العودة   منتدى لغة الروح > لغة الفيزياء > الفيزياء الحديثة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم 06-24-2018, 03:11 AM
ملك غير متواجد حالياً
لوني المفضل Cadetblue
 رقم العضوية : 1207
 تاريخ التسجيل : Jun 2018
 فترة الأقامة : 486 يوم
 أخر زيارة : 06-24-2018 (08:28 AM)
 المشاركات : 60 [ + ]
 التقييم : 10
 معدل التقييم : ملك is on a distinguished road
بيانات اضافيه [ + ]
Q45 الفيزياء الحيوية: حكايات تحت ظلال الأشجار



الفيزياء الحيوية: حكايات تحت ظلال الأشجار

تتأمل ساندرا كناب في الكيفية التي تؤثر بها قوانين الفيزياء على وظيفة أوراق النباتات بطرقٍ لا حصر لها.


من كتاب «حياة ورقة نبات»

ستيفن فوجل طباعة جامعة شيكاجو: 2012

إننا نعيش حياةً بلغت أقصى درجات التشابك، متصلةً فيما بينها بسرعة مذهلة. وحينما تتأمل تعقُّد عمليات التنقل والإعداد والتنظيم من حولك، فليكنْ لأوراق الشجر من فوقك نصيبٌ. في كتابه «حياة ورقة نبات» The Life of a leaf يكشف ستيفن فوجل ـ كعالم متخصصِ في فسيولوجيا النبات ـ أن المتغيرات الفيزيائية في بيئة الإنسان، التي بالكاد يلاحظها ـ كالرياح، والأمطار، وأشعة الشمس - تجعل ظروف تكيُّف أوراق النبات من أجل البقاء عسيرًا.

يحتفي فوجل بالاكتشافات والأفكار التي نجمت عن طريق المصادفة، واصفًا اكتشافاته الخاصة تفصيلًا، كي يُظهر للقارئ العادي كيف يمكن للعلم أن يكونَ مثيرًا. إن ملاحظاته عن كثب لالتفاف أوراق زهرة الفلامنجو Rhododendron ؛ متّخِذةً شكلها الأسطواني كلفافة التبغ، قادته مباشرة إلي إجراء تجارب لمعرفة كيف تُبْقِي الأوراقُ نفسَها دافئةً. وبالمثل، ففي أثناء مكوثه داخل أحد أنفاق الرياح المحلية في عيدِ شكرٍ سابق، ألهمه التأمّلُ التفكيرَ في اكتشاف التقنية التي تتعامل بها أوراق النبات في مواجهة الرياح، وكلا المثلين عظيمان للأفكار التي تبدو مجنونة في ظاهرها، لكنها قادرة على خلق استيعابٍ جديدٍ.

تمتد أوراق النباتات لتفترش مساحات واسعة من اليابسة على سطح كوكب الأرض، معززةً بإجرائها عمليات التمثيل الضوئي المُنتجة لغاز الأكسجين وجود الحياة نفسها، إلا أننا لا نكاد نلتفت حقًا للمجموع الخضري للأشجار متعدد الطبقات، إلا مع تبدُّل ألوان الأوراق في فصل الخريف، وتساقطها بفعل الجفاف، أو بحجزها لأشعة الشمس التي نتوق نحن إليها. إن البيئة الفيزيائية التي تحياها أوراق النباتات شبيهة بظروف بيئتنا، مع اختلافٍ دقيق لافتقار الأوراق إلى المقدرة على الحركة بالقدر نفسه. ويستعرض فوجل بوضوح التحديات الفيزيائية والهندسية المُمَثَّلة في ذلك.

يَنصَبُّ تركيز فوجل الرئيس على وظيفة ورقة النبات، وليس على بنيتها، حيث إنه يسعى لاستكشاف الإمكانات المدهشة التي تكتسبها الكائنات من سماتها الفيزيائية.. فكيف لزهور النرجس البري أن تزهر عبر الثلج، مُحصِّنةً خلاياها من الانفجار بفعل بلورات الصقيع، وكيف يتحرك العصير الخلوي حثيثًا؛ ليرتفع إلى أعلى أعالي الأشجار، بل وكيف تتجنب الأوراق تمزقها بفعل الرياح. إن علم الفيزياء الكامن وراء تلك الظواهر يكاد لا يُصدَّق.

تواجِه أوراقُ النباتات تحدِّيات فيزيائية ـ مثل الرياح والأمطار ـ بمجموعة من تقنيات التكيّف الاستثنائية.
تواجِه أوراقُ النباتات تحدِّيات فيزيائية ـ مثل الرياح والأمطار ـ بمجموعة من تقنيات التكيّف الاستثنائية.

H. Sorensen/Getty

لقد اعتدنا على اعتبار علم الفيزياء بمثابة الحقائق التي قامت على أُسسها البيولوجيا، إلا أن فوجل يعرض من خلال نماذج عدة أن الأمر هو على العكس من ذلك تمامًا. يُنسَب الفضل لعلماء فسيولوجيا النباتات في اكتشاف المبادئ الرئيسة التي تحكم الأنظمة البيولوجية، والتي تَبَيَّن فيما بعد شموليتها، بل وأصبحت أساسًا ينبني عليه علم ديناميات السوائل. وعلى سبيل المثال.. في القرن التاسع عشر قام عالِم الفسيولوجيا الفرنسي جان لويس ماري بوازوي بابتكار المعادلة التي تُفسِّر الضغط التفاضلي في عمليات تدفق السائل لأعلى عبر الأنابيب الضيقة، كما هو الحال في الأنسجة الناقلة في النبات، وأيضًا وضع عالِم الفسيولوجيا الألماني أدولف إيوجين فيك صيغة القانون الذي يصف العلاقة المركزية في الانتشار التفاضلي.

وينسج فوجل بسلاسة ما بين المعادلات والنكات في آنٍ واحد، آخذًا في اعتباره كثيرًا من الأشخاص الذين لا يمتكلون القدرة على قراءة المعادلات، فيقوم بشرحها لفظيًّا داخل النَص، ثم يتناولها بالطريقة الاعتيادية في الحواشي السفلية. كما أنه يُنشِّط القراء حثيثًا للمُضِيّ قُدمًا من خلال ربط شخصيات العلماء وحياتهم مع المعادلات التي سُميت تَيَمُّنًا بهم. وعلى سبيل المثال.. جهاز وعاء شولاندر المستخدم لقياس مقدار الضغط في جذع النبات، قد حصل على تسميته من عالِم الفسيولوجيا إسكندنافي المنشأ بير شولاندر (1905 ـ 1980) الذي عُرف بتصميماته المبتكرة للأجهزة التجريبية. وقد نجح فوجل في مقارباته تلك بالنسبة لي بالتأكيد.

وعلى سبيل المزاح.. هناك عبارات عديدة جديرة بالاقتباس. لقد أعجبني وصفه «الولع بالتقاط الجسيمات»، في إشارة منه إلى خاصية النبات الطاردة للماء لمقاومة البلل، بالإضافة إلى فكرة أن الثلج هو «ماء مسموم» من وجهة نظر النبات.. إلا أن بعض التَّوريات جاءت منفِّرة؛ كما في عبارة «إن مشكلة إسرافنا نحن البشر في الماء تُمثل للنباتات حُلمًا نَدِيًّا»، إذْ باغتتني بكونها فظة ورديئة المستوى.

وإلى جانب إلقاء النكات، فقد حرص فوجل على تحفيز القارئ للقيام بالمزيد من العمل. ويُعدّ نجاحه في القيام بذلك تحديًا، أكثر منه عملًا روتينيًّا.. فقد ترك تركيزُه بعضَ الأمور معلّقة؛ كي يجبرنا على البحث بعمق أكبر في مكان آخر؛ فيلفت فوجل نظر القارئ إلى أنه ما زال هناك المزيد من الأشياء لاكتشافها؛ وعلى سبيل المثال.. كيف تُعيد الأشجار متساقطة الأوراق تأهيل أعمدة نقل الماء المتصلة داخل جذوعها للأوراق الجديدة في فصل الربيع؟

إنه أيضًا يحثّ القراء لكي يقوموا بأداء عروضهم وتجاربهم الخاصة بالمنزل، من أجل تفسير المبادئ الأساسية على نحو لا يمكن التعبير عنه بالكلمات. إذا وَضَعْت عقدةً من الخيوط في كوب من الماء؛ فإنها لن تبدي شكلاً منتظمًا، لكن عليك بإضافة القليل من سائل منظِّف؛ لكي تخفف من حدّة التوتر السطحي. وهنا.. وبسرعة تتشكل دائرة تامة (وتصلح كخدعة تُنفذ في الحفلات). كما أنه من الممتع أن تدور في جنبات الحديقة ممسكًا بعصا مثبَّتُ بنهايتها بعض أوراق الشجر، وبخاصة إذا كنت ترغب في أن تتبين كيفية تَصَرُّف الأوراق في مواجهة الرياح التي صنعتها بنفسك، والتي من الممكن أن تصل سرعتها بكل سهولة إلى 30 كيلومترًا في الساعة.

إن الدور الذي يلعبه علم تاريخ الأنسال ـ وهو علم العلاقات التطورية بين النباتات - قد أُهمل تمامًا من قِبَل الكتاب؛ حيث إن فوجل من الداعمين للنهج التكيّفي.. فلكل سمة وظيفتها المُقابلة التي تخدم أغراض الكائن الحي على أكمل وجه. وقد ذكر وجهة نظر مختلفة لصديقه الراحل ستيفن جاى جولد، لكن في اعتقادي أن الدور الذي تلعبه الصدفة في التطور يستحق أكثر من مجرد الإشارة. إن سمات الكائنات الحية لا تصبو دائمًا إلى هدف محدد، لكنها أحيانا تبدو هكذا بلا غرض معين.

ربما تعد الفكرة الرئيسة التي يدور حولها كتاب «حياة ورقة نبات» هي استخراج غير المألوف من لب ما هو مألوف. وبطريقة ما، فإن رؤية فوجل كانت بشأن أن العلم في صميمه غير معقد، بل وبه متعة كبيرة، وهو ما لا أستطيع سوى الاتفاق معه بشدة بشأنه.


المصدر : مجله نيتشر العربية

ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك





رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الأشجار, الحيوية:, الفيزياء, حكايات, ظلال

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية

الساعة الآن 12:15 AM.


Powered by vbulletin
Copyright ©2000 - 2019.


HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010

أن المنتدى غير مسئول عما يطرح فيه أفكار وهي تعبر عن آراء كاتبها

هذا الموقع يستعمل منتجات MARCO1

جميع الحقوق محفوظة لموقع لغة الروح |تصميم المتحدة لخدمات الانترنت