منتدى لغة الروح

منتدى لغة الروح (https://www.logatelro7.com/vb/)
-   الفيزياء العامة (https://www.logatelro7.com/vb/f2.html)
-   -   الفيزياء التطبيقية: القطعان الدوّارة (https://www.logatelro7.com/vb/t861.html)

mo7med 04-20-2016 11:17 PM

الفيزياء التطبيقية: القطعان الدوّارة
 
الفيزياء التطبيقية: القطعان الدوّارة

أظهرت تجمعات الجزيئات الدوّارة حركة جماعية أحادية الاتجاه في شكل مضمار سباق مطوّق. وتطرح النماذج النظرية أن التأثيرات الهيدروديناميكية والكهربائية الساكنة تعزِّز مثل هذا السلوك.
في دراسة نُشرت سنة 1896، أظهر الفيزيائي الألماني جيورج كوينكه أنه عندما تُعَلَّق كرة عازلة في محلول موصل كهربيًّا، فإنها تدور لدى تطبيق مجال كهربي قوي بما يكفي1. وفي ورقة بحثية نُشرت في عدد 7 نوفمبر للطبعة الدولية من دوريّة «نيتشر»، استخدم بريكارد وزملاؤه2 هذا التأثير المعروف قليلًا ـ ويسمى حاليًا دورة كوينكه ـ
كآلية لتحويل الطاقة، أو كمحرك، لدفع حشود بالملايين من الكرات المجهرية بطريقة عفوية نحو تشكيل قطعان دوّارة (الشكل 1). وفي تطويق (enclosure) على شكل مضمار سباق، تندمج قطعان كوينكه الدوّارة هذه في حشد أحادي الاتجاه، يدور حول المضمار (انظر الشكل 2 في الورقة البحثية، في عدد 7 نوفمبر للطبعة الدولية من دوريّة «نيتشر»)، وتزداد حجمًا بزيادة تركيز الدوائر.
يُفسِّر الباحثون نتائجهم ويبررونها باستخدام نماذج رياضية؛ لإظهار أن دوّارات كوينكه عند المسافات القصيرة تتفاعل بشكل أساسي من خلال تأثيرَيْن متزاوجَيْن: تفاعل هيدروديناميكي يعزز اصطفاف اتجاهات التموّج "قطبيًا" (أي حركة الدوائر في الاتجاه نفسه)، وتفاعل كهربي ساكن طارد.

[عزيزى الزائر لايمكنك مشاهده الروابط الا بعد التسجيلللتسجيل اضغط هنا]
شكل 1| القطعان الدوّارة. أظهر بريكارد وزملاؤه2 كيف أن الكرات المجهرية الدوّارة المحجوزة في مسار، تشكّل لحظيًّا وتلقائيًّا قطعانًا متحركة. حجم الحبيبة 5 مايكرومترات؛ وطول المسار 31.5 ملّيمتر.


تمثل قطعان كوينكه الدوّارة مثالًا جديدًا للمادة النشطة. وهذا موضوع لمجال يغطي تخصصات عديدة، يعود أصلها إلى رغبة الباحثين في فهم البِنَى ذاتية التنظيم في الأحياء، مثل أسراب الطيور، وحشود البكتيريا، والهياكل الخلوية3. ورغم افتقاد المادة النشطة للتعريف البسيط، فنحن نميل إلى الاعتقاد بأنها تلك المؤلفة من جسيمات ربما متطابقة، متفاعلة، يستخدم كل منها مصدر طاقة محليًّا لتنفيذ تغير في الشكل، أو التوجه، أو الموقع. تُماثِل القطعان الدوّارة المعلّقات السابحة المجهرية، كالحمّامات البكتيرية4، التي تتفاعل أعضاؤها مع بعضها هيدروديناميكيًّا. وبخلاف تلك السابحة الحرة، تتحرك دوّارات كوينكه من خلال عزم دوران صافٍ، مما يؤدي إلى اقتران هيدروديناميكي مختلف جدًّا بينها.
تم تصميم أنظمة المادة النشطة الاصطناعية الأخرى وتزويدها بالطاقة بواسطة التفاعلات الكيميائية5، والتذبذب الميكانيكي6، والتحليل المائي لجزيء الطاقة الخلوي أدينوزين ثلاثي الفوسفات 7(ATP)، والمجالات الضوئية8 والمغناطيسية9 والكهربية (كما في دوّارات كوينكه). ويمكن توسط التفاعلات بين الحبيبات المكونة لمنظومة مادة نشطة بتأثيرات عديدة: تدفق مستحث في السائل المحيط؛ مجالات موزعة مكانيًّا، كالتركيز الكيميائي، أو مجال كهربي؛ اقتران ميكانيكي مباشر؛ واصطدامات. ومجموعة السلوكيات الجمعية أيضًا كبيرة: تشكيل الدوامات، والنفاثات، والمجموعات، والبلورات، والنجميات، والحشود، واللزوجات المعلقة الغريبة، وديناميكيات العيوب، والحركات المتواصلة شبه المضطربة. الواضح أن المادة النشطة غنية كظاهرة.

تشمل عناصر قوة هذه الدراسة الآليةَ المبتكرة لنقل الطاقة الخاصة بالمنظومة، والبساطة النسبية لسلوكيات المنظومة (على الأقل تحت القيود الهندسية لمضمار السباق)، والاكتمال الواضح للنظرية المفسِّرة. وهناك عنصر قوة آخر، وهو أن النظرية يمكن ربطها بنماذج ظواهر الاحتشاد10، التي لا ترتكز عواملها المتغيرة إلى فيزياء معينة، أو استجابات سلوكية. والفيديوهات التجريبية للباحثين لتَشَكُّل قطعان كوينكه الدوّارة وتَحرُّكِها واندماجِها تستحق المشاهدة جيدًا . واللافت للنظر بالتحديد لقطات تظهِر سلوكًا جازمًا للدوّارات، لا يشبه القطيع عندما يطوّقها تطويق دائري.

ولَدَيّ اعتراضان طفيفان: إحدى سمات تجمع الدوّارات هي انتظامها إحصائيًّا، أو افتقادها لتذبذبات الكثافة الكبيرة، عند التركيزات العالية (انظر الشكل 4ج في الورقة البحثية 2). يقول الباحثون إن تذبذبات الكثافة الكبيرة كانت تُعتبَر ـ
حتى الوقت الراهن ـ سمة مميزة لمنظومات مادة نشطة كمنظومتهم. وتبدو هذه حجة واهية، رغم أن تذبذات الكثافة الكبيرة هي بالتأكيد سمة كثير من هذه المنظومات، وظهورها شأن يخص الاهتمام العلمي أكثر من التعريف. وتمثل جزيئات معلقات الحبيبات "الساحبة" ذاتية الدفع المزودة بالطاقة من الأمام مثالًا مناقِضًا. فقد أظهرت الدراسات النظرية أن مثل هذه المعلقات الساحبة، بخلاف المعلقات "الدافعة"، ورغم التفاعلات الهيدروديناميكية، تحافظ أيضًا على شبه انتظام إحصائي، رغم أنها لا تبدي ميلًا بتاتًا نحو اصطفاف المعلقات السابحة11 (بعض المتعاطفين قد يعتبرون هذا نمطًا خاصًّا من السلوك الجمعي). وبالإضافة إلى ذلك..
رغم أن بريكارد وزملاءہ أحسنوا استخدام نظريتهم اللاخطية في حساب تحولات واستقرار الحالات المستقرة للنظرية، فإنني أشعر ببعض خيبة الأمل عندما لا تتخذ الدراسات خطوة إضافية نحو محاكاة الديناميات كاملة، ولا تسعى نحو وضع النظرية على عتبة الملاحظات التجريبية.

والسؤال الآن: ماذا يمكن لدراسات إضافية حول دوّارات كوينكه أو منظومات أخرى ذات صلة أن تستكشف؟ أظهرت دراسة بريكارد وزملائه أن هندسة التطويق هي أحد المحددات الرئيسة لسلوك معلقات دوّارات كوينكه. ونظرًا إلى أن حشدًا مفردًا مستمرًّا متحركًا يظهر عند تركزات عالية في هندسة مضمار السباق، فسيكون مثيرًا للاهتمام أن نرى ما هي الديناميكيات الناشئة في تطويق ثُماني الشكل، حين يبدو الاصطدام حتميًّا.
ولأن الباحثين حدسوا أن أنظمة المادة النشطة قد تكون لها تطبيقات في فهم الظواهر الاجتماعية، دعوني أذكر أحدها. يُظهِر المشاة في شوارع نيويورك اصطفافًا موضعيًّا ونفورًا أيضًا لدى تحركهم خلال المدينة، وعندما تتقاطع كتلتان متضادتان عند أحد التقاطعات، لاحظتُ تَشَكُّلًا تلقائيًّا لحظيًّا لممرات متشابكة؛ يَسَّرت إزاحة فعّالة سلسة بلا اصطدام لمشاة نيويورك من أحد جانبي الشارع إلى الآخر.
وأرَجِّح أن كتل السائحين، التي غالبًا ما تكون أقل اعتيادًا لحياة المدن المكتظة، تتحرك خلال المدينة بطريقة أقل انتظامًا. وأتساءل بجديّة عما إذا كانت منظومة أخرى ذات صلة، ربما تستحث اصطفافًا غير قطبي، قد تكون معدة خصيصًا بحيث تعيد إنتاج ما شاهدته. كما أتساءل أيضًا عن إمكانية تقييد دوّارات كوينكِه بمحاذاة جدار، ربما بوضعها في منخفضات (ضغط)، بحيث تنشئ مضخة موائع مجهرية.

أخيرًا، أعتقد أن فهمًا حقيقيًّا لاحتشاد الطيور والسمك يبقى بعيدًا عن منال المنظومات صغيرة النطاق، مثل دوّارات كوينكه الموصوفة هنا. ذلك أننا لا زلنا نفتقد فهمًا لكيفية تفاعل كائنات كبيرة محكومة بقصورها الذاتي، طائرة أو سابحة مع بعضها، بشكل بنّاء أو هدّام، من خلال مجالاتها الدَّوّامِيَّة.

References

  • Quincke, G. Ann. Phys. 295, 417–486 (1896).
  • Bricard, A., Caussin, J.-B., Desreumaux, N., Dauchot, O. & Bartolo, D. Nature 503, 95–98 (2013).
  • Ramaswamy, S. Annu. Rev. Cond. Mat. Phys. 1, 323–345 (2010).
  • Dombrowski, C., Cisneros, L., Chatkaew, S., Goldstein, R. E. & Kessler, J. O. Phys. Rev. Lett. 93,098103 (2004).
  • Paxton, W. F. et al. J. Am. Chem. Soc. 126, 13424–13431 (2004).
  • Kudrolli, A., Lumay, G., Volfson, D. & Tsimring, L. S. Phys. Rev. Lett. 100, 058001 (2008).
  • Sanchez, T., Chen, D. T. N., DeCamp, S. J., Heymann, M. & Dogic, Z. Nature 491, 431–434 (2012).
  • Palacci, J., Sacanna, S., Steinberg, A. P., Pine, D. J. & Chaikin, P. M. Science 339, 936–940 (2013).
  • Snezhko, A., Belkin, M., Aranson, I. S. & Kwok, W.-K. Phys. Rev. Lett. 102, 118103 (2009).
  • Toner, J., Tu, Y. & Ramaswamy, S. Ann. Phys. 318, 170–244 (2005).
  • Saintillan, D. & Shelley, M. J. J. R. Sci. Interf. 9, 571–585 (2012).


الساعة الآن 09:05 PM.

Powered by vbulletin
Copyright ©2000 - 2019.


HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
Search Engine Optimisation provided by DragonByte SEO v2.0.42 (Pro) - vBulletin Mods & Addons Copyright © 2019 DragonByte Technologies Ltd.

أن المنتدى غير مسئول عما يطرح فيه أفكار وهي تعبر عن آراء كاتبها