العودة   منتدى لغة الروح > >

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم 04-17-2016, 06:54 PM
mo7med غير متواجد حالياً
لوني المفضل Cadetblue
 رقم العضوية : 647
 تاريخ التسجيل : Apr 2016
 فترة الأقامة : 1161 يوم
 أخر زيارة : 11-09-2017 (06:56 PM)
 المشاركات : 101 [ + ]
 التقييم : 30
 معدل التقييم : mo7med is on a distinguished road
بيانات اضافيه [ + ]
110264 Imgcache إحباط الإرهاب النووي



إحباط الإرهاب النووي(*)
يحتوي الكثير من المفاعلات النووية المدنية على يورانيوم عالي
التخصيب يمكن أن يستغله إرهابيون لصنع قنابل نووية.

احتوت القنبلة التي أحرقت مدينة هيروشيما اليابانية في نهاية الحرب العالمية الثانية على نحو 60 كيلوغراما من اليورانيوم التسلسلي التفاعل. وعندما فرقعت المتفجرة الأمريكية «الصبي الصغير»(1) فوق المرفأ المشؤوم أُطلق قسم من شحنة القنبلة ـ دون الكتلة الحرجة ـ على القسم الآخر بوساطة آلية بسيطة نسبيا تشبه آلية البندقية، مما سبَّب زيادة كتلة اليورانيوم 235 في القسمين عن الكتلة الحرجة وانفجارها بقوة تعادل خمسة عشر ألف طن من مادة الTNT. أمَّا القنبلة التي دمَّرت ناگازاكي بعد ذلك بعدة أيام فقد استعملت شحنتها المنفجرة البلوتونيوم بدلا من اليورانيوم، مما تطلّب استعمال تقانة أكثر تعقيدا لتفجيرها.

ورغم إنتاج أكثر من مئة ألف سلاح نووي من قبل دول قليلة وبعض حلفائها خلال الستين سنة التي تلت الحرب العالمية الثانية لم يحدث حتى الآن أيُّ تدمير نووي مشابه، اللهم إلا ما يظهر اليوم من تهديدات مخيفة إضافية، حيث يمكن لمنظمة إرهابية محليَّة مثل «القاعدة» أن تحصل على اليورانيوم العالي التخصيب(2) وتنشئ صاعقا بسيطا من نمط البندقية، ثمَّ تستعمل السلاح النووي الناتج ضدَّ هدف مدني. واليورانيوم العالي التخصيب هو فلز اليورانيوم الذي تبلغ فيه نسبة اليورانيوم 235 (وهو النظير القادر على تغذية التفاعل التسلسلي النووي) نحو 20% من وزنه على الأقل.

نظرة إجمالية/ حماية اليورانيوم 235 في الاستخدامات المدنية(**)
يمكن للإرهابيين الذين حصلوا على أقل من 100 كيلوغرام من اليورانيوم العالي التخصيب بناء قنبلة ذرية بدائية (ولكن فعالة) وتفجيرها بشيء من السهولة. كما أن اليورانيوم العالي التخصيب جذاب بالنسبة للدول التي تبحث في الخفاء عن تطوير أسلحة نووية أيضا من دون إجراء اختبارات عليها.

لسوء الحظ، غالبا ما تُخزن كميات كبيرة من اليورانيوم العالي التخصيب في منشآت الأبحاث النووية عبر العالم (بشكل خاص في روسيا) ضمن شروط أمن.


أقامت الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها برامج لمساندة الإجراءات الأمنية ولتحويل المفاعلات لاستعمال اليورانيوم المنخفض التخصيب (الذي لا يمكن استعماله في الأسلحة) ولاستعادة اليورانيوم العالي التخصيب من المفاعلات النووية عبر العالم، ومع ذلك تظل بعض الثغرات الخطرة موجودة.


يمكن أن يحرز اهتمام حكومي عالٍي المستوى، مع بعض الدعم المادي تقدما حثيثا في حلِّ هذه المشكلة تماما.


إنَّ الهندسة التي يتطلبها بناء قنبلة ذرية من نمط البندقية بسيطة للغاية إلى حدِّ أنَّ الفيزيائيين الذين صمَّموا «الصبي الصغير» لم يُجروا اختبارا نوويا على التصميم قبل إلقاء المتفجرة، إذ لم يكن لديهم أدنى شك في انفجارها بمجرد قدح زناد «البندقية». ولذلك يُقرُّ الخبراء بأنه في مقدور مجموعة إرهابية منظَّمة جيدا إنتاج آلية حسنة الأداء من نمط البندقية. وفي الحقيقة، أبدى بعض هؤلاء الخبراء مخاوف في محلِّها حول إمكان اختراق بعض الانتحاريين لمنشآت تخزين اليورانيوم العالي التخصيب وإنشاء ما يشبه الجهاز النووي المرتجل، ثمَّ تفجيره قبل أن يتمكَّن الحراس من التصدي لهم.

ومع أن إنتاج اليورانيوم العالي التخصيب بعيد عن متناول الهيئات غير الحكومية، فإن حيازته من خلال السرقة أو الشراء من السوق السوداء ليست كذلك، فالأرض مطمورة بنحو 1800 طن من هذه المادة التي تمَّ تخصيبها أثناء الحرب الباردة بوساطة الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي أساسا، حيث يمكن حاليا العثور على اليورانيوم العالي التخصيب في مواقع عسكرية ومدنية على حدٍّ سواء. لكننا سوف نركز اهتمامنا على اليورانيوم العالي التخصيب المتوافر في المنشآت المدنية، أو المراد استخدامه كوقود في المفاعلات النووية البحثية. وسنُعنى بصورة خاصة باليورانيوم العالي التخصيب المدني لأنه محروس بحماية أقلَّ من حماية المخازن العسكرية. (وقود اليورانيوم المستعمل في توليد الكهرباء في مفاعلات الطاقة النووية يكون مخصَّبا بقدر طفيف يراوح بين 3و5% من وزنه من اليورانيوم 235).

إنَّ الوهج اللازوردي اللون لإشعاع شِرِنكوف في حوض التبريد المائي لمفاعل الأبحاث النووية يشير إلى تغذية المنظومة بالوقود النووي وأنها قيد العمل. وفي العديد من الحالات تتساهل المنشآت المدنية في تطبيق الإجراءات الأمنية لحماية وقود اليورانيوم العالي التخصيب، مما يفسح المجال أمام سرقة هذه المواد أو استيلاء المجموعات الإرهابية عليها.


يتوافر أكثر من خمسين طنا من اليورانيوم العالي التخصيب في الاستعمال المدني منتشرة حول العالم لتزويد نحو 140 مفاعلا تستعمل في الأبحاث العلمية أو الصناعية أو في إنتاج نظائر مشعة لازمة لأغراض طبية. وغالبا ما توجد هذه المنشآت في مناطق حضرية وتكون محمية بأقلِّ قدر ممكن من الحراسة والمنظومات الأمنية. وأكثر ما يدعو إلى القلق هو مجمَّعات المفاعلات الروسية المزوَّدة باليورانيوم العالي التخصيب، فهي تشكِّل ثلث عدد المفاعلات في العالم ويوجد فيها ما يزيد على نصف مجموع اليورانيوم العالي التخصيب المدني.

من الضروري تحسين منظومات الأمن [انظر الإطار في الصفحة 52]. لكن الحلَّ الأكثر فعالية على المدى الطويل لمواجهة الخطر الذي يفرضه الإرهاب النووي يتمثل في إقصاء استعمال اليورانيوم العالي التخصيب بقدر الإمكان والتخلص من المخزونات المتراكمة، ثمَّ إنه يجب تخفيف اليورانيوم العالي التخصيب الذي نحصل عليه باليورانيوم 238 (وهو أكثر نظائر اليورانيوم التي لا يمكنها تعزيز تفاعل تسلسلي) لإنتاج ما يسمِّيه الاختصاصيون اليورانيوم المنخفض التخصيب(3) (وهو يحتوي على أقل من 20% من اليورانيوم 235) الذي لا يمكن استعماله في الأسلحة.

مخطط قنبلة(***)
إذا حصل الإرهابيون على 60 كيلوغرام من اليورانيوم العالي التخصيب فسيكون بإمكانهم عمل قنبلة نووية شبيهة بقنبلة «الصبي الصغير» التي دكَّت هيروشيما في نهاية الحرب العالمية الثانية (المخطط في الأسفل). يمكن لصانعي القنبلة وضع كتلة دون الكتلة الحرجة من اليورانيوم على شكل قذيفة ووضعها في مواجهة كمية من الوقود الداسر في النهاية القصوى للأسطوانة المغلقة. ويوضع باقي اليورانيوم (ذو كتلة دون حرجة أيضا) في النهاية القصوى الأخرى لأسطوانة «البندقية». ويسبب قدح الوقود إرسال القذيفة إلى الجانب الآخر من الأسطوانة بحيث ترتطم بعنف بكتلة اليورانيوم الثانية. وهكذا يصبح مجموع الكتلتين أعلى من الكتلة الحرجة مما يحدث تفاعلا تسلسليا نوويا متفجرا.



يرجع منشأ اليورانيوم العالي التخصيب في الكثير من المنشآت المدنية إلى جهود التنافس بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي خلال فترة الخمسينات والستينات من القرن الماضي التي تعرف بحقبة «الذرة من أجل السلام». ولما كانت القوتان العظميان للحرب الباردة قد بنيتا المئات من المفاعلات البحثية لأنفسهما، فقد قدمتا في الوقت نفسه هذه المنشآت إلى نحو خمسين دولة لنيل تأييدها السياسي ولإنشاء تقانات مفاعلاتها في الخارج. وتمَّ لاحقا تخفيف قيود التصدير، استجابة للاحتياجات إلى وقود نووي لفترات أطول، وهذا ما أدى إلى تزويد معظم المفاعلات البحثية باليورانيوم العالي التخصيب المستعمل في القنابل الذي كان ينتجه الندَّان بكميات كبيرة للأسلحة النووية. وتحتوي هذه المادة العالية التركيز على نحو 90% من اليورانيوم 235. وبحلول نهاية عام 2005 يبقى نحو 10 أطنان مترية من اليورانيوم العالي التخصيب المستعمل في القنابل متوافرا عند دول لا تملك أسلحة نووية، وهذا ما يكفي لصنع ما يراوح بين 150 و 200 متفجرة نووية.

تحويل المفاعلات(****)

في سبعينات القرن الماضي بدأت حكومة الولايات المتحدة الأمريكية أولا باتخاذ خطوات لمنع تحويل وقود المفاعلات البحثية التي صدَّرتها خلال العقدين السابقين إلى أسلحة نووية. وبهذا الخصوص أطلقت وزارة الطاقة عام 1978 برنامج مفاعلات الأبحاث والتجارب المقلَّصة التخصيب(4) لتحويل المفاعلات الأمريكية التصميم بحيث يمكنها العمل بوساطة وقود اليورانيوم المنخفض التخصيب. ومع نهاية عام 2005 تمَّ تحويل 41 وحدة منها، حيث تلقَّت هذه المنشآت المحوَّلة مجتمعة شحنات تصل إلى نحو 250 كيلوغرام من اليورانيوم العالي التخصيب المستعمل في القنابل من الولايات المتحدة الأمريكية كلَّ سنة.

يتمُّ حاليا استبدال أو التخطيط لاستبدال اثنين وأربعين مفاعلا إضافيا تستخدم اليورانيوم العالي التخصيب. ولسوء الحظ لن يكون ممكنا الانتقال إلى وقود اليورانيوم المنخفض التخصيب في نحو عشرة مفاعلات بحثية عالية الطاقة إلى حين تطوير أنماط جديدة من اليورانيوم المنخفض التخصيب بأداء يناسب عملها. تضمُّ هذه المفاعلات العالية الطاقة (التي تحرق حاليا نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم العالي التخصيب كل عام) لبًّا مدمجا مصمما بحيث تزيد إلى الحد الأعظمي من تدفق النيوترونات في تجارب تبعثر scaltering النيوترونات أو اختبارات المواد التي تتطلب مستويات تشعيع عالية. ولا يعمل الوقود المعتمد على اليورانيوم المنخفض التخصيب بشكل مُرض ضمن لبِّ المفاعلات المدمجة المصمَّمة أصلا لوقود اليورانيوم العالي التخصيب.

لتقليص أثر التحويل في تصاميم المفاعلات العالية الطاقة إلى أدنى حد ممكن يحتاج الباحثون في برنامج مفاعلات الأبحاث وفي التجارب المقلَّصة التخصيب إلى تصنيع وقود اليورانيوم المنخفض التخصيب بالهندسة وزمن الحياة نفسهما كما في وقود اليورانيوم العالي التخصيب، ولكنَّ ذلك يشكِّل تحدّيا تقانيا كبيرا. وبسبب وجود نحو أربع ذرات يورانيوم 238 مقابل كل ذرة يورانيوم 235 في اليورانيوم المنخفض التخصيب فإنَّ على مصممي وحدات الوقود زيادة كمية اليورانيوم في وحدات وقود اليورانيوم المنخفض التخصيب بنحو خمس مرات دون زيادة أبعادها. وبعد مضي سنوات من العمل، يشارف البرنامج الصغير لتطوير وقود اليورانيوم المنخفض التخصيب على التحكم في طرائق صناعة جيل جديد واعد من الوقود العالي الكثافة.

استرداد الوقود الصالح لصنع الأسلحة(*****)

بدأت الولايات المتحدة في التسعينات من القرن الماضي بالتعاون مع روسيا في حماية مخزونات اليورانيوم العالي التخصيب والتخلص منها. وقد حفَّز هذا المجهود ظهور سرقات وقود اليورانيوم العالي التخصيب غير المستعمل بعد في روسيا وجمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق، وعادة ما كانت السرقة تسجَّل من قبَل الحكومات عند استعادة المادة فقط، ولا أحد خارج روسيا (وربما في داخلها) يعرف كمية المواد المسروقة.

وللحدِّ من كمية اليورانيوم العالي التخصيب في روسيا والتي توجد في متناول أشخاص لا صلاحية لهم في ذلك، أنشأت الولايات المتحدة عام 1999 برنامج تجميع المواد وتحويلها لحيازة نحو 17 طنا من الفائض الروسي لليورانيوم العالي التخصيب المدني ثمَّ مزجها. ومع حلول نهاية عام 2005 تمَّ تخفيف نحو سبعة أطنان إلى مستويات عشرين في المئة من محتواها من اليورانيوم 235.

ويركِّز مجهود آخر على الوقود المستنفد للمفاعل من اليورانيوم العالي التخصيب(5). وعلى الرغم من استهلاك نصف كمية اليورانيوم 235 عبر تفاعل الانشطار النووي التسلسلي داخل لبِّ المفاعل فإنَّ الوقود المستعمل يُنزع بعد مضي وقت معيَّن وتظل نسبة اليورانيوم 235 تشكِّل 80 في المئة من اليورانيوم المتبقي، أي التركيز ذاته لليورانيوم المستعمل في الشحنة الذرية لقنبلة هيروشيما.

يظلُّ الوقود المستنفد سنوات عديدة بعد نزعه من المفاعل في حماية ذاتية من السرقة، فهو مشعٌّ جدا بحيث إنه يميت من يحاول التعامل معه في غضون ساعة من الزمن. ويعالج الفنيون النوويون هذه المادة بوسائل التحكُّم عن بعد فحسب وهم يحمون أنفسهم بدروع سميكة، حيث تقلُّ شدة خطر الإشعاع مع الزمن. فبعد نحو 25 سنة تحدث الجرعة المميتة، التي تصيب شخصا يتعامل عن قرب مع كتلة من وقود مفاعل بحثي تبلغ نحو خمسة كيلوغرام، في غضون خمس ساعات عند نصف عدد الأشخاص المعرَّضين للإشعاع. وعند هذه المرحلة يقرُّ الخبراء، الذين يوصون وكالة الطاقة الذرية الدولية، بأنَّه لا يمكن اعتبار الوقود ذاتي الحماية.

حاجة متعاظمة بصورة ملحّة(******)

للتغلب على خطر وقود اليورانيوم المستنفد ذي التخصيب العالي في أنحاء العالم، الذي تقلُّ حمايته الذاتية بمرور الوقت، دعت الولايات المتحدة الأمريكية عام 1996 الدول الأجنبية التي تلقَّت اليورانيوم العالي التخصيب الأمريكي إلى استعادة نوعين من الوقود المستنفد. وبعد ست سنوات توحّدت جهود الولايات المتحدة وروسيا مع وكالة الطاقة الذرية الدولية لإرجاع شحن وقود اليورانيوم العالي التخصيب الصالح والمستنفد إلى روسيا. ولكنَّ التقدم في هذا المجال مازال متواضعا، فقد أعيد الوقود المستنفد الذي يحتوي على نحو طنٍّ واحد من اليورانيوم العالي التخصيب الأمريكي في حين يظل نحو عشرة أطنان خارج الولايات المتحدة الأمريكية. كما أعيدت مئة كيلوغرام من وقود اليورانيوم العالي التخصيب الصالح لروسيا، وبقي نحو طنَّيْن من اليورانيوم العالي التخصيب من الوقود الصالح أو المستنفد من أصل روسي مخزونا عند دول مختلفة، حيث يُخزن وقود المفاعلات البحثية المستنفد الذي أعيد في منشآت وكالة الطاقة الأمريكية في ولايتي كارولاينا الجنوبية و إيداهو، في حين تفصل روسيا اليورانيوم العالي التخصيب من الوقود المستنفد ثمَّ تمزجه لتشكيل الوقود المنخفض التخصيب الصالح للاستعمال في محطات الطاقة النووية.

ما يحتاج إليه الإرهابيون النوويون(*******)
لصنع أسلحة نووية، يجب على الإرهابيين أولا شراء مصدر لليورانيوم العالي التخصيب أو سرقته. ويتوافر اليورانيوم في الطبيعة من نظير اليورانيوم 238 أساسا (وهو لا يغذي تفاعل الانشطار التسلسلي عندما يمتص نيوترونا) ونسبة ضئيلة جدا (نحو 0.7 في المئة) من نظير اليورانيوم235 الذي يغذي تفاعل الانشطار التسلسلي، حيث يختلف النظيران في الوزن بنحو واحد في المئة. ويمكن للمهندسين استغلال هذه الخاصة لفصل أحدهما عن الآخر وتركيز (أي تخصيب) اليورانيوم 235، ولكن لا يمكن للإرهابيين إجراء هذه العمليات بأنفسهم لأنَّ جميع الطرائق المعروفة صعبة ومكلفة جدا وتحتاج إلى وقت طويل.

في كتلة دون حرجة بالكاد من اليورانيوم العالي التخصيب سيسبب نيوترون واحد (في المتوسط) من النيوترونين أو الثلاثة المنطلقة عن نوى اليورانيوم 235 حدوث انشطار نواة أخرى. وستنفذ معظم النيوترونات الباقية عبر سطح المادة ولا يحدث أيُّ انفجار. لتحقيق قنبلة من نمط البندقية يحتاج المهندسون إلى كتلتين حرجتين على الأقل بحيث يسبب انشطار واحد حدوث أكثر من انشطار بعده (في المتوسط)، وهذا ما يولِّد تفاعلا تسلسليا انفجاريا يتعاظم بشكل أسِّي مثل التفاعل الذي حرر الطاقة من قنبلة هيروشيما في غضون جزء من مليون من الثانية.


وتكفي كتلة تقلُّ عن الكتلة الحرجة لإنتاج قنبلة ناگازاكي من النمط التقوُّضي(6). وفي هذا التصميم تُنقل كتلة الپلوتونيوم إلى الحد فوق الحرج عبر ضغطها باستعمال عبوات متفجرة تغلِّفها. يقلَّص هذا التقوُّض من الفراغات بين النوى التي يمكن للنيوترونات النفاذ من خلالها دون إحداث انشطارات.


يحتوي يورانيوم القنابل على نحو 90 في المئة أو أكثر من اليورانيوم235 (أي النواة الانشطارية Fissile)، ولكنَّ الخبراء أوصوا وكالة الطاقة الذرية الدولية أنَّ مجمل أنواع اليورانيوم العالي التخصيب (أيّ خليط يورانيوم يتجاوز فيه اليورانيوم 235 نسبة 20في المئة) يجب اعتباره «مادة للاستخدام المباشر»، بمعنى أنها صالحة للاستخدام في أسلحة نووية. أمَّا دون هذه النسبة فإن الكتلة الحرجة تصير كبيرة جدا بحيث لا يمكن وضعها في رأس نووي ذي حجم معقول. على سبيل المثال، لإنتاج كتلة حرجة باستعمال يورانيوم مخصب بنسبة 93 في المئة محاط بطبقة بريليوم سماكتها خمسة سنتيمترات لعكس النيوترونات نحتاج إلى 22كيلوغرام، في حين أننا نحتاج إلى نحو400 كيلوغرام إذا ما استعملنا اليورانيوم المخصَّب بنسبة 20 في المئة.


أقراص سهلة التداول يحتوي كلٌّ منها على كمية صغيرة من اليورانيوم الصالح لصنع القنابل، وهي تستعمل بعشرات الآلاف في إحدى المنشآت الروسية الحيوية. يتطلَّب صنع القنبلة الذرية الكثير من هذه الأقراص، ولكنَّ سهولة حملها جعلت حمايتها من الاختلاس كابوسا أمنيا مستمرا.


بعد أحداث 11/9/2001 كثَّف بعض الهيئات غير الحكومية وعدد من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي من ضغوطهم على وكالة الطاقة الأمريكية لكي تضاعف من جهودها في حماية مخزون اليورانيوم العالي التخصيب المدني عبر العالم. وقد حذَّر <B.Th.تايلور> [مصمم الأسلحة السابق في مختبر لوس ألاموس الوطني (الأمريكي)] من خطر الإرهاب النووي في بداية السبعينات من القرن الماضي، ولكنَّ مأساة الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) قد زادت بشكل كبير من مصداقية ندائه للتحرك في هذا المضمار، كما تزايدت النداءات من أجل «استنفاد شامل» لليورانيوم العالي التخصيب غير العسكري. وكردٍّ على ذلك أطلقت وكالة الطاقة الأمريكية مبادرة الحد من التهديد العالمي لتوسيع بعض البرامج المذكورة سابقا وتعجيلها في الوقت ذاته. وتسعى الأهداف الحالية إلى إعادة مجمل وقود اليورانيوم العالي التخصيب الصالح والمستنفد من منشأ روسي بحلول نهاية عامي2006 و 2010 على التوالي، وإعادة مجمل وقود اليورانيوم العالي التخصيب من منشأ أمريكي بحلول عام 2019. ويتصور المخطط أيضا تحويل جميع مفاعلات الأبحاث المدنية الأمريكية إلى وقود يورانيوم منخفض التخصيب بحلول عام 2014.

وعلى الرغم من ازدياد فعالية بعض مقوِّمات مجهود استنفاد اليورانيوم العالي التخصيب، فإنَّ زيادة الاعتمادات بأكثر من 25 في المئة في السنة المالية 2005 مقارنة بالسنة السابقة (لكي تصل إلى نحو 70 مليون دولار أمريكي) أبقت حجم البرنامج ضئيلا مقارنة بالبرامج التي كلَّفت عدة بلايين من الدولارات لإنشاء منظومة الدفاع الصاروخي وتعزيز قدرات الأمن الوطني. وعلى النقيض من المنطق السليم، يمكن أن تعلِّل التكلفة الزهيدة لمشروع التخلص من اليورانيوم العالي التخصيب جزئيا سبب عدم وجود من يدافع عنه في أية إدارة رئاسية ووجود قليل من متعهِّديه في مجلس الشيوخ، فالإداريون في وزارة الطاقة ورؤساء اللجان الفرعية للموافقة على البرامج في مجلس الشيوخ ينفقون جلَّ وقتهم في السعي وراء البرامج الميزانية العالية.

مواقع وجود المشكلات(********)
حاليا يخدم مخزون يتجاوز 50 طنا متريا (أي000 50 كيلوغرام) من اليورانيوم العالي التخصيب نحو 140 مفاعلا بحثيا نوويا مدنيا عبر العالم. ولذلك تكون مخاطرة حدوث سرقة اليورانيوم من المنشآت غير المحمية جيدا، مسؤولية دولية.


أمَّا الوضع في روسيا فهو أسوأ كثيرا، إذ تبدو حكومتها غير معنية نسبيا بخطر حيازة الإرهابيين موادَّ نووية متفجرة. وقد توجهت الآن لتعهُّد تحويل مفاعلاتها البحثية إلى وقود اليورانيوم المنخفض التخصيب. ولسوء الحظ تراجع الرئيس <جورج دبليو بوش> مؤخرا عن الضغط على روسيا لحثها على المضي قدما في هذا المضمار. وقد اتفق في لقاء القمة في الشهر 2/2005 مع الرئيس الروسي <فلاديمير پوتين> على الحدِّ من التعاون الأمريكي الروسي في جهود استنفاد اليورانيوم العالي التخصيب في البلدان الأخرى، إذ تزايدت ممانعة الإدارة الروسية لبرامج تفوِّض زيارات أجانب للمنشآت النووية الروسية، خصوصا إذا كانت هذه المبادرات لا تقدم مبالغ ضخمة لروسيا.

وهكذا فإنَّ مشاريع استنفاد اليورانيوم العالي التخصيب التي لاتزال نشيطة في روسيا تستعمل مقاربة «من الأسفل نحو الأعلى»، حيث يتفاوض ممثلوها مباشرة مع المعاهد النووية الروسية على الصعيد المحلي واحدا إثر الآخر، تاركين للمعاهد مهمة الحصول على إذن حكومتهم. ولحسن الطالع يمكن أن تكون معونة مليون دولار غير مهمة بالنسبة للدولة الروسية ولكنها تعني الشيء الكثير بالنسبة لمعهد نووي مختنق ماديا، ولذلك فإن عددا من هذه المشاريع في تقدم مستمر.

مصادر مهملة لوقود يورانيوم عالي التخصيب(*********)

توجَّه المجهودات الحالية لتحويل وقود اليورانيوم العالي التخصيب أساسا إلى مفاعلات الأبحاث المغذاة باليورانيوم العالي التخصيب التي تحتاج إلى إعادة تغذية بالوقود. وهي تتجاهل بدرجة كبيرة التراكيب الحرجة والمفاعلات النبضية، وهما نمطان آخران من المفاعلات البحثية التي يحتوي لبُّها تراكميا على كميات ضخمة من المواد الخطرة.

إنَّ التركيب الحرج هو نموذج فيزيائي حقيقي للبِّ مفاعل جديد يختبر ما إذا كان تصميم اللب سيحفظ استدامة تفاعل انشطاري متسلسل أو أنه يعمل عند الحالات الحرجة كما أراده المهندسون. ولما كانت هذه التراكيب محدودة بتوليد نحو مئة واط من الحرارة فحسب فإنها لا تتطلب منظومات تبريد، ويمكن للمهندسين بناءها ببساطة عبر مراكمة وقود ومواد أخرى.

وقد صادف أحدنا (فون هيبل) هذا التركيب لأول مرة عام 1994 عندما جال (كأحد مسؤولي البيت الأبيض) في معهد كورتشاتوف
Kurchatov
(وهو مركز أبحاث للطاقة الذرية في موسكو) مع خبراء أمن المواد النووية والإحصاء الأمريكيين. وهناك في مبنى تحت الأرض وُضع نحو 70 كيلوغرام من أقراص اليورانيوم النقي تقريبا والصالح لصنع القنبلة فيما يشبه خزانة مدرسية. وقد كان اليورانيوم 235 مخصصا لنموذج حرج لمفاعل فضائي. وهذه الزيارة أدت إلى أول تحسين لحماية المنشآت النووية الروسية. ومؤخرا بدأ معهد كورتشاتوف ووزارة الطاقة الأمريكية النقاش حول مشروع مشترك بينهما للتخلص من وقود اليورانيوم العالي التخصيب في العديد من منشآت المعهد التي تضم أنماط التراكيب الحرجة.

وهناك موقع آخر مماثل عبارة عن منشأة تركيب حرج في معهد روسيا للفيزياء وهندسة الطاقة في مدينة أوبنيسك .
Obninskولعل
في هذه المنشأة أكبر مخزون من اليورانيوم العالي التخصيب في أي موقع للمفاعلات البحثية في العالم، وهو 8.7 طن، وهي في معظمها متوافرة في عشرات الآلاف من الأقراص المغطاة بالألمنيوم والفولاذ المقاوم للصدأ، يبلغ قطرها نحو بوصتين [انظر الشكل في الصفحة 49]. يضع الفنيون الأقراص في أعمدة تفصل بينها أقراص أخرى من اليورانيوم المنضب(7) لكي تحاكي مختلف مستويات معدل تخصيب الوقود. ولما كانت هذه العناصر لا تصدر إلا مستويات منخفضة من الإشعاع فيمكن للفنيين تكديسها باليد. ولكنَّ التأكد من عدم خروج أحد ومعه قرص منها يبقى هاجسا أمنيا. وقد قمنا مؤخرا بدراسة تحليلية أقنعت مدير المنشأة بأنَّ المختبر لا يحتاج إلى اليورانيوم الذي يصلح لصنع القنابل، كما أن المسؤولين في وزارة الطاقة الأمريكية مهتمون بإقامة مشروع مشترك للاستغناء عن هذه المواد.

أما المستهلكون الآخرون الأقل شأنا في استخدام وقود اليورانيوم العالي التخصيب في المفاعلات النبضية فإنهم يعملون بصورة نموذجية عند مستويات طاقية عالية لفترات لاتتجاوز عدة أجزاء من الألف من الثانية. وتستعمل مختبرات الأسلحة المفاعلات النبضية عادة لتقييم استجابات المواد والأدوات لتدفقات شديدة وقصيرة من النيوترونات مثل تلك التي تولدها الانفجارات النووية. وتطرح هذه المنظومات مشكلة أمنية شبيهة بالتراكيب الحرجة لأنَّ وقودها أيضا مشع بنحو ضئيل فحسب. ويحتوي المفاعل النبضي الموجود في المعهد الروسي للأبحاث العلمية في الفيزياء التجريبية (وهو المختبر الأول لتصميم الأسلحة النووية في روسيا، ويقع على مسافة400 كم إلى الشرق من موسكو) على 0.8 طن من اليورانيوم العالي التخصيب (وهذا ما يكفي لصنع 15 قنبلة هيروشيما). وبعد الاستماع إلى محاضرة أحدنا (<فون هيبل>) عن خطر اليورانيوم العالي التخصيب اقترح الباحثون في المعهد دراسة جدوى تحويل المفاعل إلى اليورانيوم المنخفض التخصيب.

إيقاف سرقة المواد النووية(**********)
تحتاج الدول في سعيها للتخلص من مخزونات اليورانيوم العالي التخصيب لإحباط صنع أسلحة نووية من قبل المجموعات الإرهابية إلى حماية أفضل لمفاعلاتها النووية المدنية التي تستعمل هذا الوقود. ويجري تنفيذ إحدى الطرائق عبر التعاون بين الخبراء الأمريكيين والروس على المنشآت الروسية باعتبارها مثلا لأنواع المراحل التي يمكن اتباعها والمشكلات التي تواجهها هذه البرامج.

أصبحت الحاجة إلى حماية متطورة أمرا جليا عام 1992، عندما سرق مهندس في منشأة نووية تقع قرب موسكو نحو كيلوغرام ونصف الكيلوغرام من اليورانيوم العالي التخصيب بكميات صغيرة على مرات عديدة خلال عدة أشهر آملا في التربح من بيعها. ولحسن الحظ تمَّ القبض على الجاني قبل انتقال اليورانيوم لدولة شريرة أو لإرهابيين، وبالطبع كان من الممكن أن تكون نتائج السرقة أسوأ بكثير من ذلك، إذ يكفي نحو 25 كيلوغرام من اليورانيوم لصنع بعض أنواع المتفجرات النووية وفق تقديرات وكالة الطاقة الذرية.

يعكس حادث الاختلاس، بعيدا أن يشكلّ ذلك استثناء، حالة عامة من انعدام الأمن. لقد ترك انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991منشآته النووية عرضة لتهديدات من الداخل ومن الخارج. لقد ظل الباحثون والمهندسون والحراس عدة شهور بدون رواتب في فترة سابقة ساءت بنية منظومة الإدارة فيها، وهذا ما أدَّى إلى قلق كبير حول إمكان سرقة المادة النووية. وقد فهم قادة روسيا والولايات المتحدة الأمريكية ودول أخرى المخاطر التي تنطوي عليها المواد غير المحمية ووضعوا برامج تعاون للحدِّ من هذه المخاطر.
كان برنامج مراقبة المواد النووية وإحصائها (MPC & A)(8) الذي أسس في عام 1993 هو أحد هذه الجهود. وكأحد أطراف البرنامج، عملت المختبرات التابعة لوزارة الطاقة الأمريكية مع المنظمات النووية في روسيا الاتحادية. وتشمل المنشآت التي خضعت للتحديث مختبرات أبحاث مدنية، ومحطات مفاعلات ذوات دائرة وقود نووية ، ومنشآت أبحاث وإنتاج للمواد النووية العسكرية، ومجمَّعات خزن الأسلحة النووية. وقد قدم الموظفون الأمريكيون المشورة للخبراء الروس وسهَّلوا من عملهم، ثمَّ تابع الروس تحقيق التحديثات اللاحقة التي استدعت إعمار منشآت وحيازة أجهزة وتعديل الإجراءات المتبعة. وتعاون الأمريكيون والروس أيضا في تحسين تنظيم المواد النووية ومعايير العمل وأساليب التدريب وإجراء الجرد.

وفي بعض الحالات، تمَّ إنجاز بعض المراحل الجزئية سريعا لحين إنشاء تغيُّرات أكثر شمولاً. فعلى سبيل المثال، يمكن للفنيين إبدال باب عادي بنظام باب مزدوج يعمل بمثابة حاجز. ويمكنهم لاحقا تركيب منظومة دارة تلفزيونية مغلقة للمراقبة ولفحص التهديدات في حال حدوثها. ومن أجل مراقبة المواد، يمكن للمديرين سنَّ قانون فورا يقضي بأنَّ كلَّ تعامل مع المادة النووية يجب أن يتم عبر شخصين يعملان معا. وبعد ذلك يمكن للفنيين وضع منظومة مؤتمتة للتحكم في الدخول تتطلب بطاقات تعريفية خاصة وكلمات دخول سرية وتحققا من الأشخاص باستعمال الإحصائيات البيولوجية Biometrics. لجرد وإحصاء كمية المواد، يمكن أن يضمَّ تطوير سريع على جدولة عمليات جرد منتظمة لحاويات المواد النووية المصدَّقة بأقفال محكمة. وسيكون الإجراء الأوسع هو إدخال محطات قياس يتحكَّم فيها الحاسوب تحلِّل (عبر أشعة گاما الصادرة عن الحاويات) مستويات تخصيب للمواد النووية في داخلها، وستدخل النتائج أوتوماتيكيا في قاعدة بيانات حاسوبية تشير إلى ظهور أيِّ خلل.


وقد شهدت السنوات الاثنتي عشرة للتعاون الأمريكي الروسي في هذا البرنامج تقدما ملحوظا، فقد أُكملت التحديثات في 41من51 موقعا معروفا للمواد النووية في روسيا ودول أخرى في الاتحاد السوفييتي السابق، بما فيها مجمَّعات الأسلحة والمنشآت المدنية (وهذا ما تركز عليه المقالة) ومستودعات خزن الوقود النووي عند الأسطول البحري، كما تستمر عمليات التطوير في ثمانية مواقع من العشرة الباقية. ولا توجد أيَّة اتفاقية للعمل في الموقعين الآخرين اللذين يعدَّان منشأتين روسيتين حسَّاستين جدا. وفي الوقت نفسه تستمر جهود التحديث بالاستعانة ببرنامج مراقبة حماية المواد النووية وإحصائها في مخزون الرؤوس النووية ومواقع الصواريخ الاستراتيجية في دول الاتحاد السوفييتي السابق.


يشكل الدعم الطويل الأمد التحدِّي الرئيسي في المستقبل، إذ يتوقع تناقص الدعم الأمريكي لهذا البرنامج في غضون السنوات القليلة القادمة تاركا الروس يتحملون العبء بمفردهم. ومع أنَّ الحكومة الروسية تجري عملية مستقلة لحماية برنامج مراقبة المواد النووية وإحصائها، فإنَّ الأجهزة والإجراءات في كثير من المواقع ستسوء إذا انتهى برنامج التعاون. وإنَّ استمرار برنامج مراقبة حماية المواد النووية وإحصائها هو أمر حيوي لأمن الولايات المتحدة، فبكل بساطة يمكن القول إنَّ عواقب نقص ملحوظ في حماية اليورانيوم العالي التخصيب يمكن أن تكون وخيمة.


المؤلفة
Leslie G. Fishbone
تعمل في مجال الحدِّ من انتشار الأسلحة النووية في قسم الأمن الوطني بمختبر بروكلين الوطني، وقد عملت في برنامج مراقبة حماية المواد النووية طوال فترة تجاوزت العشر سنوات.
إن الإجراءات الأمنية في كثير من مواقع مفاعلات الأبحاث في الاتحاد السوفييتي السابق لا تكفل حماية اليورانيوم المخصب من السرقة. ويتعاون المختصون الأمريكيون والروس لتدعيم الإجراءات الأمنية. وقد لاحظ المفتشون أن الأسوار والأبواب على المحيط الأمني وغيرها للمنشآت غير كافية أو أنها بحاجة سريعة إلى الإصلاح (الصورة العليا). ومنذ أن تم تحسين حالة هذه المنشآت، صارت نظم الحواجز منيعة أكثر أمام المقتحمين (الصورة السفلى).


وعلى الرغم من وجود ما يزيد على 70 مفاعلا نبضيا وذا تركيب حرج عبر العالم (ما يزيد على نصف هذا العدد في روسيا) فإنه يلزم القليل منها لإجراء الأبحاث في الوقت الراهن، فقد بني معظمها في الستينات والسبعينات من القرن الماضي وأصبحت اليوم من الطراز القديم فنيا. ويمكن تحقيق الكثير من مهامّها عبر محاكاة حاسوبية عادية لحساب تطور التفاعلات التسلسلية النووية التي تحدث في نماذج مفصَّلة ثلاثية الأبعاد للمفاعل. ويمكن للمهندسين التثبت من صحة هذه المحاكاة الرياضياتية بمقارنتها مع النتائج المحفوظة لتجارب الحدِّ الحرج السابقة. ويمكن لعدد قليل من المنشآت المتعددة الأغراض التي تستعمل وقود اليورانيوم العالي التخصيب أن تظلَّ قيد الاستعمال لسدِّ ثغرات التجارب السابقة. وبوسع المهندسين تحويل عدد قليل من المفاعلات النبضية ذوات الوقود المنخفض التخصيب لاحتمال الحاجة إليها.

وبشكل عام قدَّر أحد مختصي وكالة الطاقة الذرية الدولية(IAEA) أنَّ أكثر من 85 في المئة من مجموع المفاعلات البحثية المتقادمة في العالم ستحال إلى التقاعد. وقد لاحظ أنَّه يمكن تلبية الخدمات التي تؤديها بنحو أفضل من خلال عدد من المنابع النيوترونية المحلية باستخدام أحدث التقانات المتوافرة. ولإغراء الباحثين الذين يستعملون هذه المفاعلات يمكن لبرنامج الإحالة إلى التقاعد أن يستثمر في الوقت ذاته في زيادة قدرات مراكز المفاعلات البحثية المتبقية. ويمكن أن تحذو الدول الأوروبية واليابان حذو الولايات المتحدة الأمريكية. وفي الحقيقة يمكن أن يؤمِّن هذا التقارب مصدرا ماليا للمعاهد التي تملك المفاعلات لإجراء جرد واسع لليورانيوم العالي التخصيب المشع بشكل قليل، إذ يمكن أن تجلب هذه المخزونات لها نحو 20 مليون دولار لكلِّ طن من اليورانيوم العالي التخصيب بعد تخفيفه إلى اليورانيوم المنخفض التخصيب الآمن المستعمل في وقود محطات الطاقة النووية.

نحو الحل(***********)

طالت الجهود لتحويل المفاعلات التي تستعمل وقود اليورانيوم العالي التخصيب لأكثر من ربع قرن. ولا يتعلق استعمال اليورانيوم العالي التخصيب بأسباب تقانية، فقد نتج هذا التقصير أساسا من قلة الدعم الحكومي على المستوى الرفيع بشكل كاف، كما تسببت ممانعة فنيي المفاعلات الذين يخشون التسريح أو تعليق العمل في التأخر أيضا.

على الرغم من القلق الحالي من الإرهاب النووي فإنَّ معظم مراحل برنامج استنفاد اليورانيوم العالي التخصيب تسير ببطء شديد. وتحتاج الحكومات إلى زيادة المخصصات المالية لتعجيل تحويل المفاعلات التي يتوافر لها البديل من اليورانيوم المنخفض التخصيب، وللتأكد من أنَّ مقوِّمات الوقود البديل قد طوِّرت بحيث يتمُّ استبدال المفاعلات المتبقية. إضافة إلى ذلك يجب توسيع البرنامج بحيث يشمل جميع التركيبات الحرجة المغذاة باليورانيوم العالي التخصيب والمفاعلات النبضية والعدد الصغير من المستعملين المدنيين لوقود اليورانيوم العالي التخصيب مثل كاسحات الجليد الروسية المسيَّرة بالطاقة النووية.

وإذا أخذت الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها موضوع تحدي منع الإرهاب النووي مأخذ الجدّ فإنه يمكن الانتهاء من اليورانيوم العالي التخصيب المدني في غضون خمس إلى ثماني سنوات، في حين أنَّ استمرار التأخر في إتمام هذه المهمة لن يزيد سوى من فسحة ظهور الإرهاب النووي.

المؤلفان
Alexander Glaser - Frank N.VON Hippel

زميلان في برنامج للعلم والأمن العالمي في جامعة برينستون. <كلازر> عضو في هيئة الأبحاث، وقد حصل على الدكتوراه في الفيزياء مؤخرا من جامعة درمشتادت للتقانة في ألمانيا، حيث درس الحواجز التقانية في تحويل مفاعلات الأبحاث النووية. وأصبح <هيپل> فيزيائيا نوويا نظريا عبر التدريب المستمر، وهو أحد مديري هذا البرنامج وأستاذ العلاقات العامة والدولية. وأثناء عمله مساعدا لمدير الأمن القومي في مكتب البيت الأبيض لشؤون العلم والتقانة في عامي 1993 و 1994 ساعد <هيپل> على الترويج للجهود الأمريكية في تحسين حماية المواد النووية في الاتحاد السوفييتي السابق. وكلاهما يعملان في الهيئة الاستشارية العالمية للمواد الانشطارية التي تحاول إنهاء استعمال اليورانيوم والپلوتونيوم العاليي التخصيب.

مراجع للاستزادة

Controlling Nuclear Wartheads and Materials. Matthew Bunn, Anthony Wier and John P.Holdern.
Nuclear Threat initiative and the project on Managing the Atom, Harvard University, March 2003.
Available at [عزيزى الزائر لايمكنك مشاهده الروابط الا بعد التسجيلللتسجيل اضغط هنا]

A Comprehonsive Approach to Elimination of Highly-Enriched-Uranium for All Nucleer -Reactor Fuel Cycles Frank von Hippel in science and Global Security, Vol.12, No.3, pages 137-164; 2004. Avaliable at[عزيزى الزائر لايمكنك مشاهده الروابط الا بعد التسجيلللتسجيل اضغط هنا]

The Four Faces of Nuclear Tarrorism. Charies D. Ferguson and William c. potter. Routledge ( Taylor and Francls), 2005.

Last Best Chance, Docudrama produced by the Nuclear Threat Initiative on the danger of nuclear terrorism, 2005. Free DVDS can be ordered at [عزيزى الزائر لايمكنك مشاهده الروابط الا بعد التسجيلللتسجيل اضغط هنا]

(*) THWARTING NUCLEAR TERRORISM
(**) Overview/Securing Civilian Uranium 235
(***) Blueprint for a Bomb
(****) Convert Reactrors
(*****)Retrieve Weaponizable Fuel
(******) Growing urgency
(*******) What Nuclear Terroriats Would Need
(********) Where Troublee Lies
(*********) Neglected HEU Sources
(**********) Halting the theft of nuclear materials
(***********) Toward a Soluation
(1) Little Boy.
(2)(Highly Enriched Uranium (HEU
(3)(Low-Enriched Uranium (LEU
(4) Reduced Errichment for Research and Test Reactors (RERTR) program
(5) spent HEU reactor fuel
(6) التقوض Implosion هو تهدم الشيء على نفسه (التحرير)
(7) depleted uranium
(8) The Material Protection Control and Accounting (MPC.A) programs

الموضوع ..من مجلة العلوم


ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك





رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الإرهاب, النووي, إحباط

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية

الساعة الآن 03:24 PM.


Powered by vbulletin
Copyright ©2000 - 2019.


HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
Search Engine Optimisation provided by DragonByte SEO v2.0.42 (Pro) - vBulletin Mods & Addons Copyright © 2019 DragonByte Technologies Ltd.

أن المنتدى غير مسئول عما يطرح فيه أفكار وهي تعبر عن آراء كاتبها

هذا الموقع يستعمل منتجات MARCO1

جميع الحقوق محفوظة لموقع لغة الروح |تصميم المتحدة لخدمات الانترنت