العودة   منتدى لغة الروح > لغة الفيزياء > الفيزياء الحديثة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم 06-24-2018, 07:57 AM
ملك غير متواجد حالياً
لوني المفضل Cadetblue
 رقم العضوية : 1207
 تاريخ التسجيل : Jun 2018
 فترة الأقامة : 486 يوم
 أخر زيارة : 06-24-2018 (08:28 AM)
 المشاركات : 60 [ + ]
 التقييم : 10
 معدل التقييم : ملك is on a distinguished road
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي فيزياء الجسيمات: معًا نحو الأفق الجديد



بينما يتحد اللاعبون الصاعدون بالطموحات القديمة، يدعو نايجل لوكيير إلى تنسيق عالمي للجيل الجديد من مشروعات فيزياء الجسيمات.




كان هذا العام بمثابة نقطة تحوُّل بالنسبة إلى فيزياء الجسيمات، فقد أدى السعي الحثيث لعقود إلى اكتشاف بوزون هيجز. ولا يزال ذلك الاكتشاف مصحوبًا بصخب بعد جائزة «نوبل» التي ذهبت إلى العلماء الذين تنبأوا بهيجز؛ وأَرْضَت مجتمع فيزياء الجسيمات. وها قد حان الوقت للتوقف والتأمل والنظر فيما هو آتٍ.

يُعتبر بوزون هيجز الجزء الأخير لحل لغز النموذج الأساسي لفيزياء الجسيمات، لكن النموذج لا يفسر بعض الظواهر الرئيسة في الكون، مثل كتلة النيوترينو ضئيلة الكتلة، والمادة المظلمة، والطاقة المظلمة، وأمور أخرى كثيرة. إذَن، أين يكمن الدليل القادم؟

نحن حقًا لا نعرف الإجابة.. فلكل فيزيائي رأيه الخاص، بينما تتأهب البلدان والمناطق المختلفة لدراسة استراتيجيات مختلفة لتحديد أنضج المجالات للاستكشاف. وما نعرفه تحديدًا أن تكلفة الأجيال الجديدة من معجلات الجسيمات ستكون باهظة، وسوف تصطدم طلبات التمويل الحكومي بالتقشف المالي حول العالم.

ولكوني المدير الجديد لمختبر المعجل فِيرمي القومي (مختبر فِيرمي) في باتافيا بولاية إلينوي، فقد أمضيت الستة أشهر الماضية في مناقشات حول مستقبل فيزياء الجسيمات في أمريكا. لقد أصبحت فيزياء الجسيمات مسعى عالميًّا، بمشاريع ومشاركين من عدة دول. وفي حين تحتل أمريكا مركزًا قويًّا لقيادة بعض المجالات، مثل فيزياء النيوترينو، إلا أن المشهد العالمي يبدو غامضًا.. فمع الحاجة إلى تجميع موارد مالية، هناك لاعبون جدد آخذون في الظهور. ولا مفر من أن يدخل التميز والطموح والبِنَى التحتية لكلٍّ من الهند والصين كعامل في المعادلة الدولية.

نحن في لحظة فارقة بالنسبة إلى فيزياء الجسيمات، ويجب أن تأخذ كل دولة ـ وكذلك كل مشروع كبير ـ في الاعتبار مدى تأثيرها في المهمة الكلية. وهناك الآن فرصة هائلة لنهج متكامل حقيقي، يسرع من خطوات التقدم، ويدمج عناصر القوة المشتتة، لكن المخاطر أيضًا هائلة، بل وبالقدر نفسه، حيث قد يفشل التوافق حول المشروعات العملاقة؛ وتنحلّ المشارَكة الدولية؛ ويتعثر التقدم بالسقوط في دوامة عدد كبير من المشروعات المموَّلة جزئيًّا.


ما بعد الهيجز

ستكون آفاق الطاقة العالية المتاخمة لهيجز في متناول مصادم الهادرونات الكبير (LHC)، التابع للمنظمة الأوروبية للأبحاث النووية CERN، والقريب من مدينة جنيف بسويسرا، وهو يُعتبر المعجل الأعلى طاقةً في العالم. وعندما يُعاد تشغيل المصادم في عام 2015، بعد عامين من التوقف لأغراض التحديث، سوف يعمل بطاقة تقترب من طاقة تصميمه الأصلية (14 تيرا إلكترون فولت (TEV))، وهي تقريبًا ضعف الطاقة التي استُخدمت لاكتشاف الهيجز. أَمَا وقد اكتمل النموذج الأساسي، فسيُفضي اكتشاف أي جسيمات جديدة إلى ثورة في نظرتنا إلى الفيزياء.

هناك خطط أبعد من ذلك؛ لتحديث مصادم الهادرونات الكبير بحلول عام 2020؛ وذلك لتوفير حزم أكثر وميضًا، وكاشفات قادرة على التعامل مع كميات هائلة من البيانات المستخرَجة. وسوف تقارب تكلفة أي تحديث متواضع حوالى المليار دولار أمريكي، مما يتطلب إسهامات من الدول غير الأعضاء، بالإضافة إلى الدول الأعضاء.

هناك آفاق أخرى تبدو واعدةً.. فنحن لم نفهم حتى الآن كيفية تفاعل النيوترينوات، وأصل كتلها الضئيلة، ودورها في الكون المبكّر. يقود مختبر فِيرمي مشروعًا أمريكيًّا لبناء مسار يبلغ طوله 1300 كيلو متر؛ لتجربة نيوترينو تبدأ من مختبر فِيرمي، وتصل إلى منجم هومستاك بولاية داكوتا الجنوبية. وقد حاز مشروعٌ طَموح لبناء كاشف من الأرجون المُسال يزن 35 كيلوطنًّا، ويكمن على عمق 1500 متر تحت سطح الأرض، على استحسان المجتمع العلمي الأمريكي في اجتماع استغرق عشرة أيام للتخطيط في ولاية منيسوتا في يوليو 2013. وسوف تساعد تلك التجربة على فهم كتل النيوترينوات، ومدى إسهام تلك الجسيمات في عدم تناظر المادة والمادة المضادة في الكون.

سوف تتطلب هذه التجربة شركاء دوليين، حيث إن تكلفة بنائها ستقارب المليار دولار أمريكي، وهو نهج جديد للبحث العلمي المحلي في أمريكا. وقد أشار مكتب العلوم التابع لوزارة الطاقة الأمريكية أنه سيدعم مثل هذا المشروع الكبير في حالة مشاركة كلٍّ من أوروبا وآسيا.

ولا بد من القيام بتجربة ابتدائية لمسار طويل للنيوترينو في مكان ما. والبدائل المطروحة هي مسار يبدأ من مختبر CERN حتى فنلندا، أو مسار عبر اليابان، إلا أنه ليس بمقدور العالم سوى تمويل تجربة واحدة.

قد تكون اليابان هي المنافس الأشرس ببرامجها الرائدة في فيزياء النيوترينو، والكوارك السفلي، وتجارب الكاون والميون، إذ تأمل اليابان أن تستضيف المصادم الخطي الدولي (ILC)، وهو مصادم إلكترون- بوزيترون، يبلغ طوله 30 كيلومترًا، ويعمل بطاقة 30 جيجا إلكترون فولت، مما يجعله يتخطى مصادم الهادرونات الكبير من حيث دقة القياسات بحلول نهاية عام 2020. ومن المأمول أن يبدأ تشييد هذا المصادم في أواخر هذا العقد.

توشك اليابان على البدء في حملة لحشد الدعم لهذا المشروع الدولي، وهو ما يتطلب مشاركة أمريكا وأوروبا. ويلقى هذا المشروع دعم معظم فيزيائيي الجسيمات، ولكنهم يفضلون التَّرَوِّي حتى يروا الاكتشافات التي ستخرج من مصادِم الهادرونات الكبير (LHC) بعد تحديثه. ولو لم يتم اكتشاف جسيمات جديدة، فستكون دقة القياس التي سيوفرها المصادم الدولي أكثر نفعًا، أما لو ظهرت اكتشافات جديدة، فقد يحتاج المجتمع العلمي إلى آلة جديدة لاستكشاف نظم الطاقة الجديدة.


تمرير العصا

نظرًا إلى جهلنا بنطاق الطاقة الجديد الجدير بالدراسة، يعتقد كثيرون من فيزيائيي الجسيمات أنه يجب دائمًا النظر إلى أعلى، حتى إن البعض يري أهمية بناء مصادم ليبتونات ذي طاقة عالية، مثل مصادم الميون، أو المصادم الخطي المدمج (المنافِس الأوروبي للمصادِم الخطي الدولي) الذي سيصل إلى طاقة 3-5 تيرا إلكترون فولت. وتشكل أوروبا الآن فريق عمل لتصميم مصادِم بروتون-بروتون يعمل بطاقة 100 تيرا إلكترون فولت في نفق يبلغ محيطه 100 كيلو متر، وذلك لدراسة أي جسيمات قد تُكتشَف في مصادم الهادرونات الكبير بعد تحديثه، عند طاقات أعلى. وقد يبدأ هذا المصادِم في العمل بحلول عام 2030.

لا تزال لدى أمريكا طموحات لاستضافة مختبر حديث للطاقة العالية، بعد إيقاف تشغيل معجل التيفاترون بمختبر فِيرمي في عام 2011، وفشل تنفيذ المصادم الفائق باستخدام الموصلات الفائقة في عام 1990. ولعلّ عصا قيادة الطاقة العالية يمكن أن تعود إلى أمريكا، إذ لا يزال مختبر فِيرمي رائدًا دوليًّا في مجال مغناطيسات المجال العالي المستخدَمة في معجلات البروتون، التي ستكون ضرورية لأيّ مصادِم بروتون-بروتون يعمل بطاقة 100 تيرا إلكترون فولت.

«إذا قفزت الصين إلى الأمام؛ فسوف يتغير المشهد العلمي».

يضيف دور الصين المتغيِّر عنصرًا للتشويق. فقد كانت الصين تاريخيًا لاعبًا صغيرًا في مجال فيزياء الجسيمات، لكنها ظهرت علي المسرح العالمي العام الماضي عبر نتائج مبهرة في فيزياء النيوترينو، القائمة على المفاعلات، التي تضمنّت إظهار أن نوعين من الأنواع الثلاثة من النيوترينو تمتزج ببعضها بنسب أكثر بكثير من المتوقع. ويعني هذا المزج الكبير أنه يمكن ملاحظة اختلافات أساسية بين تناظر النيوترينوات ومضادات النيوترينوات في تجربة ابتدائية لمسار نيوترينو طويل؛ لتخبرنا عن اختلالات نسب المادة والمادة المضادة في الكون المبكّر. بتلك الجرأة، هل تتخطى الصينُ العالَمَ وتستضيف المصادم ذا طاقة الـ100 تيرا إلكترون فولت؟ سوف تكون تكلفة المصادم أقل في الصين، بالرغم من احتياجها إلى مساعدة باقى دول العالم في التصميم والبناء.

وإذا قفزت الصين للأمام؛ فسوف يتغير المشهد العلمي على نحوٍ تُطاوِل فيه الاقتصاديات الناشئة كل الرؤوس. وسوف يحتاج الحوار حول مستقبل فيزياء الجسيمات في العالم أنْ يتضمن بوضوح قادةً من الصين والهند، بالإضافة إلى أمريكا الشمالية، وأوروبا، واليابان.


حوار عالمي

لا يعبأ الفيزيائيون بمكان إجراء تجاربهم. . لكن النطاق الواسع لمشروعات فيزياء الجسيمات يعني أن تشييد المعجلات العملاقة سوف يتطلب تخطيطًا واتفاقًا ومشارَكة على مستوى دولي. وسوف تضخ حكومات مختلفة استثمارات غير مسبوقة في بلدان أخرى، مما سيشكل تحديًا للحسابات السياسية التقليدية، باعتبار أن أموال الضرائب العامة لا تُنفَق إلا في الداخل؛ من أجل عائدٍ مباشر، قصير الأمد.

تحاول الحكومات أن تحدد أي النماذج أكثر ملاءمة لمصالحها الوطنية. وقَلَّ الحديث الآن عن «استنزاف العقول»، في حين يكثر الحديث عن «تداول العقول». وتزدهر البلدان والمجتمعات الفكرية عن طريق المشاركة في الحوار العالمي، وليس بالضرورة عن طريق الاستحواذ على معظم اللاعبين.

يجب توخي الحذر للحفاظ على مختبرات إقليمية كبرى قائمة بالفعل، مثل مختبر فِيرمي، ومؤسسة معجل الطاقة العالية للأبحاث (KEK) في تسوكوبا باليابان، حيث إن تلك الأماكن هي التي يمكن حاليًا إجراء مشروعات كبري لفيزياء الجسيمات بها. ومُطالَبات الاقتصاديات الناشئة ـ مثل الصين ـ باستضافة مشروعات أخرى ستكون تحديًا للخطط المستقبلية للقيادات الحالية. وسيتعين على العلماء الأمريكيين والأوروبيين أن يبحثوا عن أفضل السبل لاستخدام المنافسة الدولية كحافز لتقدُّم المشروعات على أراضيهم، مع استمرار دورهم كشركاء دوليين فاعلين. وسبيل كهذا قد يكون وعرًا.

إنّ بوزونات هيجز ليست سلعة خاضعة لرقابة التصدير، وليست صورًا التُقطت من الفضاء العميق باستخدام تليسكوبات متقدمة، ولكن قد يكون للتقنيات التي طُوِّرت عبر التعاون الدولي استخدامٌ مزدوج في تطبيقات الدفاع، أو لتحقيق مكاسب اقتصادية مثلًا، فضلًا عن العلوم الأساسية. ويجب على الحكومات أن تحدِّد ـ بمسؤوليةٍ ـ كيفية مراقبة واستغلال تلك الفرص.

سوف يحتاج قادة علم الفيزياء أن يكونوا أعلى صوتًا وأكثر إصرارًا على تحديد شكل البرنامج العالمي، والدفاع عنه. وفي نهاية الأمر، فوجود مجموعة من المختبرات الدولية لفيزياء الجسيمات سيُعينُنا على فَهْم الكون.

المصدر : مجله نيتشر العربية

ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك





رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
معًا, الأفق, الحديد, الجسيمات:, فيزياء

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية

الساعة الآن 11:25 PM.


Powered by vbulletin
Copyright ©2000 - 2019.


HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010

أن المنتدى غير مسئول عما يطرح فيه أفكار وهي تعبر عن آراء كاتبها

هذا الموقع يستعمل منتجات MARCO1

جميع الحقوق محفوظة لموقع لغة الروح |تصميم المتحدة لخدمات الانترنت