العودة   منتدى لغة الروح > لغة الأدب > الركن الهادئ


"120 دقيقة"

دع أفكارك تعبر عن نفسها


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم 10-28-2019, 07:56 PM
حكاية روح غير متواجد حالياً
Egypt     Male
SMS ~ [ + ]
لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
لوني المفضل Black
 رقم العضوية : 1407
 تاريخ التسجيل : Sep 2019
 فترة الأقامة : 369 يوم
 أخر زيارة : 10-29-2019 (03:12 AM)
 الإقامة : مصر
 المشاركات : 477 [ + ]
 التقييم : 10
 معدل التقييم : حكاية روح is on a distinguished road
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي "120 دقيقة"



"120 دقيقة"

توقيت الوفاة .. "ينظر إلى الساعه" .. 12:22 صباحاً .. يدوّن التوقيت ..
كفى هذا لليلةٍ واحده .. سأذهب للغرفة لأنام ولا يوقظنّني أحد إلّا للطوارئ القصوى ..
لا أقوم بالتهرّب من عملي ولكن فعلاً يكفي كل هذا كأحداثٍ لليلةٍ واحده بالطوارئ ، حالتا وفاةٍ والباقي تشوهاتٍ وكسورٍ ودماء .. كل ما يحدث على الطريق من حوادثٍ ومشاجراتٍ وجرائم في البيوت يصبّ لدينا .. لا بأس ببعض النّوم الآن بعد 12 ساعةٍ من هذا العناء .. خطىً بسيطةً أتت بي إلى غرفة الأطبّاء .. سريري الصغير العزيز .. سأشعل سيجارةً واحدةً .. وبعدها سأنام لسويعاتٍ ما حتّى يوقظوني لأرى ما الوارد الجديد .. حسناً لقد إنتهت السيجاره .. وسـ أنام ..
حلمت حلماً سريعاً يصوّر لي عشرات الجرحى في غرفة الطوارئ .. كلهم يموتون واحداً تلو الآخر ولا نستطيع فعل أيّ شيء .. وأهليهم ينظرون لي من بعـيد .. بعُنفٍ يتوعدونني بكلّ شرٍ وأذى .. لماذا لم تستطع إنقاذهم من الموت؟ إذاً لماذا أنت ها هُنا ترتدي ملابس الأطبّاء وتعمل عملهم؟ .. حتّى تكدّست الجثث فوق بعضها ولم أعد حتى أستطيع رؤية باب غرفة الطوارئ .. وفي الأخير وصلت أعدادها للمئات .. حتّى أنّها أخذت دور الحوائط وأحاطتني من كل جانب .. وبينما أنظر حولي ولا أجد مناص من هذا .. بدأت كل الجثث تهتزّ هزّةً ما .. كانت تلك هي هزّة إيقاظي من هذا الكابوس .. طبيبةٌ زميلةٌ لي تهزّني لتخبرني بالآت ..
أنه وجد أحد الموظفين بالأسفل شابةً مُلقاةٌ على باب المستشفى ، شبه مغشياً عليها ، تلاحق مقلتيها الأشياء فقط ولكن هي لا تتكلّم .. ترتدي ملابس رجال ورائحتها رهيبه .. الأرجح أنّه كانت مخطوفةٌ وتم إلقائها على باب أقرب مستشفى بعدما إغتصبت وتمّ ما تمّ لتأتي بهذه الصدمة إلينا ..
جلست على سريري لمدة نصف دقيقةٍ لأستفيق من كابوس النوم وأستعدّ لكابوس اليقظه .. ترجلت من على السرير وخرجت من الغرفة وأحضرت سماعتي الطبيه .. وبينما أنا أخرج من الغرفة كانت الفتاة التي وجدوها تدخل على السرير النقّال إلى غرفة الطوارئ بآخر الردهه .. أسرعت خطواتي ودخلت إلى الغرفة التي كان بداخلها ممرضتين والطبيبة وأخيراً أنا .. إرتديت السماعة قبل حتّى أن أرى الفتاة .. وإقتربت لأضع السماعة على صدرها .. وما أن قادتني عيناي لأرى وجهها ودقّقت فيه .. إنتابتني تلك الرجفة التي تأتي مرة واحدةً في العُمر .. تركت كل شيء وصرخت بوجه الجميع فزعاً مما رأيت .. وخرجتُ راكضاً من الغرفة و ذهبت لغرفة الأطباء .. دخلتها وأغلقت على نفسي وكل شيءٍ يهتزّ أمامي من الرعب .. أتى الجميع تقريباً لباب الغرفة يناديني ماذا حل بك؟ إفتح؟ .. وأنا لا أردّ عليهم ولا أصدق ما رأيت أو أحاول أّلّا أصدّق ، خوفي جعل حتى دموع الخوف تنهال من عيني كأني أبكي بصمت .. لم يكن أمامي إلا أن أفتح لهم بعدما زاد عدد الواقفين خارج الباب يناديني ويتسائل ما الذي حدث؟ لا أحداً يفهم أي شيء ..
فتحت لهم ودخلوا كلّهم وبدأوا يسألوني ويهدئونني وأجلسوني على السرير عندما تحقّقوا من أني في شبه صدمةٍ عصبيه .. فاتحاً فمي وعيناي متسعتين كمن يرى ما لا هم يرونه .. مع مرور الثواني بدأت الصدمة تزول وصمت الجميع وبعضهم يرتّلون الدعاء والإستعاذه .. إكتمل عدد من في الغرفة ثمانية بين أطباء وممرضين وموظفين .. وعاد أحدهم وهو زميلي العامل بالمشرحه .. ماذا بك؟ لماذا صرخت هكذا وإرتعبت؟
قلت لهم أتريدون أن تعلموا .. أتريد أن تعلم أنت بالذّات؟ .. فقالوا نعم وهم ينتظرون..
قلت لهم .. تلك الفتاة قد قضى نحبها وأعلنت أنا بنفسي وفاتها منذ أربعة ليالٍ من الآن .. وقلت لزميلي طبيب المشرحه ، أنت بالذات ستصدقني ، لقد مرّت عليك الفتاة وتحققت منها من قبل .. تعال معي لأريك ما أقول ..
أخذت بيده وخرجت به من بين الجمع بالغرفه ، وتمشينا ببطء نحو غرفة الطوارئ والباقين من ورائنا ينتظرون رؤية ما سيأتي بعد .. وقفت على باب الطوارئ ودخل هو ونظر لها لأقلّ من ثانيه ثم تراجع خطوتين .. نظر لي نظرة المسحور والمصدوم .. فهمت من خلال هذا أنه تذكّر هذا الوجه .. أنا أعلنت وفاة الفتاة .. وهو من قام بنقلها إلى ثلاجة الموتى بنفسه ورآها .. نحن متأكدين ممّا نرى ..
والآن ماذا؟ ياله من سؤال .. تولت الطبيبة الزميلة بالطوارئ حالة الفتاة الشبح .. وتولّى آخرون الإتّصال بعائلتها المسجلة معلوماتهم في سجل المستشفى ممّا أكد لجميع من في داخل تلك المستشفى صحة ما قلته وقاله من بعدي زميلي .. ليوقظوهم في مثل تلك الساعة على خبر أن إبنتهم صاحبة العشرين عام قد عادت من بين الأموات .. ولعودتها تلك قصّه! .. حتماً يجب أن تروى ويعلمها القليل من الأطراف ..
__ __

على حساب المسافة الواقعة بيني وبين بيتي ، والسرعة التي أطير بها بالسياره .. أستطيع أن أتوقّع أني سأصل إلى البيت في غضون حوالي الساعة والنصف أي تقريباً الواحدة بعد منتصف الليل .. اللعنة على الأهل في الصعيد .. منذ متى وأنا أراهم أصلاً أو أعرفهم لآخذ معهم عزاء شخص لم أره طيلة حياتي! لديّ بالفعل حياتي وأمواتي يا إلهي! ..
ما يزيد الأمر صعوبةً هو عدم تأكدي من أن الوقود سيكفيني لهذا سأسير بسرعة أقل قليلاً حفاظاً على الوقود المتبقي ، وما يزيد باقي الأمور سوءاً هو أنّني الآن أريد دخول الحمّام .. مثل تلك الأشياء لا توقيت لها بالذات في نوفمبر .. المُفارقة هنا هي أنّني لست من النوع الذي يتصرف في مثل هذا الموقف داخل سيارته ، أنا لا أتبول داخل سيارتي أبداً .. والبرد القارص يمنعني من الخروج لأتبول في الخارج وفي مثل هذا العراء والجو المخيف .. بالذات أنني من النادر أن أرى سيارة معي على الطريق تؤنسني لبعض ثوانٍ .. لكن ها هي بلدة أدخل أمرّ من جانبها .. مثلها كمثل المدافن لا نور فيها ولا صوت ولكن معلوميّة أنّني قريب من البشر بأي شكل هو دافع كافي لأنزل وأتبول إلى جانب السيارة وأشعر ببعض الأمان .. فإنتقيت بقعة ما كان يجب أن أخرج من الطريق لأتوقف فيها ، بين الطريق وبداية البلده فتوقفت ونزلت بكل هدوء وقبل أن أبدأ بالتبول نظرت حولي أستشعر إذا ما كان أحداً سيراني في مثل هذا الموقف أم لا .. لا أحد!؟ حسناً هلمّ يا رجل وأسرع .. التبوّل ليس قصةً لأروي تفاصيلها .. أنهيت عملي وغسلت يدي ببعض التراب وقبل أن أتوجه إلى السيارة إنتابني شعور أنني ربما ، ربما لمحت شيئاً ما يتقدم نحوي! .. من جهة البلدة من الشارع الصغير الذي يدخلك إلى دهاليزها ، ولأنها لمحة بطرف العين فلم أستكشف ماهو إلا حتّى نظرت .. أحدهم كرجل ما .. يرتدي عباءه .. لا شيء غريب إنه قوام إنسان ، لا شيء مخيف ، لكن! هذا الرجل أوصافه غير منطقيه ، قصير ورفيع يظهر هذا من حركة العباءه على جسده ، والعباءة نفسها كبيرة عليه .. وشعره كثيف وطويل ولكنه أشعث ويقشعر .. ويتقدم نجوي وأكثر ما أثار رعبي منه ، حركته الإهتزازية كأنه لا يستطيع أن يوازن جسده .. صامت .. صمتٌ رهيب .. أتوقع في مثل هذا الموقف أن يقول لي من أنت وماذا تفعل .. أي شيء يفعله الناس في مثل تلك المواقف ولكن هذا الصمت وفي ظل إقترابه مني أكثر وجدت نفسي لا إرادياً أركض ركضةً جامحةً إلى السيارة وركبتها وشغلتها باقصى سرعه وإنطلقت وبعد إنطلاقي لاحظت من خلال المرآة أن هذا الشيء إما أنه قصر طوله إلى أن أصبح نصف متراً مثلاً أو أنه إختفى وهذا لا شيء غير حجراً ما في الأرض أو كومة تراب .. لكنني لا أتذكرها موجودة إلى جانبي أبداً ..
هل سمعتم يوماً عن هذا الشخص الغبي .. شديد الغباء الذي لا يلتفت إلى قيمة حياته وأهميته بالنسبة لأسرته .. الذي يعلم أن المنطقي هو الهروب والفرار .. ولكنّه يعود أو يبقى أو يدخل أو يقتحم لكي يشفي مرض فضوله ليعلم ما كان هذا أيّاً كان .. قد كان هذا أنا .. إلتففت بالسيارة ببطء بعدما كان قد فصل بيني وبين تلك البقعة أكثر من مائتا متراً .. وتقدمت ببطء شديد بالسيارة أسير في خط لن يجعلني أمر بتلك البقعه ولكن إلى جانبها لو سرت مستقيماً كما أنا .. وعيناي لا ترمشان ارى هذا الشيء الذي قصر طوله أو تلك الكتلة ما هي .. تكبر ببطء ، ببط شديد .. حتى ظهرت أمامي وتوقفت بمحاذاتها .. أياً كان هذا الشيء فقد وصل إلى المكان الذي كنت أتبول فيه ووقع نور القمر لا يسعف لأرى أي شيء ولكن مصابيح السيارة أرتني قليلاً ، هذا الشيء لم يتضح حتى الآن ما هو بالرغم من إقترابي منه لهذا الحد ، لكنها كتلة ما على الأرض .. وصلنا إلى تلك المرحلة التي يتقدم فيها بطل القصة ويفتح الباب ليرى ما بالداخل .. أو يرفع الغطاء من على شيء ليرى ما تحته .. المشهد الذي نفقد جميعاً فيه أعصابنا هاهو .. نزلت من على السيارة وكلما إقتربت وجدت أن هذا الشيء هو نفس الشيء الذي كان يسير بإتجاهي ولكنه وقع .. لا أعلم كيف ولكنه وقع هكذا .. وضخامة حجم العباءة بالنسبة لهذا الـ .. شخص! يجعله مختفياً من تحتها .. ولأنني تأكدت أنها ملابس بشرية عاديّه رفعت العباءة ببطء وبنفس البطء تتخلل تلك الرائحة الفظيعة إلى أنفي .. وتتضح ملامح هذا الشيء .. إنها فتاة! شكلها كما الأموات تماماً ورائحتها مثلهم .. هذه الملابس ليست لها وهذا التوقيت ليس لها ولكنها تحتاج إلى مساعدة بالغةٍ وطارئه!
__ __

لا أرى ، وأعتقد أني لا أسمع .. هو شيءٌ من الوجود ..
لقد إنتهى هذا النفق الطويل ووصلت إلى دائرة النور .. وما بعدها وحتّى..
تبدأ حواسّي بالعودة لي بعدما كانت غائبه .. أولاهم هي حاسة الشم .. هذه الرائحة رهيبه .. ولكن عيناي لا تزالا لا تقوا على أن تُفتحا ، رغم أنّي أعمل جاهدةً على هذا .. وأستطيع سماع أحدهم يتكلم .. هناك أكثر من صوت وأميّز أنّها أصوات بشريّه .. لا أستطيع تمييز ما أسمعه بالضبط ولكنّهم رجال ، بالطبع نعم رجال هو أكثر من صوتٍ واحد وأستطيع أن أستشعر أنّهم قريبين منّي لدرجةٍ بالغه .. يلمسونيي ثانيةً وعشرات الثواني لا ، يضعون أناملهم على فمي بخوفٍ وأنا لا أستطيع أن أقول شيئاً .. أشعر بأنني مقيّده .. ويقوم أحدهم بفكّ تلك القيوم شيئاً فشيئاً .. كمن أتى ليقوم بتحريري من هذا العالم الغريب .. لا زلت لا أرى!
أوّل ما رأيت كان ليلاً .. أجواء ليلية تماماً .. وثلاثة رجال جالسون حوالي .. على الأرض ينظرون لي لخوف! لماذا؟ وعندما لا حظوا أني إستيقظت صرخوا وإرتعبوا مني ما جعلني أنا أيضاً أصرخ .. وصرختي تلك قد إقتلت الدماء من عروقهم فهربوا جميعاً كلاً منهم بإتجاه .. وأريد أن أتكلم ولكن الكلام لا يخرج ، أعلم أنه في طور الخروج ولكن لساني ثقيل كأني لم أستعمله منذ شهور ، أو لا أعلم كيف أستخدمه أصلاً .. وبعدما نجحت في أن أقوم وأجلس نصف جلسه! ورأيت ما حولي بالضبط .. لا كلام ولا معانٍ لتصف ما أنا فيه ، أنا في المقابر .. تلك كلها مقابر من حولي وأنا .. ملفوفةٌ بكفن .. حالتي التي تشبه السكران ساعدتني على أن لا أموت خوفاً مما أنا فيه رغم أن أي أحدٍ كان سيموت من هول عدم إستيعابه للموقف .. ولو إستوعب لمات أسرع طبعاً .. أول ما فعلت كان تحريك يداي وإخراجهم من الكفن هذا .. يداً ساعدت الأخرى والأخرى فكّت الكفن عن جسدي لأجدني عاريةً تماماً .. وفي مثل هذا البرد جسدي لن يحتمل .. لكنّني بالطبع لن أضع الكفن على جسدي وأفضّل الموت برداً على هذا ..
إستطعت الوقوف وأكملت النظر من حولي .. أحاول النداء على أحدهم لكن أي كلماتٍ ستخرج منّي .. من هناك؟ أين أنا؟ ساعدوني؟ .. أنا لست في الشارع أنا ها هُنا في المقابر ولو ساعدني أحدهم سيكونوا الموتى أكيد وهذا لا أتطلع إليه!
بدأت السير بإتجاهٍ عشوائي ، لكنه بدا لي طريق الخروج .. فقط أنا لا أستطيع وصف كمية الصقيع التي تجتاح جسدي العاري تماماً .. تماماً! لهذا لن أتكلم عن البرد مرةً أخرى .. أكملت السير ببطءٍ حتّى وجدت هذا الذي يشبه الغرفه .. أو عش أو كوخ لا أعلم ولكنه يبدو كمسكن للبشر .. لو طرقت عليه وفتحوا لوجدوني هكذا وإفتضحت فضيحة عمري .. ولكن عندما طفح الكيل من وضعي هذا طرقت الباب فوجدته يفتح لوحده .. إلى آخره! ولا أحد بالداخل ..
إنهاغرفة عاديّةً يسكنها الأحياء .. سرير صغير وتلفاز ومنضده وأدوات ومصاحف وراديو ونورٌ خافت .. والأفضل من بين كلّ هؤلاء .. ملابس! هذا هو الكنز الحقيقي .. لا يوجد إلا قطعة الملابس تلك وهي عباءه .. عباءة رجاليّه .. قماشها ثقيل ويمكنه أن يدفئني .. وجدت أيضاً بعض الغيارات الداخلية الرجالية ولكن لا أعتقد أني سألبس ملابساً داخليةً لرجلٍ ما .. يستحيل لي على الأقل ..
إردتديت تلك العباءه .. وخرجت وتابعت السير بإتجاهي .. من الأكيد أن السير بإتجاهٍ مستقيم سيوصلني إلى نهاية المقابر ولكن غير ذلك سيجعلني أدور في دوائر .. وبالفعل سريعاً ما وجدت نفسي قد خرجت من شوارع المقابر .. وبدأت أرى بيوتاً بسيطةً كالتي يسكنها الفلاحون في الأرياف .. ولكن صمت تلك البيوت وظلامها يقلقني .. لا أستطيع أن أطرق على أحد تلك الأبواب .. لا أعلم من سيخرج لي وماذا سيفعل لو وجدني هكذا عاريةً لا تسترني إلا عباءة تطيرها الرياح من على جسدي .. وأصوات الكلاب وحدها في مثل هذه الظلمات رعبٌ مُستطير .. كلما أتى صوتُ كلبٍ جعلني أسرع بالمشي وأنظر حولي كالهارب من شيءٍ ما ، وإكتمل الرعب بالنسبة لي لمّا رأيت هذه الكلاب أمامي .. عيونها تضيء في الظلام قليلاً وأحجامها كبيره .. منظرها مخيف وأعدادها فاقت العشره .. أكثر من عشرة كلابٍ وأنا أخاف من الكلاب الصغيرة أصلاً ..
لاحظت الكلاب وجودي وإقتربوا منّي وهم يزمجرون لكنهم لا ينبحون في وجهي .. أتوا كلهم إليّ وبدأوا يتمسّحون بي .. ويتحسّسون جسدي .. ومنهم من يشدّ العباءة من على جسدي ..كل هذا يخيفني طبعاً ولكن هو أقل ممّ أخافه فعلاً .. وما أخافه فعلاص هو أن يبدأ أحدهم بالنباح فيبدأون حفل نباحٍ علي .. ويبدأون بإعلام أحدهم الآخر أني أشكّل خطراً ما .. وجدت نفسي أقترب من الأرض قلياً وأجلس لأصبح قريبةً منهم ،أردت أن يشعرهم هذا بأني أتودد إليهم أو لا أنوي لهم الضرر .. وكل خوفي هو أن يبدأ أحدهم في النباح فيتبعه الآخرون .. فيقطعون العباءة وجسدي في غضون دقيقةٍ فقط .. الآن هناك أكثر من خمسة عشرة كلباً حولي ويلتصقون بي إلتصاقاً .. يتابعون الشمّ واللعق والتمسّح .. وواحداً أو إثنين يمسكون بالجلباب ويشدونه قليلاً .. وآخراً يمنعهم .. ثم يأتي آخراً ويمسك بشعري الهائش ويقوم بإيقاعي على ظهري .. ووقعت فعلاً .. والمنظر بالنسبة لي أصبح كالسابق ، انا نائمه ن ولا حائل بيني وبين الكلاب لتأكلني .. وكالسابق أنا لا أقوى على الكلام أو البكاء .. أرجو أن تكون تلك الكلاب من جُند الله .. حينها سيكون دعائي بأن يتركوني نافعاً .. ولكن هيهات .. لا يتركونني وبدأوا يثورون ويتبادلوا الأماكن وأحدهم يزيح الآخر من أمامي مباشرةً ليأتي هو مكانه وليرى ما الذي لديهم! أنا لديهم .. انا حفلتهم تلك الليله .. هناك جملة يقولها الناس في حالة الإستهزاء وهي رُكبي تطرق أبواب الجيران .. تعبيراً عن قوة الإرتعاش المضمون في السيقان .. هذا أنا الآن .. ساقاي شبه مفتوحتان ولا تتوقفا عن الإرتعاش ..
أبكي بصمت .. ويتابع الكلب الكبير الذي يشدني من الخلف .. يقوم بشدّ طرف العباءةً وشيئاً فشيئاً يقوم بإرجاعي إلى الخلف .. كأنه يسحبني إلى بيتهم كي يقوموا بأكلي هناك .. فعضّني أحدهم .. وعضّني الآخر .. إنها عضاتٌ صغيره ولكنني أعلم أنهم فقط يتذوقون طعم هذا اللحم العري أولاً قبل أن يقوموا بتقطيعه ونثره وأكله .. حتّى العظام التي زال اللحم من عليها لا تسلم من فكوك الكلاب .. وماذا عني أنا .. أنا قد إستسلمت تماماً لما يفعلون .. أنظر إلى القمر بتمعّن وأنا أتركهم يفعلوا ما يحلوا لهم فأي شيء سأستطيع فعله أياً كان .. أقسم أن أحدهم قد دخل ما بين جسدي والعباءه .. والآخر .. والثالث لم يستطع لأن الإثنان لا يردا شركاء آخرين في الوليمه .. وأنا مستسلمه .. بدأت أخضع لهذا الوضع .. أو لا أستطيع أن أصيغها .. فيمكنني القول أن هذا الخضوع أعجبني .. مثلاً .. الضحية عندما تشعر بالخضوع فهذا يُشعر المختطف أو المغتصب أو الكلب! في تلك الحالة بالذنب .. كأن ما فعله قد سبّب شيئاً بالغ السوء لنفسية تلك الضحيّه .. فيتركها .. ويمكن حتى أن يبدأ بالإعتذار .. لكن الكلاب لا تفهم .. الكلاب لن تشعر بالذنب .. ولكن أي شيءٍ أمامي .. غير الخضوع التام ..
عيناي تتباعان القمر .. والسحاب يعبر من تحته .. سحابةً تأتي وتذهب سحابه .. وتركت كلاب تفعل ما يحلو لها ولكن بدأتأشعر وألاحظ .. أن أحدهم يرحل .. والآخر .. وأعدادهم تقل من حولي وحينما قَوَت عيناي على النظر فيهم وجدتهم قد أصبحوا أربعةً فقط .. كأنما قالوا لأنفسهم كفى متعةً لتلك الليله .. أو أن خضوعي بالفعل أشعرهم بالذنب .. نعم .. أعتق أن الحيوانات لديها تلك السمه .. الشعور بالذنب .. وأخيراً الفرج أتى من عن الله أن أصبحت وحدي مرةً أخرى .. قمت من مكاني ولملمت نفسي وبدأت أسير في طريقي مجدداً .. لا أعلم لماذا ولكنني أعتقد أني لا أقوى على السير .. ما حدث جعلني كالسكرانة .. ووقعت أكثر من مرةٍ على الأرض .. ومن بعيدٍ شيئاً ما .. لاحظت أن تلك البيوت والقرية أو أياً كان هذا المكان ينتهي .. وأقترب أنا من نهاية الأمر .. قريبة من الخروج منه .. وبدأت حتّى أرى .. من خلف الشجيرات .. سيارةً واقفه .. وإلى جانبها شخصاً ما يقف .. لا أستطيع أن أحدد ماذا أرى من إهتزازي ولكن أستطيع أن أحدّد أن هذا الشخص قد رآني .. كأنّه رأى شبحاً!
__ __

شعرها .. ودماء حيضها .. وقطعةً من ملابسها تكون قد إرتدتها أكثر من يومين متتاليين .. وبعض أظافرها .. تأتي بالدماء وتعطّش بها قطعة الملابس ..وتضع فيها الأظافر .. وتلفهم كلّهم داخل الشعر الذي ينبغي أن يكون طويلاً .. وبعد أن تتكوّن لديك كرةٌ من الشعر الموضوع بداخله الدماء والقماش والأظافر ..مع صورة كبيرةً وحديثةً لزوجتك وتلك الطلاسم البرهتيّه ، تذهب بهم وتضعهم في فم جثة .. ولتلك الجثة مواصفات خاصّه كي يكتمل مرادك .. فتاة بين الثامنة عشر والثلاثين .. ماتت عذراء .. ماتت منذ أقل من أسبوع .. وبعدما تضع كرة الشعر وما فيها بفم الجثّه .. أغلق على هذا الفم تماماً وأرجعه كما كان .. وأضرب بيدك على قدم ورأس الجثه .. وأرجعها كما كانت .. حينها ، وحينها فقط! خلال يومين أو أكثر بقليل ستموت زوجتك بأبشع صوره .. وسترث أنت كلّ شيء ..
.. حسناً
دماء الحيض ليست صعبه المنال فقد وجدتها في القمامه .. والصورة معي والأظافر وجدتها والملابس وجدتها ولكن الشعر! كان يجب أن أقنع تلك المرأة بأن تقصّ شعرها هي بنفسها في البيت .. وتجعلني هي بنفسها أحتفظ بالشعر كذكرى .. وأنا لا أعاني نقصاً في أصدقاء السوء .. الذي تلّهف أحدهم على أن يساعدني في أن أجد الجثة المنشودة تلك .. وقد أبلغني أن رجلنا .. والذي سيساعدنا في الأمر قال أنه هناك جثة بنفس تلك المواصفات فعلاً .. تقبع في قبرها في مقابر بلدةٍ ليست بعيده .. سيقبض الكثير من المال ولكن سيتم الأمر سريعاً .. وأقول لتلك الزوجة وداعاً ..
دخلنا من الطريق إلى البلدة التي هي نفسها تشبه المقابر .. بيوتٌ صغيره وتشبه بعضها .. صديقي المتنمر إلى جانبي يقول دائماً كيف يعيش هؤلاء في مثل تلك المساحات الضيّقه .. أريد أن أمارس التنمّر معه لكن منذ ثلاثة سنوات لم يكن بيتي يختلف عن تلك البيوت .. معظم البيوت كانت قد أغلقت أنوارها ولم نرى إلا شابين فقط إلى جانب بيبوتهم .. وثالث شخص رأيناه بالبلدة كان واقفاً عند كوخه الصغير بجانب المقابر .. يعيش حياةً مترفةً بين الأموت .. لديه تلفاز وراديو بالداخل! هو رجلنا الداخلي .. ضخم الجثّه .. يشبه الشيوخ والحكمماء ولو ليس منهم بلحيته تلك وملامحه الهادئه .. إتّضح أنّه هو التُربي كما يقولون .. أو أمين المدافن أو حارسها "حاميها حراميها" هو المثل الأعظم والأشهر والأوقع صدىً في تلك البلد كلّها شمالها وجنوبها ..
ترجلنا من السيارة وقادنا الرجل ومع أدواته التي ستساعدنا .. أظن أن الساعة كانت الحادية عشر قبل منتصف الليل مثلاّ! وقال .. إن تلك المقبرة هي لعائلةٍ لا تقطن هنا .. ستجدون حوالي تسعة جثث بالداخل .. ما تريدونه ستكون على أقصى اليمين بعد أن تنزلوا .. سألته إن كان لن يفعل هو هذا؟ فقال لا بل عمله تلك الليلة سيقتصر على السماح لنا بفعل هذا والمشاهدة فقط .. وكان يجب عليّ أنا أن أفعل بحيث أول مرة لي في القبر سأفعل هذا! .. فيالحقيقة بعدما وصلنا إلى هذا الحدّ وأصبحنا أمام القبر .. لا أعتقد أنذي أريد فعل هذا .. يداي ترتجفانِ بالفعل من الآن .. جثة وقبر وفتح كفن!! لا لن أفعل .. ولكن صديقي قال أنّه سيفعل هو .. هو لم يفعلها من قبل ولكن إلى أي حدٍ سيكون الأمر مروعاً مثلاً؟ فنحن ثلاث رجالٍ إلى جانب بعضهم ..
دخل هو وهو يحمل مصباح نور .. وأنا من بعده بعدما شجعني .. كلانا قد أخرج ما في معدته من فظاعة الرائحه وأكملنا .. أظن أن هي تلك على اليمين.. جسدها صغيراً نسبياً .. وللعلم فقضاء ثانية واحدة في المقبرة يشبه السنة بالخارج وهناك نوع من الخوف من الغدر من قِبَل هذا الرجل .. نظن كلينا أنه سيغلق علينا ونموت من خلال توقف قلبينا من شدة الخوف فقررنا أن نأخذ الجثة للخارج ولا يرانا أحد .. نفعل ما سنفعل ثم نرجعها ونغلق ونرحل .. بعد تفكيرٍ ليس بطويل إتفقت أنا وصديقي .. هو سيحمل من جهة الأكتاف وأنا سأحمل من جهة القدمان .. الفتاة صغيره وليست ثقيله ولكن كلانا له شعور بالثقل العجيب .. كأننا نحمل تلك المتفرجة بالخارج لا التي بالداخل .. أخرجناها وقلت لصاحبي سأكون ممنوناً لك لو فعلت أنت الباقي كذلك .. أعصابي لم تعد ملكي الآن بسبب هذا الموقف سأراقب أنا لو كان أحدهم يقترب من مكاني هنا وأنت إفعل هذا .. أخرج هو سكيناً صغيراً من جيبه وقطع جزءاً من الكفن .. حتّى عرى وجهها كاملاً وشعرنا بأننا ننظر إلى نائمةٍ وليس متوفاة .. وكلما حاول هو أن يفتح فمها ليحشر فيه كرة الشعر .. ما قدرت أنامله أن تفعل وحين أسئله بكل منطق يجيب بكل عدم منطق بأن شيئاً ما يوقفه عن هذا حرفياً كأن شيئاً يمسك بيده أن تفعل .. فتطوعت أنا لأفعل هذا بدلاً منه .. بالفعل هناك ما يمنع ويمسك بأيدينا .. شيئاً ما يمنعني أن أفعل أكثر مما هو لمس شفتا الفتاه .. ناهينا عن فتح فكيها ووضع الكره ..
تلك الجثة قد تحركت .. قال صديقي ولمّا قال هذا إرتعبنا جميعاً . قال أنه لاحظ تشنجاً بسيطاً في إخمص قدميها .. فقلت له هذا سيء .. ليس من المفترض أن تقول هذا ويمكنك معاقبتها على فعل ذلك بصمت .. لم تعد أعصابي تتحمّل أكثر فقام هو بضرب قدميها كعقابٍ لها على إخافته .. بالنسبة لي لقد إنتهى الأمر عند هذا الحدّ .. أوتريدون أن تعلموا لماذا؟ أظنّ أنني قد رأيت تلك الفتاة فتحت عيناها لتوها ونظرت لي!! ..
البدايه..


[عزيزى الزائر لايمكنك مشاهده الروابط الا بعد التسجيلللتسجيل اضغط هنا]
[عزيزى الزائر لايمكنك مشاهده الروابط الا بعد التسجيلللتسجيل اضغط هنا]


[عزيزى الزائر لايمكنك مشاهده الروابط الا بعد التسجيلللتسجيل اضغط هنا]




ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك


الموضوع الأصلي: "120 دقيقة" || الكاتب: حكاية روح || المصدر: اسم منتداك

كلمات البحث

العاب ، برامج ، سيارات ، هاكات ، استايلات







 توقيع : حكاية روح

لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
"120, دقيقة"

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية

Bookmark and Share


الساعة الآن 10:06 AM.

أقسام المنتدى

لغة الفيزياء | الفيزياء العامة | الفيزياء الحديثة | الفيزياء النووية | المحاضرات عن بعد | تكنو فيز | الوسائط التعليمية | الفيديو العلمي | طرق وأساليب التدريس | الأجهزة التعليمية | البرامج والمواد التعليمية | فيزياء المرحلة الثانوية (نظام المقررات ) | الترجمة | الأخبار العلمية والتكنولوجيا | لغة الأدب | الأدب العربي | الأدب النبطي | لغتنا العربية | الركن الهادئ | لغة الذات | دورات وقراءات | الميديا التنموية | الروحانيات | اسأل طبيبك | استراحة المنتدى | لقاء العائلة | شاركنا أخبارك | التعارف والترحيب بين الأعضاء | منتدى الإدارة | القرارات الإدارية | تواصل مع الإدارة | منتدى الاقتراحات والملاحظات | ريشة فنان | منتدى المواضيع المحذوفة والمكررة | الفيزياء الطبية | مسار محاضرات الفيزياء | مسار محاضرات الفيزياء الجزء الأول (1و2و3) | مسار محاضرات الفيزياء الجزء الثاني (4و5و6) |



Powered by vbulletin
Copyright ©2000 - 2020.


HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010

أن المنتدى غير مسئول عما يطرح فيه أفكار وهي تعبر عن آراء كاتبها

This Forum used Arshfny Mod by islam servant

هذا الموقع يستعمل منتجات MARCO1

جميع الحقوق محفوظة لموقع لغة الروح |تصميم المتحدة لخدمات الانترنت