العودة   منتدى لغة الروح > لغة الفيزياء > الفيزياء الحديثة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم 06-24-2018, 03:32 AM
ملك غير متواجد حالياً
لوني المفضل Cadetblue
 رقم العضوية : 1207
 تاريخ التسجيل : Jun 2018
 فترة الأقامة : 486 يوم
 أخر زيارة : 06-24-2018 (08:28 AM)
 المشاركات : 60 [ + ]
 التقييم : 10
 معدل التقييم : ملك is on a distinguished road
بيانات اضافيه [ + ]
110336 Imgcache فيزياء: صـــراع جـدليّ حـول طبيـعة الزمــن



فيزياء: صـــراع جـدليّ حـول طبيـعة الزمــن

يستمتع جراهام فارميلو بمراجعة الخلاف الذي كان بين أينشتاين، والفيلسوف هنري برجسون.

جراهام فارملو

العالِم، والفيزيائي.. أينشتاين، وبرجسون، والنِّقاش الذي غيَّر مفهومنا عن الزمن
خيمينا كاناليس، مطبعة جامعة برنستون، 2015.




عُرف عن برتراند راسِل قوله «العِلْم هو الفطرة السليمة المنظَّمة، أمّا الفلسفة، فهي هراءٌ منظَّم». ورغم أنّه قال ذلك على سبيل السخرية، إلّا أنّ هذه المقولة تعبِّر عن وجهة نظر الكثير من الفيزيائيين، مثل عالِم الفيزياء النظريّة ستيفن واينبرج، الذي أعلن أن الفلسفة في علم الفيزياء «عديمة النفع لدرجة غير معقولة»، ثم تفوَّق عليه ستيفن هوكينج، إذ أعلن في عام 2011 أن الفلسفة «قد ماتت»، غير أنّه منذ قرن مضى، كان العِلْم والفلسفة يتعايشان معًا بسعادة.


كان ألبرت أينشتاين أحد الباحثين النظريين الذين قرأوا بغزارة في الفلسفة. وقد أخبرني ناندور بالاش ـ عالِم الفيزياء الذي عمل معه في بداية الخمسينات ـ أن أينشتاين كان يمضي ساعات عديدة في قراءة الفلسفة، وكان معجبًا بفيلسوف القرن السابع عشر، باروخ سبينوزا. وفي المقابل، لم يكن يمنح الكثير من الوقت لقراءة ما كَتَبَه أولئك الذين يسهبون في الحديث عن الفيزياء، بينما هم لا يفهمونها حقًّا. وكان هذا هو السبب الرئيس للخلاف بين أينشتاين، والفيلسوف الفرنسي هنري برجسون، حيث شكَّل خلافهما حول طبيعة الزمن محورًا لدراسة ضخمة ومحفِّزة، أعدَّتها مؤرخة العلوم خيمينا كاناليس، بعنوان «العالِم، والفيلسوف».







تستهل كاناليس دراستها بذِكْر لقائها مع أينشتاين وبرجسون في جمعية الفلسفة الفرنسية بباريس في 6 إبريل 1922. كان برجسون حينها يناهز الـ62 عامًا، وكان معروفًا على نطاق عالمي. أما أينشتاين ـ الذي كان يصغره بعقدين ـ فكان قد أصبح للتوّ شخصية عامّة أكثر بروزًا منه، لا سيما بعد نشْر علماء الفلك أدلّة تجريبية لنظرية النسبية.

كان الجدال بينهما عقيمًا. ومع أننا لا نعلم بالضبط ما الذي قاله برجسون حينها، إلّا أنّه ربما عبَّر عن آرائه الموضَّحة في كتابه الجدليّ الذي أصدره لاحقًا في السنة نفسها، بعنوان «الزمن، والتزامن» Duration and Simultaneity، حيث قام بنقد النظرية النسبية في أنها خاضت فيما وراء قوانين الفيزياء، حتى باتت «فلسفةً معيبة» تنبغي مقاومتها ودحضها. فقد كان يعتقد أن الوعي البشري يلعب دورًا محوريًّا في إدراكنا للكون، وبالتالي فإن الحساب الكامل للزمن يعكس ـ بالضرورة ـ الظروف التي نعيشها خلاله.



أمضى برجسون نصف ساعة، من أجل شرح وجهة نظره. ومن المؤكَّد أن هذا أثار غضب أينشتاين، الذي عمل جاهدًا من أجل تنحية الجوانب الشخصية من نظرياته. جاء رد أينشتاين مقتضبًا إلى حد الفظاظة، حيث قال إن هناك طريقتين فقط لفَهْم الزمن، إمّا نفسية، أو فيزيائية، أمّا ما يُسمَّى بالزمن الفلسفي، فهو غير موجود على الإطلاق. لم يستغرق تفنيد أينشتاين لبرجسون أكثر من دقيقة، وفي تلك الليلة كَتَبَ أينشتاين إلى زوجته: «جرت الأمور على نحو جيد»، فقد اعتقد أن برجسون جاهل بالنظرية النسبية ولم يفهمها. وعلى الجانب الآخر، اقتنع برجسون بأن أينشتاين لم يفهم كلامه.



كان من الواضح أن برجسون غير مدرِك للجوانب الأساسية للنظرية النسبية، ولذا.. لم يكن من المفاجئ ألّا تؤدي تلك المشاحنة إلى قيام الباحثين النظريين البارزين بأيّ مراجعة للنظرية. ومع ذلك.. فقد تسببت هذه المشاحنة في بعض الأذى لاحقًا في عام 1922، عندما تلقَّى أينشتاين جائزة «نوبل»؛ مقابل «ما قدَّمه من إسهامات في مجال الفيزياء النظرية»، حيث كان النص المخصَّص للتنويه عن أعماله يدور حول التأثير الكهروضوئي، وليس حول النسبية. وعندما اضطر رئيس لجنة نوبل سفانتي أرينيوس إلى تفسير ذلك، قال: «لا أذيع سرًّا.. إذا قلتُ إنّ الفيلسوف الشهير برجسون قد تحدَّى تلك النظرية في باريس». وبعد مرور أربعة أعوام على ذلك، مُنح برجسون جائزة «نوبل» للآداب.



هدفت كاناليس إلى توضيح مكمن الخلاف بينهما، دون أن تتخلَّى عن الحياد والموضوعية، ولكنّ قراءة ما بين السطور تكشف أنها تبدو أكثر تعاطفًا مع فيزيائي القرن العشرين المتمرد، المنتقِد للنظرية النسبية، هيربرت دينجل، الذي عبَّر عن أسفه أنّ العالمِ بشكل عام «يفهم ما يقوم به، بقَدْر معرفة حيوان «الحَرِيشَة» الموضع التالي لأقدامه».


لا يبدو على أينشتاين أنّه أمضى الكثير من الوقت في القلق بشأن وجهة نظر برجسون، رغم أنه كان يعلِّق على ذاك اللقاء بينهما في جلساته مع أصدقائه من حين إلى آخر، لكنْ دون إكسابه أهمية كبرى. وعلى نقيض ذلك.. كان برجسون ينتقد مفاهيم نسبيّة الزمن عند أينشتاين باستمرار، حيث سوَّق لوجهة نظره بإصرار. فقد راسل برجسون العالِم هيندرِك لورنتز، الذي يعتبره أينشتاين بطلًا، إلا أن هيندرِك ـ برغم اختلافه مع أينشتاين ـ لم يقدِّم لبرجسون الكثير مما يرضيه من انتقاد لنظرية لأينشتاين. تحدَّث برجسون أيضًا مع ألبرت ميكلسون، وهو عالِم تجريبي من الطراز الأول، إلا أنه ليس مفكرًا عميقًا فيما يتعلق بالنظرية النسبية. وقد استخدم برجسون آراءه في إمداد وجهة نظره بالمعلومات ضد نظرية أينشتاين. وقامت كاناليس بعمل رائع في التحقيق حول هذه الاشتباكات، وحتى إسهامات الكنيسة الكاثوليكية قامت بالتحقيق فيها. وبغض النظر عن وجهات نظر منتقديه القلائل، فإن مفهوم أينشتاين حول الزمن، المدعوم بالتجربة العملية، أصبح حجر أساس في الفيزياء.


لكني أرى أن كاناليس بالغت في وصف تأثير برجسون على فَهْمنا للزمن، في حين قلَّلت من إسهام أينشتاين الجوهري في الفلسفة، حيث كان أينشتاين عميق التفكير في فلسفة الفيزياء طوال حياته المهنية، حتى إنه ساعد ـ بالتعاون مع زميله ماكس بلانك ـ في تأسيس مقعد لفلسفة العلوم في جامعة برلين بمنتصف العشرينات، في حين شهدت تلك الفترة استخفافًا بالفلسفة من قِبَل العديد من علماء ميكانيكا الكَمّ الروَّاد الشباب، لا سيما العالِم بول ديراك.



تصوَّر كاناليس ـ بشكل غير منطقي ـ كيف صارت فيزياء الكَمّ مصدرًا للحرج بالنسبة إلى أينشتاين، في حين أن العكس هو الصحيح، فأينشتاين لم يكن أحد رواد فيزياء الكَمّ فحسب، بل كان أكثر ناقديها المخضرمين احترامًا أيضًا. فهي ترى في نظريات فيزياء الكَمّ دفاعًا عن وجهة نظر برجسون، الذي حَسَبَتْ له السبق في التنبؤ بقاعدة الشك لفيرنر هايزنبرج، قبله بعشرين عامًا.




من وجهة نظري، أرى أنه من المثير للعجب الربط بين دفاع برجسون الطويل عن مبدأ الشَّك، وبين مبدأ هايزنبرج الدقيق حول تعذُّر تحديد أزواج معينة من المتغيرات في ميكانيكا الكَمّ. تجاهلت كاناليس أيضًا التركيز على أن الفيزيائيين قاموا بإصدار نظرية نسبية كاملة حول ميكانيكا الكَمّ، ودمجوا فيها الزمن كما فهمه أينشتاين، إلا أنها أبلت بلاء حسنًا في تسليط الضوء على حاجتنا إلى المشاركة البنّاءة بين الفيزيائيين والفلاسفة، وتوضيح أن المراكز القليلة المتخصصة في فلسفة الفيزياء غير كافية لتحقيق هذا الغرض.



يراودني شعور بأن الكثيرين يرغبون في رؤية تقارب ما بينهما، وهو ما أوافق عليه بشدة. وبناءً على الأدلة الواردة في هذا الكتاب المحفِّز للتفكير، فإن ثورة كهذه يمكن أن تحدث ـ فقط ـ إذا تنازل الفيزيائيون عن جزء من كبريائهم تجاه الفلسفة، كما يفعلون مع باقي المجالات، وبعد أن يزيل الفلاسفة أي آثار للهذيان من خُطَبهم.


المصدر : مجله نيتشر العربية

ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك





رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الزمــن, جـدليّ, حـول, صـــراع, فيزياء:, طبيـعة

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية

الساعة الآن 11:25 PM.


Powered by vbulletin
Copyright ©2000 - 2019.


HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010

أن المنتدى غير مسئول عما يطرح فيه أفكار وهي تعبر عن آراء كاتبها

هذا الموقع يستعمل منتجات MARCO1

جميع الحقوق محفوظة لموقع لغة الروح |تصميم المتحدة لخدمات الانترنت