العودة   منتدى لغة الروح > لغة الفيزياء > الفيزياء الحديثة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم 04-17-2016, 06:30 PM
mo7med غير متواجد حالياً
لوني المفضل Cadetblue
 رقم العضوية : 647
 تاريخ التسجيل : Apr 2016
 فترة الأقامة : 1286 يوم
 أخر زيارة : 11-09-2017 (06:56 PM)
 المشاركات : 101 [ + ]
 التقييم : 30
 معدل التقييم : mo7med is on a distinguished road
بيانات اضافيه [ + ]
110264 Imgcache هل يمكن للزمن أن ينتهي ؟



هل يمكن للزمن أن ينتهي؟(*)
نعم، ولا. أن ينتهيَ الزمن أمرٌ يبدو مستحيلا وحتميا على حد ّ سواء. تقترح الأبحاث الحديثة في الفيزياء إثباتا لهذه المفارقة(1).
مفاهيم مفتاحية
تتنبّأ نظرية النسبية العامة لـ<آينشتاين> بزوال وانتهاء الزمن في لحظات تُدعى بالمتفرّدات singularities، مثل ما يحصل عندما تبلغ المادةُ مركزَ ثقب أسود, أو عندما ينهار الكون برمّته في «انسحاق أعظم» big crunch. ومع ذلك، تتنبّأ النظرية أيضا بأنّ هذه المتفرّدات مستحيلة فيزيائيّا.
هناك طريقةٌ لحلّ هذه المحيرة تكمن في أن نعتبر موت الزمن يحدث تدريجيّا وليس فجائيّا. يمكن للزمن أن يفقد خصائصَه العديدة واحدة تلو الأخرى: اتّجاهيته(2)، ومفهوم مدته، ودوره في ترتيب الأحداث سببيّا. وأخيرا، يمكن للزمن أن يختفي كي يفسح المجال لفيزياء أعمق لا زمن فيها.
محرِّرو ساينتفيك أمريكان

وفقا لخبراتنا، لا شيءَ البتّة ينعدم كلية، فبعد موتنا تتحلل أجسادنا وتعود المادة فيها إلى الأرض والهواء وهذا ما يسمح بخلق حياة جديدة. نستمرّ بالعيش فيما يأتي بعد ذلك، ولكن هل سيبقى الحال هكذا دائما؟

ألا يمكن أن تأتيَ لحظةٌ في وقت ما من المستقبل لا شيء «بعدها»؟ ومن المُكئب، إجابة الفيزياء الحديثة عن هذا السؤال بنعم. فالزمن ذاته يمكن أن ينتهي، وحينئذ تتوقّف جميعُ الفعاليات، ولن يكون هناك أيّ تجديد أو استرداد للحياة؛ فزوال الزمن هو نهاية النهايات.

مثّلت هذه الإمكانية المخيفة تنبّؤا غيرَ متوقَّع لنظرية <آينشتاين> في النسبية العامة، التي تزوّدنا بفهم معاصِر للثقالة gravity. قبل هذه النظرية كان أغلب الفيزيائيين والفلاسفة يعتقدون أنّ الزمنَ نقرٌ شموليٌّ على الطبل، أي إنّ إيقاعَه ثابتٌ يسير وفقه الكونُ برمّته، دون أيّ تغيّر أو ذبذبة أو توقّف. ما بيّنه <آينشتاين> هو أنّ الكون أشبه بمقطوعة موسيقيّة متعدّدة الإيقاعات، إذ يمكن للزمن فيها أن يتباطأ إيقاعه أو أن يتمدّد، بل أن يتمزّق كذلك. عندما نشعر بقوة الثقالة فإننا نحسّ بأداء الزمن الارتجاليّ الإيقاعي، وعندئذ تنجذب الأجسامُ الساقطة نحو الأماكن التي يَمضي فيها الزمن بسرعة أبطأ. لا يؤثّر الزمنُ فيما تفعله المادة فحسب، بل يستجيب أيضا لما تقوم به المادة، كحال قارعي الطبول والراقصين الذين يتآثرون فيما بينهم فيصاب الجميع بنوبة إيقاعيّة متناغمة. ومع ذلك، عندما تخرج الأمور عن السيطرة يمكن للزمن أن يتبخّر ويزول كالدخان، حالُه في ذلك كحال قارع طبل جعله هياجه المفرط يحرق نفسه بشكل عفوي.

تُدعى اللحظات الموافقة لحدوث هذا الأمر باسم المتفرِّدات signularities، ويدلّ هذا التعبير على أيّ حدٍّ boundary للزمن، سواء أكان بداية أم نهاية له. وأشهر حدٍّ هو الانفجار الأعظم the big bang، وهو اللحظة التي مضى عليها 13.7 بليون سنة عندما خُلق الكون – ومعه الزمن - وبدأ بالتمدّد والاتّساع. ولو قُدّر للكون أن يتوقّف عن التمدّد والاتّساع ويبدأ بالانكماش، فإنه سوف يعاني شيئا مشابها للانفجار الأعظم ولكن بطريقة عكسية – الانسحاق الأعظم the big crunch - وهذا يؤدي إلى تدمير الزمن وإيقافه.

ليس من الضروري للزمن أن ينعدم في جميع أرجاء الكون. فالنسبية تقول بزواله داخل الثقوب السوداء مع استمرار وجوده في الكون عموما. وتتمتّع الثقوب السوداء بسمعة سيئة في مجال التدمير والتخريب، لكنها أسوأ حتى ممّا قد يخطر على بالك. إذا قدِّر لك السقوط في واحد منها، فإنك لن تتمزّق إلى أشلاء فحسب، بل إنّ بقاياك سوف ترتطم في نهاية الأمر بمتفرّدة واقعة في مركز الثقب، وعندئذ يتوقف الزمن الملازم لك. ولا يمكن لأيّ حياة جديدة أن تبزغ انطلاقا من رمادِك، ولن تخضع جزيئات جسمك إلى إعادة تصنيع. وكحال شخصية البطل في الصفحة الأخيرة من الرواية، لن تعانيَ مجرّد موت، بل نهايةَ الوجود ذاته.

استغرق الفيزيائيون عقوداً عدّةَ قبل أن يقبلوا بأنّ نظرية النسبية تتنبّأ بشيء محيِّر كالموت من دون انبعــاث. وحتى يومنـا هــذا، فهــم لا يزالون غير متوثقين تماما ممّا يتعين عليهم فعله مع هذا الأمر. ويمكن الدفاع عن الرأي القائل إن المتفرّدات هي السببُ الرئيسُ وراء سعي الفيزيائيين إلى إيجاد نظرية موحّدة للفيزياء تجمع بنات أفكار <آينشتاين> مع الميكانيك الكمومي quantum mechanics: إيجاد نظرية كمومية للثقالة. والفيزيائيون يقومون بذلك جزئيا أملا بإمكان تبرير أسباب عدم أهميتها. ولكن عليك أن تكون حذرا في اختيار ما تتمناه، فمن الصعب تخيّل نهاية الزمن؛ لكنّ زمنا لا نهاية له يحمل في ثناياه تناقضا يصعب تخيله أيضا.


حافات الزمن(**)

على مرّ العصور - قبل مجيء <آينشتاين> بوقت طويل - ناقش الفلاسفة ما إذا كان الزمن عرضة للزوال. وقد اعتبر <I.كانط> هذه القضيـــة نوعــــا مــن التناقض الداخلي، أي إنه يمكنك قبـوله وقبول عكسـه؛ وهذا ممّا يدعك لا تعرف كيف تفكّر.

وجد والدُ زوجتي نفسَه فوق أحد قَرْنَي هذه المعضلة عندما حضر مساء أحد الأيام إلى المطار ليجد أنّ طائرته قد غادرت منذ وقت طويل. لامَه الموظّفون في ميزان التحقّق من الحقائب قائلين إنه كان عليه معرفة أنّ ساعة المغادرة المكتوبة «12 صباحا» تعني أوّل رحلة في الصباح. ومع ذلك كانت حيرة والد زوجتي من الممكن فهمها، إذ لا يوجد رسميا وقتٌ موافق لـ«12 صباحا»، فمنتصف الليل ليس قبل منتصف النهار ولا بعده، فهو يمثّل نهايةَ يوم وبدايةَ يوم آخر كلتيهما، ويوافق في ترميز الوقت ذي الساعات الأربع والعشرين كلا الرمزَين24:00 و00:00.

[كيف يمكن للزمن أن ينتهي]
يوم الدينونة الأخير(***)
يمكن للزمن أن ينتهي بطرق مقلقة متنوّعة وفقا لنظرية <آينشتاين> في النسبية العامة. فمثلا، عندما يتكوّن ثقبٌ أسود، فإن كثافة المادة تزداد، وهذا ما يجعل قوةَ الثقالة أكثرَ شدّة، وهذا بدوره يزيد من قيمة الكثافة ومن ثم تزداد شدّةُ قوة الثقالة أكثر، ويستمر ذلك إلى أن تبلغ الكثافة والثقالة قيما لامتناهية في الكبر – ويُعرَف هذا الوضع باسم المتفرّدة (الرسم العلوي). تتوقّف المادة عن الوجود، ويتم استنفاد الزمن في تلك المنطقة من الفضاء. ويمكن لمصير مشابه أن ينتاب الكون برمّته (الرسم السفلي).
مشكلة كبيرة تعترض مفهوم الزمن





انسحاق أعظم
Big Crunch
يتباطأ اتّساع الكون مع كبح ثقالة المادة له، ويتوقّف في نهاية الأمر، فينعكس اتجاه الاتساع ليغدو تقلّصا يبلغ أوجه في انهيار نحو متفرّدة تدلّ على نهاية الزمن وزواله. لقد كنّا نظّن في الماضي أنّ هذا المصير ممكنٌ، لكن يبدو الآن أنه ليس كذلك. فالمادةُ ليست ضئيلة ومتناثرة بشكل لا يكفي لعملها كمكبح فحسب، بل يبدو أنّ هناك شكلا غيرَ مرئيّ للطاقة – الطاقة المعتمة - يضغط على دوّاسة البنزين المسرِّعة.
نشيج أعظم
Big Whimper
يستمر الكون باتّساعه وتمدّده إلى الأبد، فيغدو أكثر فراغا ووحشة. ويعتقد علماء الفلك الآن أنّ هذا السيناريو هو الأرجح. ومع أنّ الزمن لن ينتهي أبدا، فإنه يغدو تافها لا مسوِّغ له على نحو متزايد. فالكون يخضع لـ«موت حراريّ» heat death: وهو حالةُ توازن سرعان ما يتمّ فيها إبطالُ أيّة إجرائيّة؛ لذا لا يوجد للزمن عندها تقدّمٌ واضحٌ نحو الأمام، وقد لا يظهر البتة ضمن وحدات معرَّفة بشكل جيّد.
تمزّق أعظم
Big Rip
يمزّق الكون نفسَه إربا إربا. ويمكن حدوث مثل هذا السيناريو إذا لم تكن قيمةُ الطاقة المعتمة ثابتة - كما تفترض أغلب نماذجها - بل متزايدة مع مرور الزمن. ويُعرَف هذا الشكل المفرط النشاط من الطاقة المعتمة – الذي تمّ افتراض وجوده عام 1999 - باسم الطاقة الشبحية(3). إنها تقود الكون نحو تمدّد واتّساع لامتناه في الكبر - حتى إن الذرّات نفسها تتمزّق - وتقضي على الزمن. وتتوقع بعض السيناريوهات هذه النهاية بعد نحو 20 بليون سنة.
تجمّد أعظم
Big Freeze
يمتلئ الكون بالطاقة الشبحية وتصير كثافته لا متناهية، في حين يستمرّ تمدّده ولكن بمقدار منته. سوف يجري حجزُ أيِّ حفنة ناجية من المادة في مكانها دون أن تكون قادرة على الحركة، فيتوقّف الزمن. ويمكن حدوثُ تجمّد كبير موضعيّ إذا كان كونُنا غشاء يتحرّك ضمن فضاء بأبعاد إضافية (كما تفترض نظرية الأوتار)، وأخذ يخفق بعنف.
كبح أعظم
Big Brake
تغيّرُ الطاقةُ المعتمة اتجاهَها من قيادة وتسريع للتمدّد الكوني إلى إبطاء وتأخير له، وهذا ما يؤدي إلى إيقاف نموّ الكون بسرعة خاطفة: حيث يكون معدّل التباطؤ لامتناهيا في الكبر. تتسبّب هذه الحادثة – التي تمّ افتراضُها أوّلَ مرّة عــام 2004 - بأذى هائل، إذ تخضع البنى الكونية إلى قوى مدّجزريّة بشدّات لامتناهية في الكبر. ومع أنّ مقاديرَ فيزيائية أخرى تبقى منتهية finite، فإنّ لهذا الوضع نتائج غير سعيدة للزمن.
ترنّح أعظم
Big Lurch
ابتُكِرَ هذا السيناريو عام 2004، وهنا لا يستلزم إحداثُ ما يُدعى متفرّدة مفاجئة(4) طاقةً معتمةً، بل كلّ ما يتطلّبه هو أن تُصابَ مادةٌ مألوفة باضطراب هائل بحيث تغدو قوى الضغط لامتناهية في الكبر، في حين تبقى قيمتا الكثافة ومعدّل التمدّد الكوني في مجال آمن. ويمكن للزمن أن يستمرّ أو لا يستمر. ولا تستبعد الملاحظاتُ والأرصاد الفلكيّة إمكانيةَ حدوث مثل هذه الفاجعة خلال زمن قريب لا يزيد على تسعة ملايين سنة من الآن.

لقد احتكم <أرسطو> إلى مبدأ مماثـل عندما حـاجّ في أنــه لا يمكن أن يكون للزمن بداية ولا نهاية. كلّ لحظة هي نهاية لفترة وبدايةٌ لأخرى معا، وكلُّ حادثة هي نتيجةٌ لأمر ما وفي الوقت نفسه سببٌ لآخر. ومن ثم، فكيف يمكن للزمن أن ينتهي؟ ما الذي سوف يمنع آخر لحظة في التاريخ من إطلاق لحظة أخرى؟ في الواقع كيف لكَ أن تعرّفَ فكرةَ نهاية الزمن عندما يفترض مفهومُ «النهاية» مسبقا وجودَ الزمن؟ يؤكّد الفيلسوف في جامعة أكسفورد <R.سوينبورن> بأنه «لا يمكن منطقيا أن يكون للزمن نهاية وحدود». ولكنْ إذا كان الزمن بلا حدود، فيجب على الكون أن يكون لامتناهيا في عمره، وستُطِلّ جميع الأحجيات الناجمة عن مفهوم اللانهاية بوجهها وتندفع نحونا بسرعة. وقد اعتبر الفلاسفةُ دائما أن من السُّخف اعتبار أن اللانهاية شيء مختلف عن تجريد رياضياتي(5).

لقد بدا أن انتصار نظرية الانفجار الأعظم واكتشاف الثقوب السوداء قد حلاّ المسألة، فالكون مليءٌ بالمتفرّدات، ويمكن له أن يعانيَ أنواعا مُفجِعة من الكوارث والمصائب الزمنية؛ حتى وإن قدّر له الإفلات من الانسحاق الأعظم، فإنه قد يَعلق ويُنهَك بالتمزّق الأعظم أو التجمّد الأعظم، أو الكبح الأعظم [انظر الإطار في هذه الصفحة]. ولكن إذا ما تساءلنا بعد ذلك عن الماهيّة الحقيقية للمتفرّدات (سواء أكانت كبيرة أم لا)، فإننا نرى أنّ الإجابةَ ليست واضحة تماما بعد. «فلا يزال فهمُ فيزياء المتفرّدات متاحا لكل مهتم بالغوص فيه،» وذلك على حدّ قول <L.سكلار> [الباحث الرئيسي في فلسفة الفيزياء بجامعة ميتشيگان].

تقترح ذات النظرية، التي أنجبت هذه المفاهيم الفيزيائية المعقدة، أن هذه المفاهيم ربّما لا توجدَ فعليا. فالنظريةُ النسبية، على سبيل المثال، تقول إن أسلافَ أيّ مجرّة منفردة نراها كانت - عند متفرّدة الانفجار الأعظم - مهروسة ضمن نقطة رياضيّاتيّة واحدة: وهذا لا يعني مجرَّد أثر دبوسي ضئيل جدا، بل نقطة حقيقية ذات حجم يعادل الصفر. وبشكل مماثل، فإن أيَّ جسيم من جسم رائد فضاء سيّئ الطالع يقع في ثقب أسود سوف يرتصّ على نفسه ليغدو نقطة لامتناهية في الصغر. وفي كلتا الحالتَين، فإن حساب الكثافة يعني التقسيم على حجم معدوم، وهذا يعطي قيما لامتناهية في الكبر. وهناك أنواعٌ أخرى من المتفرّدات لا تتضمّن قيما لامتناهية في الكبر للكثافة، بل قيما لانهائية لمقادير أخرى.

المراحل الأربع لانتهاء الزمن:
إن انتهاء الزمن يمكن أن يتمّ عبر إجرائيّة تدريجيّة خطوة فخطوة، ينكفئ الكون خلالها إلى حالة بدائية لا معنى للزمن فيها. (إنّ متتالية الأحداث المبيّنة هنا وفي الصفحات التالية، ليست صارمة؛ إذ يمكن للخطوات أن تتداخل أو أن تحدث بترتيب مختلف).

1 [فقدان الاتّجاهيّة]
انكسار سهم الزمن(****)
سوف يتوقّف الزمن عن المضي قدما إلى الأمام، وذلك عندما يستهلك مجملَ طاقته المفيدة، ويصل إلى حالة من الركود العام. يحدث السيناريو المبيَّن أدناه في كون متمدّد ومتّسع أبدا، ولكن يمكن للزمن كذلك أن يفقد اتّجاهيته ضمن سيناريوهات أخرى. وانطلاقا من لحظة الركود تلك، لن يتبقّى من فعاليات في الكون إلاّ تراوحاتٌ وتموّجاتٌ عشوائية في الكثافة والطاقة لا تسبّب أكثر من هزهزة في الساعات –إن بقي أيٌّ منها موجودا - جيئة وذهابا.
يبتدئ الكون غازا منتظما تقريبا.
يتكتل الغاز بتأثير قوة الثقالة.
تنهار المادة وتستمر في الانهيار إلى أن تكوّن ثقوبا سوداء.
تُصدر الثقوب السوداء إشعاعا إلى الخارج وتختفي.
يتبدّد الإشعاعُ ولا يتبقّى إلاّ فضاء خالٍ.
ومنذ ذلك الحين، لا شيء يتغيّر البتّة.

ومع أن العاملين في الفيزياء الحديثة لا يشعرون بالنفور نحو اللانهاية بالمقدار نفسه الذي كان يشعر به <أرسطو> و<كانط> تجاهها، فإنهم لا يزالون يعتبرونها دلالة على أنهم قد دفعوا نظريّتَهم - مفترضين صلاحيتَها - بعيدا جدا. لننظر، على سبيل المثال، في النظرية المألوفة للأشعة الضوئية التي تعلّمناها في مرحلة التعليم المتوسطة. تفسِّر هذه النظرية - وبشكل جميل - وصفاتِ النظّارات الطبّية ومرايا لعبة بيت المرح، ولكنها تتنبّأ أيضا بأنّ العدسةَ تركّز الضوء الآتي من منبع بعيد وتجمّعه في نقطة رياضياتيّة واحدة، منتجة بذلك بؤرة ذات شدّة ضوئيّة لامتناهية في الكبر. وفي الحقيقة، لا يتمّ تركيز الضوء في نقطة واحدة، وإنما ضمن تشكيل يشبه عين الثور. ومع أنّ قيمة الشدّة الضوئية هنا تكون كبيرة، فهي تبقى دائما محدودة. إنّ خطأ نظرية الضوء الهندسي ناجمٌ عن أنّ الضوء في الحقيقة ليس شعاعا بل موجة.

وبطريقة مشابهة، يفترض أغلبُ الفيزيائيّين أنّ كثافةَ المتفرّدات الكونيّة منتهية، وإن كانت عالية جدا. تَضِلّ النسبية العامة طريقَها هنا لأنها تفشل في التقاط بعض المظاهر المهمة للثقالة أو للمادة التي تتجلّى بالقرب من المتفرّدات، وتبْقي الكثافة تحت السيطرة. يقــول الفيزيائي <B.J.هارتل> [من جامعة كاليفورنيا في سانتا بربارا]: «قد يقول معظم الناس إنّ المتفرّدات هي دلالةٌ على عدم صلاحية النظريّة عندها.»

لا بدّ من نظرية أكثر شمولية – نظرية كمومية للثقالة - بغية إدراك كُنْه ما يحدث فعلا. ولا يزال الفيزيائيّون يعملون على كشف مثل هذه النظريّة، لكنهم أدركوا أنها سوف تتضمّن ما تدلّ البصيرةُ على أنها الفكرة المركزية في الميكانيك الكمومي، وهي أنّ المادة – كالضوء - لها خواصّ موجيّة. وهذه الخواصُّ سوف تشذب المتفرّدةَ المُفترَضةَ، وتجعلها لُفَيفة محشوّة بدلا من نقطة، ومن ثم تُبطل خطأَ القسمة على الصفر. وإذا كان الأمر هكذا، فالزمن في الحقيقة ربّما لا ينتهي.

يحاجُّ الفيزيائيون في كلا الاتّجاهَين، فبعضهم يعتقد أنّ الزمن سوف يزول فعلا. وتكمن مشكلةُ هذا الخيار في أنّ قوانين الفيزياء المعروفة تعمل ضمن مفهوم الزمن، وتصف كيفيّة حركة الأشياء وتطوّرها. ولا يوجد تحفظ على نقاط زوال الزمن، ولا بدّ من ضبطها لا بواسطة مجرّد قانون فيزيائي جديد، بل عن طريق نوع جديد من قوانين الفيزياء يتجنّب المفاهيم الزمنية - مثل الحركة والتغيّر - لمصلحة مفاهيم لازمنيّة مثل الأناقة الهندسية. وقد استلهم <B.ماك إينيس> [من الجامعة الوطنية في سنغافورة] - في مقترح له قبل ثلاث سنوات - أفكارا من مرشحة رئيسية لنظرية كمومية من الثقالة ألا وهي نظرية الأوتار(6). اقترح <ماك إينيس> أنّ اللُفَيفة المحشوّة الأوليّة للكون كان لها شكل الطّارة(7)، لذا - بسبب النظريات الرياضيّاتيّة المتعلّقة بالطارات - تعين عليها أن تكون منتظمة وملساء تماما. ومع ذلك، يمكن للكون عند الانسحاق الأعظم، أو عند متفرّدة الثقب الأسود، أن يمتلكَ أيَّ شكل كان، ولا حاجة إلى أن يُطبق الاستنتاج الرياضياتي نفسه المتعلّق بالطّارات، فقد يكون الكون عموما ممزّقا وغيرَ منتظم البتّة. ومثل هذا القانون الهندسيّ للفيزياء يختلف عن القوانين الديناميّة المألوفة اختلافا حاسما: إنّ هذا القانون غير متناظر بالنسبة إلى الزمن، فالنهاية لن تكون مجرّدَ البداية التي تتحرّك في الاتجاه العكسي.

2 [فقدان مدّة الاستغراق]
لا يمكن تحديد الوقت(*****)
سوف يغدو مفهوم المدة المستغرَقة عديمَ المعنى عندما تُصاب جميعُ المنظومات التي تدلّ على مجالات زمنية منتظمة بالتصدّع أو يتمّ ابتلاعها من قبل ثقوب سوداء. ويمكن للطاقة أن تعود فتتسرّب خارج الثقب الأسود، ولكنها تفعل ذلك كإشعاع أي كفوتونات وجسيمات أخرى عديمة الكتلة. وحيث إنّ مثلَ هذه الجسيمات لا تمتلك مقياسا ثابتا ولا تتغيّر مع الزمن، فلا يمكن استخدامها أساسا لبناء ساعات جديدة.

يعتقـــد باحثون آخرون في مجال الثقالة الكمومية أنّ الزمن سوف يتمــدّد ويـزداد اتّساعا إلى الأبد دون أن تكون له بداية ولا نهاية. لقد كان الانفجار الأعظم ببساطة - وفق وجهة النظر هذه - مجرّدَ تحوّل دراميّ طرأ على الحياة السرمدية للكون. ربّما يكون الكون ما قبل الانفجار قد بدأ يخضع لانسحاق أعظم، وانقلب فغيّر من حركته عندما بلغت كثافته قيما عاليـة جدا في حادثة الارتداد الأعظم the big bounce. والأكثر من ذلـك، أنـه يمكن لبـعض نتاجات ما قبل التاريـخ هذا أن تشـــقّ طريقها، فنشعر بآثارهـــا حتى أيامنا هـذه [انظر: «تتبع الكون المرتد»،مجلة العلوم، العددان 7/8 (2009)، ص 32]. وبتقديم حجج مماثلة، يمكن تبيان أنّ اللُفَيفة المحشوّة في قلب الثقب الأسود سوف تغلي وتبقبق كنجم مُنَمنَم(8) هائج. فإذا وقعتَ في ثقب أسود، فسوف تموت ميتة مؤلمة، ولكن، على الأقل، لن يزولَ خطُّك الزمني. فجسيماتُ جسمك سوف تغوص في اللُفيفة المحشوّة وتترك دمغة مميّزة عليها، يمكن لأجيال المستقبل أن يروها ضمن الوهج الضعيف للضوء الذي يصدره الثقب.

يتجنّب مناصرو هذا الرأي - من خلال افتراضهم تقدّم الزمن دائما في حركته - الحاجةَ إلى التأمّل لتخمين نوع جديد من قوانين الفيزياء. ولكنهم مع ذلك يواجهون بدورهم بعض المشكلات. فعلى سبيل المثال، يغدو الكونُ مع مرور الزمن أكثر فوضوية باستمرار؛ وإذا كان الكونُ موجودا منذ الأزل، فما سببُ عدم وجوده الآن في حالة فوضى تامّة؟ أمّا فيما يتعلق بالثقب الأسود، فكيف يمكن للضوء الحامِل لدمغتك أن يتدبّر أمره ليفلتَ من المقابض التثاقلية gravitational للثقب؟

أهمُّ اعتبار هنا هو أنّ الفيزيائيّين لا يَقُـلّون عن الفلاسفة في سـعيهـم إلى التغـــلب عـلى تنــاقض القــوانـــين. ويقــول الراحل <A.J.ويلر> [وهو رائدٌ في مجال الثقالة الكموميّة]: «إن معادلات آينشتاين تقول: هذه هي النهاية، وتقول الفيزياء: لا وجودَ لنهاية». وبمواجهة هذه المعضلة، نفض بعضُ الناس أيديَهم منها، واستنتجوا أنّ العلم لا يمكنه الإقرار بوجود نهاية للزمن أو لا. وتُعَدُّ حدودُ الزمن بالنسبة إليهم حدودا أيضا للمنطق والملاحظة التجريبيّة، ولكنّ آخرين يعتقدون أنّ اللغز يستلزم تفكيرا جديدا فقط. يقول الفيزيائي <G.هوروفيتز> [من جامعة كاليفورنيا في سانتا بربارا]: «الأمر ليس خارج نطاق الفيزياء، ويجب على الثقالة الكمومية أن تكون قادرة على تزويدنا بإجابة قاطعة».

كيفيّة فرار الزمن(******)

قد يكون هال Hal 9000 مجرّد حاسوب، لكنه كان على الأرجح أكثرَ شخصيّة بشرية مُعبِّرة وواسعة الحيلة في فيلم الخيال العلمي 2001: ملحمة فضائية، إذ لم يكُن فقط حزمة من الأسلاك، وإنما أيضا جملة من التناقضات. وحتى موته كان محاكيا للموت البشري، فلم يكن حادثة عارضة بل إجرائية متسلسلة. وعندما بدأ <ديڤ> ينزع ببطء ألواح داراته الكهربائية، شرع هال يفقد ملكاته العقلية واحدة فواحدة، وأخذ يصف ما يشعر به. لقد أعرب عن تجربة النكوص والانحسار بطريقة تعبيريّة بالغة يعجز عنها غالبا مَن يموتون من البشر. إنّ الحياة البشرية مأثرةٌ معقّدة من التنظيم، فهي أعقدُ موضوع معروف للعلم، ويمرّ انبثاقها أو فناؤها عبر الشفق الفاصل بين الحياة وعدمها. ويُدخل الطبّ الحديث فانوسا في هذا الشفق، عندما يُنقِذ الأطبّاءُ خُدَّجا مولودين قبل أوانهم وكنّا فيما مضى نعجز عن إبقائهم أحياء، أو عندما يُعيدون إلى الحياة أناسا اجتازوا ما كان سابقا نقطة لا رجعةَ منها.

3 [فقدان السببيّة]
الزمن يتحوّل تدريجيّا إلى مكان(*******)
يمكن اختزال الزمن إلى مجرّد بُعدٍ آخر للمكان محطّما بذلك العلاقة بين السبب والنتيجة. وتكمن إحدى الطرائق لحدوث ذلك في افتراض أنّ كوننا «غشائيّةٌ» brane تطفو ضمن زمكانspacetime ذي أبعاد إضافية، وأنّ هذه الغشائيّة تأخذ بالخفقان بسرعة كبيرة إلى درجة ينحني معها بُعدُ الزمن ويغدو بعدا مكانيا، مُنتجا بذلك ما سوف نشعر به «كتجمد أعظم».

وفي حين يجاهد الفيزيائيّون والفلاسفة لإدراك كنه نهاية الزمن، يرى كثيرون في نهاية الحياة أمورا عديدة تضاهي ذلك وتشابهه. فتماما، كما تنبثق الحياة من جزيئات غير حيّة تُنظِّم نفسَها، يمكن للزمن أن ينبثق انطلاقا من أشياءَ سرمدية تأخذ بترتيب نفسِها(9). إنّ العالَمَ المؤقت يتمتَّع ببنية عالية المستوى. يُخبرنا الزمن متى تقع الأحداث، وكم تستغرق من الوقت، وأيّا منها يقع قبل الآخر. ويمكن ألاّ تكونَ هذه البنيةُ قد فُرِضت من الخارج، بل نشأت من الداخل، وحيث إنّ ما يُصنَع يمكن أن يُحطَّم، لذلك عندما تنهار البنية يزول الزمن.

ووفق طريقةِ التفكير هذه لا يُعتبَر زوالُ الزمن أمرا أكثرَ مفارقة(10) من تفتّت أيّ منظومة معقّدة أخرى. وسوف يفقد الزمن خصائصه واحدة فواحدة، ويمرّ عبر الشفق الواصِلِ بين الوجود وعدمه.

قد يكون أول ما يزول هو أُحادية الاتجاه unidirectionality: أي «السهمُ» المتّجه من الماضي نحو المستقبل. وقد أدرك الفيزيائيّون منذ منتصف القرن التاسع عشر أنّ هذا السهم ليس خاصيّة مميِّزة للزمن بحدّ ذاته بل للمادة. فالزمن ثنائيّ الاتجاه(11) في طبيعته؛ أمّا اتّجاهُ السهم الذي نحسّ به فهو ببساطة التردي الطبيعي للمادة من حالة الترتيب إلى الشواش(12)، وهذه متلازمة يعرفها أيّ شخص يعيش مع أولاده الصغار أو يربّي حيوانات أليفة في منزله (قد يدين الترتيبُ الأصلي بكينونته للمبادئ الهندسية التي خمّنها <ماك إينيس>). وإذا بقيت هذه النزعةُ مستمرّة، فإنّ الكون سوف يقترب من حالةِ توازن – أو حالة موت حراري heat death - حيث لا يمكن للكون عندها أن يصبح أكثر فوضوية. سوف تستمرّ الجسيمات المنفردة بإعادة تنظيم نفسها، لكنّ الكون في مجمله سيتوقّف عن التغيّر، وأيّ ساعة باقية سوف تهتزّ في كلا الاتجاهَين، وسيغدو من المتعذَّر تمييز المستقبل من الماضي [انظر: «الأصول الكسمولوجية لسهم الزمن»،مجلة العلوم، العددان 1/2 (2009)، ص 4]. توقَّع قليلٌ من الفيزيائيّين أن اتّجاهَ السهم يمكن أن ينعكس، بحيث يشرع الكون في ترتيب وتنظيم نفسه، لكنّ مثلَ هذا الانقلاب سوف يشير بكلّ تأكيد - بالنسبة إلى مخلوقات فانية يعتمد وجودها ذاتُه على سهم للزمن متّجه نحو الأمام - إلى نهاية للزمن تماما كما يفعل الموت الحراري.

4 [فقدان البنية]
الهندسة تتلاشى(********)
يختفي الزمن برمّته مع انحدار الكون نحو الفوضى. وتتجلّى هذه الفوضى في أعمق مستوى للحقيقة، وهو مستوٍ أكثر عمقا حتى من الجسيمات والقوى المعروفة. فالإجرائيّات تصبح معقّدة لدرجةِ أنه لا يمكن أن يُنسب حدوثِها إلى أماكنَ ولحظات محدّدة. وهناك طريقةٌ للإلمام بهذه الفكرة تكمن في أخذنا بالحسبان ما يُعرَف بالمبدأ الهولوگرافي(13) (انظر في الأسفل).
قد يكونَ كونُنا، في واقع الأمر، ثنائيَّ البعد، ولكنّ بعض الانتظامات الخاصّة تجعله يبدو ثلاثيّ الأبعاد: كما لو كان مسقطا «حجميّا» لصورة ثلاثيّة الأبعاد (هولوگرام hologram).
يغدو الكون بالقرب من الثقوب السوداء شواشيا chaotic (يعجّ بالفوضى على نحو متزايد)، وهذا ما يجعل مواضعَ وأوقات الأحداث مُلتبَسة.
في نهاية المطاف، يتحطّم المسقط الثلاثيّ الأبعاد برمّته، ولا يتبقّى منه سوى منظومةٌ ثنائية البعد بالغة التعقيد.


انقطاع إمكان تتبع الزمن(*********)

تقترح الأبحاث الحديثة أن اتّجاهَ السهم لا يمثّل السمة الوحيدةَ التي يمكن للزمن أن يفقدها عندما يعاني حشرجة الموت بسبب الإنهاك. فالسمة التي يمكن أن تنتهي إلى المصير نفسه هي مفهومُ مدّة الاستغراق. إنّ الزمن، كما نعرفه، يأتي في وحدات ومقادير: ثوان وأيّام وسنين، ولو لم يكن كذلك لاستطعنا القولَ بوقوع الأحداث وفق ترتيب زمنيّ معيّن، ولكنْ كنّا سنعجز عن معرفة كم من الوقت الذي استغرقته. يمثّل ذاك السيناريو جوهرَ ما قدّمه فيزيائيّ جامعة أوكسفورد <R.پنروز> في كتابه دورات الزمن: نظرة استثنائية جديدة للكون(14).

لو نظرنا إلى سيرة <پنروز> الأكاديميّة، لبدتْ مركِّزة حقا على مسألة الزمن. فقد بيَّن <پنروز> مع فيزيائيّ جامعة كامبردج <S.هوكينگ> في ستّينات القرن الماضي أنّ المتفرّدات لا تظهر في بيئات استثنائية فقط، إذ يجب وجودها في كلّ مكان. وقد دافع <پنروز> أيضا عن الفكرة القائلة إن المادة الساقطة في ثقب أسود لا حياةَ لها بعد مماتها، لذا ليس للزمن مكانٌ في نظرية أساسيّة فعلا للفيزياء.

يبتدئ <پنروز> في غزوته العلمية الأخيرة من ملاحظة أساسيّة عن الكون الموغل جدا في القدم. يشبه وضعُ الكون حينئذ وضعَ صندوق لقطع لعبة الليگو Legos أُلقي لتوه على الأرض دون أن تُجمَّع قطعه بعدُ: وهي في حالة الكون مزيجٌ من الكواركات والإلكترونات وجسيمات أوليّة أخرى. وانطلاقا من هذه المكوِّنات يجب على بنىً، مثل الذرّات والجزيئات والنجوم والمجرّات، أن تتكون بواسطة ضمّ المكوّنات بعضها إلى بعض خطوة فخطوة. تمثّلت الخطوة الأولى بتكوّن الپروتونات والنترونات التي يتألّف كلّ فرد منها من ثلاثة كواركاتquarks بعرض قرابة ڤمتومتر (15-10 متر). وقد تمّ انضمامُ هذه الكواركات معا بعد الانفجار الأعظم، (أو الارتداد الأعظم أو أيّ شيء موافق كائنا ما كان) بنحو 10 ميكروثانية.

لم تكن هناك على الإطلاق بنىً قبل حدوث هذا الأمر، فلا شيءَ كان مصنوعا من تلك القطع المكوِّنة التي كانت مرتبطة ومقيَّدة معا. ومن ثمّ فلم يكن موجودا أيُّ شيء يصلح ليكون ساعة. وتعتمد اهتزازات الساعة على وجود مرجع معرَّف جيّدا، مثل طول النوّاس (البندول)، أو المسافة بين مرآتَين، أو المقياس للمدارات الذرّيّة؛ لكنّ مثل هذه العلامات المرجعيّة لم تكن موجودة. كان يمكن لرزم من الجسيمات أن يقتربَ بعضها من بعض مؤقّتا، لكنها كانت عاجزة عن إخبارنا بالوقت، لأنه لم يكن لها حجمٌ ثابت. عجزت كذلك الكواركات والإلكترونات المنفردة عن تأدية دور العلامة المرجعيّة لأنها أيضا، لا حجم لها، فمهما اقترب فيزيائيّو الجسيمات منها وكبّروا من صورة أحد جسيماتها، فإن كلّ ما يشاهدونه هو نقطة. إنّ الصفة الوحيدة التي لها قياس، والتي تمتلكها هذه الجسيمات، هي ما يُعرَف بطول كومپتون الموجي Compton wavelength الموافق لها، وهو يحدّد المقياس الذي تتجلّى فيه الآثار الكمومية، وهو متناسبٌ عكسا مع الكتلة. وحتى هذا المقياس الأوليّ لم يكن متوفّرا في مدة زمنية طولها 10 بيكو ثانية بعد الانفجار الأعظم، حيث لم تكن قد حصلت بعدُ الإجرائية التي زوّدت هذه المكوّنات العنصرية بكتلها.

يقول <پنروز>: «لا تعرف الأشياءُ كيف تحفظ سِجِلاّ للزمن». ففي غياب أيّ شيء قادر على تحديد مجالات زمنية منتظمة، يمكن أن تمرّ أتّو ثانية(attosecond (10-18 ثانية أو ڤمتوثانية (10-15 ثانية) دون أن يسبّبَ ذلك أيَّ اختلاف بالنسبة إلى الجسيمات في سحابة الكون الكثيفة البدائية.

يقترح <پنروز> أنّ هذا الوضع لا يصف الماضي السحيق فحسب، بل أيضا المستقبل البعيد. فبعد أن تنطفئ وتزول جميع النجوم بوقت طويل، يغدو الكون خليطا كالحا من ثقوب سوداء وجسيمات طليقة، بعد ذلك سوف تتفكّك الثقوب السوداء نفسها ولا يبقى إلاّ جسيمات مُقَلْقَلة. ستكون غالبية هذه الجسيمات بلا كتلة (مثل الفوتونات)، ومن جديد سيصبح ضربا من المُحال صنعُ الساعات. ولن يكون مصير الساعات في سيناريوهات المستقبل البديلة – حيث ينطفِئ الكون عبر انسحاق أعظم مثلا- أحسنَ بكثير.

يمكنك أن تفترض أنّ مفهوم مدّة الاستغراق سوف يظلّ ذا معنى من ناحية مجرّدة، حتى ولو لم نستطِع قياسَه. ولكنّ الباحثين يتساءلون عمّا إذا كان مقدار ما لا يمكن قياسُه موجودا فعلا حتى من حيث المبدأ. ومن وجهة نظرهم، إنّ عجزَنا عن بناء ساعة هو دلالة على أنّ الزمن نفسه قد فقد واحدة من خصائصه المعرّفة. «وإذا كان الزمن هو ما نقيسه بالساعات، وإذا كانت الساعاتُ غيرَ موجودة، فعندها لا يكون الزمن موجودا،» على حَدّ قول فيلسوف الفيزياء <H.زينكِرناگِل> [من جامعة غرناطة في إسپانيا]، الذي درس أيضا مسألة اختفاء الزمن في الكون الموغل في القِدم.

على الرغم من أناقة سيناريو <پنروز>، فإنّ فيه فعلا نقاطَ ضعفٍ. لن تكون جميعُ الجسيمات في المستقبل البعيد عديمةَ الكتلة، فعلى الأقلّ، سوف تنجو بعض الإلكترونات وتبقى على قيد الحياة، ومن ثم يمكنك أن تبنيَ ساعة منها. يخمّن <پنروز> أنّ هذه الإلكترونات سوف تتبع نظاما ما من الحمية، التي تقضي على كتلتها، لكنّ <پنروز> يعترف أنّ قاعدته غير متينة فيما يخصّ هذه النقطة إذ يقول: «هذه واحدة من أكثر النقاط إقلاقا في هذه النظرية». إضافة إلى ذلك، إذا لم يكن في الكون الموغل في القدم معنى للقياس، فكيف أمكن له أن يتمدّد ويزداد اتّساعا فيترقّق ويبرد؟

ومع ذلك، إذا كان لفكرة <پنروز> أن تقود إلى شيء ما، فإنّ فيها معانيَ ضمنية لافتة للنظر. ومع أنّ الكونَ الذي كُدس بكثافة في بداياته، والكون الذي يتخلص من محتواه في المستقبل البعيد يبدوان على طرفي نقيض، فكلاهما محرومٌ من الساعات وبقية وسائل القياس. يقول <پنروز>: «إنّ الانفجار الأعظم مشابهٌ جدا للمستقبل النائي»، ويتكهّن بشجاعة بأنهما يمثّلان في الحقيقة المرحلةَ نفسَها في دورة كونيّة كبيرة. عندما ينتهي الزمن، فإنه سوف يلتفّ ويصنع عروة، لينطلق في انفجار أعظم جديد. ربّما يكون <پنروز> – وهو الشخص الذي أمضى حياتَه الأكاديميّة يقدِّم الحجج دفاعا عن أنّ المتفرّدات دلالةٌ على انتهاء الزمن وزواله - وجد طريقة للإبقاء على الزمن مواصلا سيرَه. وهكذا غدا قاتِلُ الزمن هو مُنقِذه.

بقاء الزمن ثابتا(**********)

حتى ولو غدت مدّة الاستغراق بلا معنى، وصار تمييز الأتّوثوان من الڤمتوثوان مستحيلا، فإنّ الزمن لم يمُت تماما بعد. ولا يزال الزمن هنا يُملي أوامره بوقوع الأحداث ضمن متتالية من الأسباب والنتائج الناجمة عنها. وضمن هذا المنظور، يختلف الزمن عن المكان، وهذا ما يضع بعض القيود على كيفية ترتيب الكائنات ضمنه. فحدثان متجاوران زمنيا – كنَقْرِي على لوحة مفاتيح حاسوبي، وظهور الأحرف على شاشته - شديدا الترابط. في حين ربّما لا تكون هناك أيّ علاقة بين كائنَين متجاورَين مكانيا – مثل لوحة المفاتيح ومُذكّرة ابعثْها(15) - . فببساطة، لا تمتلك العلاقات المكانية الحتميةَ نفسها التي تمتلكها العلاقات الزمنية.

بيد أنه عند تحقق بعض الشروط يمكن للزمن أن يفقد حتى هذه الوظيفة الترتيبيّة الأساسيّة، فيغدو مجرّد بُعْدٍ آخر للمكان. وتعود هذه الفكرة إلى ثمانينات القرن الماضي، عندما سعى <هوكينگ> و<هارتِل> إلى تفسير الانفجار الأعظم على أنه اللحظة التي تمايز فيها الزمن من المكان. وقبل ثلاث سنوات طبّق كلٌّ من <M.مارس> [من جامعة سالامانكا في إسپانيا] و<M.M.J.سينوڤيلا> و<R.ڤيرا> [من جامعة مقاطعة الباسك] فكرة مماثلة، ولكنْ ليس على بداية الزمن بل على نهايته.

لقد ألهمتهم في ذلك نظريةُ الأوتار وافتراضُها أنّ كونَنا الرباعيَّ الأبعاد – ثلاثة أبعاد مكانية وبُعْد واحد زماني - يمكن أن يكون غشاء – أو ببساطة «غشائيّة» brane - يطفو في فضاء ذي أبعاد إضافيّة، مثلما تفعل ورقة شجر في مهبّ الريح. ونكون هنا مُحتجَزين على الغشائيّة مثل يرقة تتمسَّك بتلك الورقة. وفي الحالة العادية، نحن نمتلك الحرية كي نحومَ ونتجوّل في سجننا رباعي الأبعاد. ولكنْ إذا ما هبّت عاصفةٌ على الغشائية، وبدأت الأخيرة بالطيران والتأرجح بقوّة كافية، فإنّ كلّ ما نستطيع فعله هو التمسّك بها للبقاء على قيد الحياة، وهذا يبطل قدرتنا على الحركة. وتحديدا، علينا التحرّك بسرعة أكبر من سرعة الضوء بغية القيام بحركة نتقدّم بها على طول الغشائيّة، ونحن لا نقدر على ذلك. ولما كانت جميع الإجرائيّات تتضمّن نوعا من الحركة، فإنها سوف تنتهي كلها إلى حالة من الجمود.

لن تزول الخطوطُ الزمنية المكوَّنة من لحظات متعاقبة في حياتنا (عندما يُنظَر إليها من الخارج)، لكنها سوف تنحني فحسب بحيث تغدو – بدلا من خطوط زمنية - خطوطا في المكان. وسوف تبقى الغشائيةُ رباعيّةَ الأبعاد، لكنّ الأبعاد الأربعة جميعها ستكون مكانيّة. يقول <مارس> إنّ جميعَ الأشياء «ملزَمةٌ بواسطة الغشائيّة بأن تتحرّك بسرعات تقترب شيئا فشيئا من سرعة الضوء، حتى يغدوَ ميلانُ المسارات في نهاية المطاف كبيرا جدا بحيث تصبح حقيقة كائنات أسرعَ من الضوء، ويزول عندها الزمن. وتكمن النقطة الأساسية هنا في أنّ هذه الكائنات قد تكون جاهلة تماما بما يحصل لها».

ونظرا لأنّ جميعَ ساعاتنا سوف تتباطأ وتتوقّف بدورها، فلن يكون عندنا أيّ طريقة للإعلام بتحوّل طبيعة الزمن إلى طبيعة مكانيّة، وكلّ ما سوف نراه هو أنّ الكائنات من أمثال المجرّات سوف تبدو متزايدة السرعة. ومن عجب أن يكون هذا بالضبط هو ما يلاحظه علماء الفلك في الواقع الفعلي ويعزونه عادة إلى نوع غير معروف من الطاقة المعتمة dark energy. فهل يمكن لتسارع الكون، أن يكون بدلا من ذلك أغنية البجع الخاصّة بالزمن؟

لقد انتهى وقتُك(***********)

قد يبدو لك في هذه المرحلة المتأخّرة أنّ الزمن قد تلاشى وأضحى لا شيئا، لكنّ ظلاّ شبحيا للزمن يظل متلكئا يتوانى عن الزوال. فحتى ولو لم تستطِعْ تعريفَ مدّة الاستغراق أو العلاقات السببيّة، فإنك لا تزال تقدر على وَسْم الأحداث بالأوقات التي وقعت فيها وعلى ترتيبها بعد ذلك وفق خطّ زمنيّ. لقد حقّقتْ مؤخّرا مجموعات عمل عدّة من منظِّري الأوتار تقدّما في طريقة تجريد الزمن من هذه الخاصّيّة المتبقّية الأخيرة. لقد درس <J.E.مارتينيتش> و<S.S.سيثي> [من جامعة شيكاگو] و<D.روبنز> [من جامعة Texas A&M] وآخرون ماذا يحصل للزمن في متفرّدات الثقب الأسود باستخدام واحدة من أقوى الأفكار في نظرية الأوتار التي تُعرَف باسم المبدأ الهولوگرافي holographic.

إنّ الهولوگرام hologram (الصورة الثلاثية الأبعاد) هو نوعٌ خاصّ من الصور يستحضر إحساسا بالعمق. ومع أنّ الهولوگرام مستوٍ، فإنه مُصمَّم ليبدوَ كما لو كان كائنا حجميّا صلبا يعوم أمامك في فضاء ثلاثي الأبعاد. ويقول المبدأ الهولوگرافي إن كونَنا برمّته مماثلٌ لمسقط هولوگرافيّ، حيث يمكن لمنظومة معقّدة من الجسيمات المتآثرة كموميا أن تثير إحساسا بالعمق، أي ببعد مكانيّ غير موجود في المنظومة الأصليّة.

وفي المقابل، نجد أنّ العكس غير صحيح، فليست أيّ صورة هولوگراما؛ بل يجب قولبتها بطريقة صحيحة بغية تحقيق ذلك. وإذا خدشتَ الهولوگرامَ، فإنك تُفسِد وهمَ الانخداع الحسّيّ. وبالمثل، لا تؤدّي أيُّ منظومةِ جسيمات بالضرورة إلى كونٍ مماثل لكوننا؛ بل يجب قولبتُها بطريقة دقيقة لتحقيق هذا الأمر. إذا كانت المنظومة تفتقر في البدء إلى التناسقات والانتظامات الضرورية، وقامت لاحقا بتكوينها، فيمكن للبعد المكاني أن يبرز إلى الوجود. أمّا إذا عادت المنظومة إلى حالة الفوضى، فيمكن لهذا البعد أن يختفي ويعود من حيث أتى.

إذن، تخيّلْ انهيارَ نجم ما إلى ثقب أسود. فبالنسبة إلينا، يبدو النجم ثلاثيَّ الأبعاد، لكنه يقابل قالبا موجودا في منظومةِ جسيمات ثنائية البعد. وعندما تزداد شدة ثقالته، تشرع المنظومة الكواكبيّة الموافقة له في الهزهزة بشدّات متزايدة. وعندما تتكون المتفرّدة، يختفي الترتيب كليّا. والإجرائية هنا مماثلة لانصهار مكعب من الثلج، حيث تنتقل جزيئات الماء من ترتيب منتظم بلّوريّ إلى هرج ومرج موافقَين للسائل العديم الترتيب، أي إنّ البعد الثالث يزول فعليا بالانصهار.

ومع زوال البعد الوهميّ يزول كذلك الزمن. فإذا وقَعْتَ في ثقب أسود، فإنّ الوقت الذي تحدّده ساعتك يعتمد على مسافتك عن مركز الثقب، التي تستمدّ تعريفها من البعد المكاني المنصهر. وعندما يتفكّك ويتحلّل هذا البعد، تبدأ ساعتُك بالتدويم والتأرجح دون أن يمكن السيطرة عليها، ويصبح من المستحيل القول إن أحداثا تقع في أوقات محدّدة، أو إنّ أجساما تكمن في أماكن معيّنة. «فقد انتهى المفهوم الهندسيّ المعهود للزمكانspacetime»، على حد قول <مارتينيتش>.

وما يعنيه ذلك من الناحية العملية هو أنّ المكان والزمن يتوقّفان عن تزويد عالَمنا ببنيته. فإذا حاولت تحديد مواضع الأجسام، فستجد أنها تبدو واقعة في أكثر من مكان، ومن ثم، لا تعني الفواصل المكانية أيّ شيء بالنسبة إلى الأجسام؛ لأنها تقفز من مكان إلى آخر دون أن تجتاز المسافة بينهما. وفي الحقيقة، فإن هذه هي الطريقة التي يمكن بها لبصمة رائد الفضاء سيّئ الطالع اجتاز نقطة اللاعودة في الثقب الأسود، أفق حدثه itsevent horizon، أن تعود وتخرج من الثقب «وإذا لم يوجد المكان والزمن بالقرب من المتفرّدة، فإنّ أفق الحدث يتوقّف عن كونه معرّفا جيدا،» حسب قول <هوروڤيتز>.

وبعبارة أخرى، لا تُشذّب نظريةُ الأوتار المتفرّدةَ المفترَضةَ بالاستعاضة عنها بالنقطةِ الجانحةِ، شيئا مُستساغا أكثرَ، في حين أنها تترك بقية الكون كما هو تقريبا. وبدلا من ذلك فـإنها تكشف عن تحطُّم أعمقَ لمفاهيم الزمن والمكان بظهور نتائج تتجلّى بعيدا عن المتفرّدة نفسها. ولاتزال النظرية – دون أيّ شك - تحتاج إلى مفهوم أوّليّ للزمن ضمن منظومة الجسيمات، ولا يزال العلماء يحاولون تطويرَ تصوّر عن الديناميّة لا يفترض مسبقا أيّ زمن على الإطلاق. وإلى أن يتحقق ذلك، يبقى الزمن متشبِّثا بقوّة بالحياة، فهو متجذّرٌ في أعماق الفيزياء إلى درجة أنه لا يزال يتعين على الفيزيائيّين تخيّلُ اختفائه النهائي والكلي.

يتمكن العلمُ من فهم الأمور غير المفهومة بتحليلها، وذلك بتبيان أنّ رحلةَ رهيبة ما هي إلاّ تعاقب خطوات صغيرة. وبتفكيرنا حول الزمن، نتوصل إلى تقدير أفضل لمكانتنا في الكون كمخلوقات فانية. والخصائصَ التي سوف يفقدها الزمن تدريجيا هي متطلَّباتٌ ضروريةٌ لوجودنا. فنحن نحتاج إلى أن يكون الزمنُ وحيدَ الاتّجاه لكي نتطوّر ونتقدّم؛ ونحتاج إلى مفهومَي المدّة والمقياس لكي نكون قادرين على توليد بنى معقّدة؛ ونحتاج إلى الترتيب السببيّ للأحداث بغية استيعابها وكشف خباياها؛ وأخيرا نحتاج إلى الفواصل المكانية كي تستطيع أجسامنا تكوين جيوب صغيرة مرتّبة ضمن العالَم. وعندما تنصهر وتختفي هذه الخصائص، تزول أيضا إمكانية بقائنا على قيد الحياة. فنهاية الزمن قد تكون شيئا يمكننا تخيّله، لكننا لن نستطيعَ إطلاقا اختبارَها مباشرة، تماما كاستحالةِ بقائنا واعين في اللحظة التي نموت فيها.

وعندما يقترب أحفادنا وذريّاتنا البعيدة من نهاية الزمن، سيكون عليهم النضال من أجل البقاء ضمن بيئة كونية تتزايد عدائيتها، ولن تؤدّي مجهوداتهم إلاّ إلى تسريع الأمر المحتوم. ومع ذلك، لسنا ضحايا منفعلين وسلبيين لمصرع الزمن، بل نحن مقترفو هذه الجريمة. فبحياتنا نحوّل الطاقةَ إلى حرارة ضائعة، ونسهم في تحلّل الكون وتفكّكه. فعلى الزمن الموت كي يكون بالإمكان بقاؤنا على قيد الحياة.
المؤلف
<موسِر> هو محرِّر في مجلة ساينتفيك أمريكان.
GeorgeMusser
مراجع للاستزادة

Toward the End of Time. Emil J. Martinec, Daniel Robbins and Savdeep Sethi in Journal of High Energy Physics, Vol. 2006, No. 8; August 16, 2006. Preprint available at arxiv.org/abs/hep-th/0603104

Is the Accelerated Expansion Evidence of a Forthcoming Change of Signature on the Brane? Marc Mars, Jose M. M. Senovilla and Raul Vera in Physical Review D, Vol. 77, No. 2; January 11, 2008. arxiv.org/abs/0710.0820

Cycles of Time: An Extraordinary New View of the Universe. Roger Penrose. Bodley Head, 2010.
(*) COULD TIME END?
(**) Edges of Time
(***) ULTIMATE DOOMSDAY
(****) Broken Arrow of Time
(*****) Time Cannot Be Told
(******) HOW TIME SLIPS AWAY
(*******) Time Shades into Space
(********) Geometry DissoLVes
(*********) Losing Track of Time
(**********) TIME STANDS STILL
(***********) Your Time Is Up
(1) paradox أو محيرة
(2) directionality
(3) phantom energy
(4) sudden singularity
(5) mathematical idealization
(6) انظر: «الكون الذكي»،مجلة العلوم، العددان 7/8 (2007)، صفحة 74: كتابان جديدان يقولان إن الوقت قد حان لإسقاط نظرية الأوتار!
(7) torus = كعكة مجوفة.
(8) miniaturized star (التحرير)
(9) انظر: Is Time an Illusion?” by craig Callender;Scientific American, June 2010“
(10) paradoxial
(11) bidirectional
(12) chaos: حالة تشوش كامل.
(13) holographic principle
(14) Cycles of Time: An Extraordinary New View of the Universe
(15) Post-It


المصدر :- مجلة العلوم

ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك





رد مع اقتباس
قديم 10-21-2016, 05:43 PM   #2


الصورة الرمزية أم نورة
أم نورة غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 855
 تاريخ التسجيل :  Oct 2016
 أخر زيارة : 10-21-2016 (05:49 PM)
 المشاركات : 4 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



جهد رائع بستحق القراءة ماشاء الله


 

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
موسِر, الزمن, george musser

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية

الساعة الآن 11:26 PM.


Powered by vbulletin
Copyright ©2000 - 2019.


HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010

أن المنتدى غير مسئول عما يطرح فيه أفكار وهي تعبر عن آراء كاتبها

هذا الموقع يستعمل منتجات MARCO1

جميع الحقوق محفوظة لموقع لغة الروح |تصميم المتحدة لخدمات الانترنت