العودة   منتدى لغة الروح > لغة الفيزياء > الفيزياء العامة

فـَجـْــــر الكــون

فـَجـْــــر الكــون تليسكوب الفضاء هابل يعطي الفلكيين لمحة عن الحقبة الصاخبة الأولى لتشكيل المجرات. مجال تليسكوب هابل فائق العمق يُظْهِر مجرات كما كانت عندما كان الكون

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
#1 (permalink)  
قديم 04-21-2016, 10:39 PM
mo7med غير متواجد حالياً
لوني المفضل Cadetblue
 رقم العضوية : 647
 تاريخ التسجيل : Apr 2016
 فترة الأقامة : 915 يوم
 أخر زيارة : 11-09-2017 (06:56 PM)
 المشاركات : 101 [ + ]
 التقييم : 30
 معدل التقييم : mo7med is on a distinguished road
بيانات اضافيه [ + ]
Post فـَجـْــــر الكــون



فـَجـْــــر الكــون

تليسكوب الفضاء هابل يعطي الفلكيين لمحة عن الحقبة الصاخبة الأولى لتشكيل المجرات.
فـَجـْــــر الكــون 814.jpg
مجال تليسكوب هابل فائق العمق يُظْهِر مجرات كما كانت عندما كان الكون فَتِيًّا. تلك المجرات ذات أعلى انزياح أحمر مقدَّر (أرقام وملحقات) وُلدت منذ أكثر من 13 مليار سنة، بعد الانفجار العظيم.

على مدى أسبوع بلا نوم في أوائل سبتمبر 2009، استأثر جارث إيلينجورث وفريقه بالكون المبكر كله لأنفسهم. وكان إيلينجورث، وريتشارد بوينز، وباسكال أوش قد قضوا ذلك الأسبوع ـ بناء على طلب وكالة «ناسا» ـ محدقين في شاشات حواسيبهم بجامعة كاليفورنيا، سانتا كروز، يدققون ويمسحون مئات الصور بالأبيض والأسود، تصف مجرات خافتة، كانت قد التُقطت بتعريض كاميرا الأشعة تحت الحمراء ـ المثبتة مؤخرًا بتليسكوب الفضاء هابل ـ لأشعة هذه المجرات عدة أيام. ببساطة، أرادت «ناسا» من الفلكيين الثلاثة استعراض الصور؛ للتيقن من أن الكاميرا الجديدة تعمل بشكل صحيح، قبل أن تفرج الوكالة عن بياناتها بشكل أوسع.

كان إيلينجورث، وبَوينز، وأوش يأملون في العثور على ما هو أكثر.. على الأقل بعض بُقَع من الضوء قد يثبُت أنها من المجرات الأولى التي تشكلت في الكون، بعد الانفجار العظيم بأقل من مليار سنة. وحتى لمحة خافتة لمثل تلك الموجودات قد تتيح تبصرًا مثيرًا حول بعض أكبر الأسئلة في علم الكونيات، تتراوح بين طبيعة النجوم الأولى، والبدايات الصاخبة لتشكيل المجرات.

في ذلك الأسبوع، بدأ الفلكيون يركزون على 24 صورة مرشحة بالغة الصغر، كل منها معتمة ومبقعة، لدرجة أنها قد تكون مجرد ضوضاء في الحساسات الرقمية للكاميرا، لكنهم كلما مضوا في تحليلهم، تبيّن أن بقع الضوء هذه سليمة الألوان، وتظهر فقط في مرشحات (فلاتر) الكاميرا الأكثر حُمْرةً، كما يُتوقع بالضبط من مجرات وليدة، تُرى من مسافات بعيدة جدًّا، ومستويات انزياح أحمر عالية جدًّا. وعندما شرع الزملاء الثلاثة في إضافة تعرُّضات كل صورة مجرّة مرشحة لبعضها البعض رقميًّا، يقول إيلينجورث: «فجأة كانت هناك مجرات» غائمة، لكنها صور مجرات لا ريب فيها. ويضيف إيلينجورث: «كان ذلك الأسبوع أحد أكثر الأوقات إثارة في سيرتي المهنية».

وبنهاية الأسبوع، نشر إيلينجورث وبوينز وأوش مسودتين لورقتين بحثيّتين بالخادم الحاسوبي arXiv المخصَّص لنشر الأبحاث رقميًّا قبل طباعتها1,2. وتُفَصِّل الورقتان أول مجموعة ـ على الإطلاق ـ لأكثر من 20 مجرة تعود إلى زمن تشكيل المجرات، منذ حوالي 13 مليار سنة، عندما كان عمر الكون يتراوح بين 600 و800 مليون سنة فقط. ومنذ ذلك الحين، أجرى باحثون آخرون أرصادًا ومشاهدات أخرى لرقعة السماء الصغيرة نفسها، المسماة مجال هابل فائق العمق (HUDF)، وأربع مناطق أخرى أوسع؛ فاتسعت قائمتهم الأوليّة لحوالي 1400 مجرة حديثة النشأة من الحقبة نفسها.

كانت البيانات بهذا (الكتالوج) المتزايد تشير فعلًا إلى زمن لا زال غير مرئي، عندما ازدحم الكون الوليد بمجرات صغيرة لا تحصى، وأضيء بنجوم بدائية هائلة الكثافة، بحيث إنها انطفأت محترقة، وانفجرت في طرفة عين كونية. هناك جيل جديد من الأجهزة يَعِد بوضع تلك الحقبة بمجال رؤية واضحة. يشمل ذلك «مجموعة أتاكاما الكبرى» الملّيمترية/دون الملّيمترية (ALMA) من تليسكوبات الراديو في شيلي، التي بدأت بالفعل مثل تلك الأرصاد؛ وخليفة هابل: تليسكوب جيمس ويب الفضائي (JWST)، المقرر إطلاقه في أواخر 2018.

فـَجـْــــر الكــون 815.jpg


يقول آفي لوب ـ عالِم الكونيات بجامعة هارفارد، كمبريدج، ماساتشوستس ـ إن الزمان زمان فلكيِّي الكون المبكر. «إننا ننظر في أصولنا.. فقد كانت المجرات الأولى لَبِنَات بناء مجرة درب التبانة. والرغبة في فهمها بحثٌ عن جذورنا».

خلفية عميقة


على مدار العقود القليلة الماضية، طوَّر الراصدون خطـًّا عامًّا لقصة تصف كيف تشكلت المجرات (انظر: «الضوء المبكِّر للفجر»). يعرف الفلكيون، مثلاً، أن مادة الكون الخام كانت بلازما متأينة حارة من الهيدروجين والهيليوم، نتجت عن الانفجار العظيم، ثم بردت سريعًا بينما كان الكون يتسع. ولَدَى هبوط الحرارة بشكل كافٍ، بعد الانفجار العظيم بحوالي 370 ألف سنة، اتحدت الإلكترونات والبروتونات؛ لتكوين ذرّات متعادلة، وأوجدت سديمًا ماصًّا للضوء؛ أغرقَ الكونَ في «عصور كونيّة مظلمة».

يعرف الفلكيون أيضًا أن هذا السديم الكوني كان تام الانتظام تقريبًا في بدايته، لكنه بدأ فورًا يتكتل مع بعضه عندما شرعت الجاذبية في تعظيم التقلبات اليسيرة في كثافة المادة. الفلكيون متأكدون ـ بشكل معقول ـ من أنه بعد مئات الملايين من السنين، بدأت التجمعات المتنامية الأكثر كثافة في تشكيل النجوم الأولى، التي أوقدها الاندماج الحراري النووي، وإعادة تأين الغاز المتعادل المتبقي. وأصبحت غلالة الغاز بلازما شفافة مرة أخرى، وجلبت معها نهاية مذهلة لعصور الظلام الكوني .

ومن هذه النقطة فصاعدًا، كان المؤكَّدُ قليلًا جدًّا. كان تشكيل أجيال النجوم والمجرات التالية دوامة فوضى من تسخين وتبريد لسحب غاز، وتفجير مستعرات عظمى، وتعاظم الثقوب السوداء، ورياح نجمية عاتية بقوة كافية لطرد المادة من المجرات الصغيرة، وهي عملية شديدة الفوضى، وعَصِيّة على الفهم دون أرصاد شاملة واسعة.
مثل هذه الأرصاد هدف رئيس لمشروع «مجال هابل فائق العمق»، الذي يهدف إلى جمع صور كافية عن المجرات البعيدة؛ لتمييز أنماط أحجامها، وأشكالها، وألوانها. وبموقعه إلى الجنوب من الجبار Orion في كوكبة الكور، وبقطره البالغ عُشر قُطْر القمر مكتملاً كما يُرى من الأرض، يُعتبَر «مجال هابل فائق العمق» رقعة نموذجية مختلفة لسماء مظلمة، صادفَ أنْ كانت خالية نسبيًّا من نجوم الطليعة ومجراتها. لكن كما توقع الفلكيون، فإن وقت تعرُّض المجال البالغ 11.3 يومًا للمدخلات الكونية، الذي غطّاه (مسحه) هابل في أواخر 2003، وأوائل 2004 أظهر أنه ـ في الحقيقة ـ عامر بعدد وافر من المجرات البعيدة، التي تُرى كما كانت منذ مليارات السنين.

في أغسطس وسبتمبر 2009، أُعيد فحص المجال في يومي تعرُّض إضافيين، ومسحه هابل بواسطة كاميرا المجال العريض3 (WFC3): جهاز تم تثبيته بواسطة روّاد الفضاء في شهر مايو 2009. وهذه الكاميرا حساسة بشكل باهر للأطوال الموجيّة تحت الحمراء، حيث يُتوقع أن ينتهي ضوء الطيف المرئي وفوق البنفسجي من المجرّات الأبعد، بعد أن ينزاح نحو الأحمر بالتمدُّد الكوني.

كانت هذه هي الصور التي رآها إيلينجورث، وبَوينز، وأوش. ونظرًا إلى علمهم بأنّ كاميرا (WFC3) يمكنها كشف مجرات بعيدة أكثر خفوتًا بثلاثين مرة، مقارنةً بسابقتها ـ أو استجلاء ما هو أكثر خفوتًا بأربعة مليارات مرة عما تدركه العين البشرية ـ ظن الفلكيون بدايةً أنهم ربما اصطادوا إحدى مجرّات الجيل الأول الأكثر تبكيرًا لدى مخاضها. وعندما قاموا بتقدير مسافة الموجودات، وتحديد تركيبها بالتدقيق في ألوانها بواسطة ثلاثة مرشِّحات (فلترات) مختلفة ـ كانت بُقَع الضوء الخافتة أكثر إعتامًا مِن أنْ يلتقط هابل طيفها ـ وجد الفريق أنها كانت زرقاء نسبيًّا، كما هو متوقع بالضبط للمجرّات حديثة النشأة، وقد لُمِحت في الفَوْرة الأولى لتشكيل النجوم.

وهذا الاستنتاج كان ضعيفًا. فقد كان اختبار الفكرة باعثًا رئيسًا لفريق الفلكيين، الذي يقوده ريتشارد إيليس من معهد تكنولوجيا كاليفورنيا، باسادينا. ففي 2012، أعادوا فحص جزء صغير من مركز مجال هابل فائق العمق؛ وهذه المرة بمرشح ألوان إضافي، ويبلغ إجمالي وقت التعرض 23 يومًا.

كشفت هذه الأرصاد الجديدة ـ التي أوردها فريق إيليس في يناير 2013 في اجتماع «الجمعية الفلكية الأمريكية» في لونج بيتش، كاليفورنيا3-5 ـ أن المجرات كانت في الحقيقة أكثر احمرارًا، ومن ثمّ فهي تشمل نجومًا أقدم، مما تم حسابه ابتداءً. والمجرات الأصغر جدًّا في العمر ـ التي تعَرَّف عليها هابل وصورها، كما كانت تبدو بعد الانفجار العظيم بحوالي 560 إلى 780 مليون سنة ـ تضم نجومًا عمرها 100 إلى 200 مليون سنة. وهكذا كانت هذه المجرات موجودة على الأقل طوال ذاك الأمد.

وكشفت أرصاد ومشاهدات مجال هابل فائق العمق (HUDF) الجديدة أيضًا سمات محيرة لحقبة إعادة التأين الصاخبة، كما شرحها ـ في اجتماع يناير الماضي ـ برانت روبرتسُن من جامعة أريزونا في توسان. كان هذا الوقت عندما كانت المجرات الأولى تنمو بشكل أكبر، وأكثر عددًا، عندما صار الضوء فوق البنفسجي الصادر عن النجوم الأولى أقوى بما يكفي لتأين غلالة غاز الهيدروجين السميك الذي يلفها. وتُظْهِر أرصاد ومشاهدات أخرى أن إعادة التأين بدأت بعد حوالي 250 مليون سنة من الانفجار العظيم، وأنها اكتملت حين بلغ عمر الكون نحو مليار سنة، وهي النقطة التي استطاع عندها ضوء النجوم أن يتدفق حرًا إلى الفضاء، وكان الكون شفافًا تقريبًا، كما نراه الآن.

ورغم أن المجرّات التي رآها هابل في 2012 وأرصاد مجال هابل فائق العمق (في 2009) كانت فرضيًّا الأكبر والأكثر لمعانًا طوال مليارات السنين الماضية تلك، لم يكن هناك ما يكفي منها لإعادة تأيُّن الكون. وحسبما ذكر إيليس، وروبرتسُن، وزملاؤهما، لا بد من وجود عدد كبير من فئة صغيرة غير مرئية قامت بمعظم العمل، وهو استنتاج توصَّل إليه أيضًا إيلينجورث وفريقه6.
يقول إيليس: «نعلم أن هناك تجمعًا كاملاً من المجرات الصغيرة حتى في وقت أبكر» مما تستطيع أن تسجله مستشعرات هابل؛ مما يوجه مجموعة أسئلة مثيرة لأحدث التليسكوبات: مجموعة تليسكوب الراديو بأتاكوما (ALMA)، وتليسكوب جيمس ويب الفضائي (JWST)، تشمل كيفية تشكيل الأجرام، وكيف اندمجت إلى مجرات أكبر لاحقًا.

وهناك مجموعة أخرى من الأسئلة تتصل بالجيل الأول من النجوم، التي اندمجت من هيليوم وهيدروجين خالصين تقريبًا، تمت صياغتهما بالانفجار العظيم. وتشير النظرية إلى أن نجوم الجيل الأول كانت أكثر جسامة من شمسنا بمئة ضعف، أي أكبر كثيرًا من أي نجم يتشكل حاليًا. وإنْ كان الأمر كذلك، تشير النظرية أيضًا إلى قصر عمر هذه الأجرام الهائلة، لدرجة ألّا يبقى أحد منها في مجرات يمكن لتليسكوب هابل أن يراها. وحجمها الفائق تسبَّبَ في أن تدِّمر هذه النجوم نفسها في انفجار مستعرات عظمى مذهلة بعد مليوني سنة فقط، لكن هل فعلت ذلك؟ وهل كانت سكرات موتها تؤخر ميلاد الجيل التالي من النجوم، بتمزيق سحب الغاز النجميّة التي تتشكل فيها النجوم الجديدة؟

تشير بيانات مجال هابل فائق العمق بالفعل إلى أنّ إجابة السؤال الأخير هي «لا»، حسب قول المُنظِّر فولكر بروم من جامعة تكساس بأوستن، الذي لم يشارك في دراسات مجال هابل في عامي 2009 و2012. ونظرًا إلى أن ألوان المجرات المرئية بـ«مجال هابل فائق العمق» تشير إلى أنها شكلت نجومًا لمدة 100 مليون سنة على الأقل، فهذا يوحي بوجود فترة فاصلة بسيطة ـ على الأكثر ـ بين موت الجيل الأول من النجوم، وميلاد الجيل الثاني، أو بعدم وجودها أصلًا، حسب قول بروم. وربما تداخلت الأجيال.. لكن حل غموض ما حدث بالضبط سيكون عمل تليسكوبات المستقبَل.


التخوم التالية


في هذه الأثناء، لم يكن فَلَكِيُّو هابل عاطلين.. فوكالة «ناسا» تسعى وراء تكتيك قد يحول هابل إلى تليسكوب بالقوة نفسها التي ستكون لتليسكوب جيمس ويب الفضائي، مع شيء من محدودية مجالات الرؤية.
ولتحقيق هذا.. يمسح الفلكيون السماوات؛ لاختيار ستة مجالات للرؤية ـ وهي بخلاف مجال هابل فائق العمق ـ يحتوي كل منها على حشد عالي الكثافة من مجرات الطليعة. وكما تنبأ أينشتاين لأول مرة، تعمل عناقيد المجرات تلك كعدسات تقريب كونيّة، تُكبِّر بالجاذبية صور المجرات البعيدة الواقعة خلفها مباشرة، وتجعلها أكثر سطوعًا.

وسوف تتناوب كاميرات هابل ـ العاملة بالضوء المرئي، والأشعة تحت الحمراء ـ على النظر من خلال هذه العدسات، التي ينبغي أن تُظْهِر المجرات البعيدة الأكثر خفوتًا بحوالي 10 إلى 50 مرة، مقارنةً بالمجرات المعروفة، وبينها عدد وافر من المجرات الصغيرة التي تُشير إلى وجودها بيانات إعادة التأين. يقول مارك ديكنسُن ـ من المرصد الوطني للفلك البصري في توسان، أريزونا ـ إنّ جمع بيانات «مجالات التخوم» الأربعة الأولى ـ حسب الجدول ـ سيكتمل في غضون العامين المقبلين.

في شيلي، ستنضم مجموعة تليسكوب راديو أتاكوما (ALMA) إلى عمليات اصطياد المجرات البعيدة هذا الصيف . وبخلاف هابل، الذي يسجل ضوء النجوم، ستكشف قياسات مجموعة تليسكوب أتاكوما بموجات الميكرويف عن الغاز والغبار اللذين أحدثا تلك النجوم في هذه الأجرام البعيدة. يقول جيمس دنلوب ـ من جامعة أدنبرة البريطانية، وعضو فريق أرصاد مجال هابل فائق العمق لعام 2012 ـ إنه من المفارقة أنّ هذا سوف يسمح لمجموعة أتاكوما بإجراء أدَقّ القياسات حتى الآن لميلاد نجوم بعيدة بمثل تلك المسافات. وتشع النجوم حديثة الميلاد أكثر ضوئها بأطوال موجية فوق بنفسجية، حسب قول دنلوب، لكن أكثر هذا الضوء يمتصه الغبار والغاز، ويشع مرة أخرى بأطوال موجية تحت الحمراء، تنزاح نحو الأحمر بواسطة التمدد الكوني إلى نطاق تليسكوب أتاكوما ملّيمتري المَدَى.

والاستبانة الحَيِّزِيَّة العالية لمجموعة أتاكوما ستمكِّنها من كسر انبعاثات الراديو إلى الأطوال الموجية لمكوناتها، ومن ثم تسجل الانزياحات الفعلية نحو الأحمر ـ قياسات مسافات أصلية ـ لمجرات بعيدة كثيرة درسها هابل، حسب قول كريس كاريلّي من مرصد الفلك الراديوي الوطني. ثم يستطيع الفلكيون ترجمة تلك المسافات إلى عصور، مما يمنحهم تناولاً أفضل كثيرًا لموقع هذه الموجودات في التاريخ الكوني.

يقول كاريلّي: «كان هابل مذهلًا في قدرته على إيجاد مجرات مرشحة للرَّصْد من الانزياح نحو الأحمر بين 7 و10، لكن لم يتأكد أي منها بواسطة الأطياف، واحتمال كونها [مرشحات زائفة] كبيرٌ».

أورد كاريلِّي ومعاونوه7 في فبراير الماضي أن مجموعة أتاكوما يمكنها قياس مجرات الانزياح الأحمر7- (موجودات على بعد 3.955 مليار فرسخ فلكي، أو 12.9 مليار سنة ضوئية من الأرض) باستخدام 20 طبقًا لاقِطًا فقط من 66 طبقًا ستملكها المجموعة عند اكتمالها. وقدَّم تقرير من فريق آخر بدَوْرِيّة «نيتشر»8 دليلاً إضافيًّا. يقول كاريلِّي إن مجموعة أتاكوما «ستقوم سريعًا بقفزة إلى الانزياح الأحمر8» بحلول نهاية العام، وإذا حصلت المجموعة على أجهزة استقبال جديدة ـ وهي إمكانية قائمة تمتد لسنوات في المستقبل ـ فقد تستطيع المجموعة دراسة وقياس مسافات لمجرات نحو الانزياح الأحمر 11. وسوف تُرى هذه الموجودات كما بدت بعد 425 مليون سنة فقط من ميلاد الكون. ويقول كاريلِّي إن مجموعة أتاكوما قد تصبح «آلة الانزياح الأحمر الأفضل» لرصد المجرات الأولى.

وعلى أي حال، ينتظر معظم الفلكيين بشوق انطلاق تليسكوب جيمس ويب الفضائي بأمتاره البالغة 6.5 متر. وسبب وجوده هو تصوير الأجرام البدائية الخافتة التي يمكن لهابل أن يلمحها فقط، لكنها كانت أسلافًا أولى للمجرات الحديثة، مثل درب التبانة . يقول إيليس إن مشاهدات هابل وفرت «أولى الإشارات حول المجرات الأولى»، لكن «نحن بحاجة حقًا إلى تليسكوب جيمس ويب الفضائي؛ للرجوع إلى الوراء حتى عهد أبكر بين 200 و500 مليون عام بعد الانفجار العظيم».

وبالعودة إلى 2009، وحتى عندما لمح الفلكي ورائد الفضاء بوكالة ناسا جون جرنسفِلد أولى صور المجرات البعيدة من كاميرا الأشعة تحت الحمراء، التي ساعد في تثبيتها على هابل، خطر بذهنه تليسكوب جيمس ويب الفضائي. يتذكر جرنسفلد: «لا أستطيع تجنب الشعور بالروع من قوة هابل»، لكن «مَشَاهِد مجال هابل فائق العمق منحتني أيضًا شعورًا عظيمًا بالرضا، لأن تليسكوب جيمس ويب الفضائي سيكون لديه الكثير لنراه».

ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك







رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الكــون, فـَجـْــــر

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية

الساعة الآن 05:34 AM.


Powered by vbulletin
Copyright ©2000 - 2018.


HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010

أن المنتدى غير مسئول عما يطرح فيه أفكار وهي تعبر عن آراء كاتبها

هذا الموقع يستعمل منتجات MARCO1

جميع الحقوق محفوظة لموقع لغة الروح |تصميم المتحدة لخدمات الانترنت


SEO by vBSEO 3.6.1