العودة   منتدى لغة الروح > >

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم 04-21-2016, 07:21 PM
mo7med غير متواجد حالياً
لوني المفضل Cadetblue
 رقم العضوية : 647
 تاريخ التسجيل : Apr 2016
 فترة الأقامة : 977 يوم
 أخر زيارة : 11-09-2017 (06:56 PM)
 المشاركات : 101 [ + ]
 التقييم : 30
 معدل التقييم : mo7med is on a distinguished road
بيانات اضافيه [ + ]
Post عبـقريّـة كهربـائيّـة



عبـقريّـة كهربـائيّـة

باتريك ماكراي يقيّم كتابًا عن حياة المخترع الصِّربي الساحر، نيكولا تِيسْلا، مبتكِر التيار الكهربائي المتردِّد.

البَرْق المولّد صناعيًّا يُحدِث أصواتًا متفجرة في جَنَبات معمل نيكولا تِيسْلا في كولورادو.


تـيــسـلا: مـؤسـس عصر الكهربــاء

عندما اختار رجل الأعمال إيلون مَسْك اسم «تيسلا موتورز» لشركة السيارات الكهربائية التي أنشأها، كان يَوَدّ بذلك تكريم أحد المخترعين العظام؛ نيكولا تِيسْلا (1856-1943)، المخترع الصربي والمهندس الكهربائي الذي ابتكر عالمًا حقيقيًّا من الاختراعات الكهربائية، بدءًا من المحرِّكات التي تستخدم التيار المتردِّد، حتى القوارب التي يتم التحكم فيها لاسلكيًّا بموجات الراديو، كما اقترح تقنيةً لنقل الكهرباء لاسلكيًّا من قارة إلى أخرى.

يتتبع كتاب السيرة الذاتية الرائعة ـ الذي ألَّفه بيرنارد كارلسون ـ حياة تيسلا منذ السنوات التي قضاها في منطقةٍ تُعرف الآن باسم كرواتيا، والنمسا، والمجر، حيث درس الفيزياء والهندسة والرياضيات، حتى وصوله إلى مدينة نيويورك في عام 1884، ثم ينتقل الكتاب إلى إنجازاته المذهلة وإخفاقاته المريعة في عالم الاختراعات الكهربائية. لقد سلط كارلسون الضوءَ على إسراف تيسلا في الدعاية لنفسه، فضلًا عن بعض غرائبه ومواهبه الفطرية، ووصف تيسلا بأنه المخترع الشهير «للثورة الصناعية الثانية»، منافسًا بذلك توماس ألفا إديسون على اللقب.

عمل تِيسْلا لدى إديسون لفترة قصيرة في الولايات المتحدة، ثم تركه غاضبًا، بعدما رفض إديسون استخدام نظام الإضاءة القَوْسِيّة الذي طوره، ثم انخرط تيسلا ـ المتعسِّر ماليًّا ـ في عالم التكنولوجيا في نيويورك حيث يشتد الطلب على الكهرباء في صناعات الطاقة والاتصالات.
وكما أشار كارلسون.. فقد غلب على هذه الصناعات الاضطراب في ذلك الوقت، بسبب الصراع بين المبتكرين وروّاد الأعمال والمموِّلين لتحقيق ميزة تنافسيّة. لقد كان السؤال الرئيس الذي طرح نفسه هو: أيّ التقنيَّتين ستهيمن على مجال نقل الطاقة الكهربائية: هل التيار المباشر الذي طوّره إديسون، أم التيار المتردِّد الذي طوره تيسلا؟

لقد كان الإنجاز البارز الذي حققه تيسلا هو ابتكار المحرِّك الذي يعمل بالتيار المتردِّد في أواخر ثمانينات القرن التاسع عشر، حيث اعتمد في ذلك على سلسلة من الابتكارات وبراءات الاختراع؛ لاستخدام مصدرين للتيار المتردد مختلفين مع بعضهما البعض في الطَّوْر. وقد لاحظ تيسلا أن ذلك يؤدي إلى تكوين مجال مغناطيسي دوّار يسمح باختراع محرك.
وقام رجل الأعمال الأمريكي جورج ويستنجهاوس بتمويل نظام الطاقة متعدِّدة الأطوار، الذي ابتكره تيسلا؛ مما مكّن مرافق الكهرباء من نقل الطاقة الكهربائية إلى مسافات أطول من ذي قبل.

ظهرت أول سيرة ذاتية عن تيسلا في عام 1894، عندما صعد نجمه بعد ابتكار «جهاز الإرسال المتذبذب»، وهو (محوِّل رنين يُطلق عليه أيضًا اسم «ملف تيسلا»)، واستخدام اختراعاته من المحركات متعددة الأطوار التي تعمل بالتيار المتردد في توليد الكهرباء من شلالات نياجرا. وألقى بعد ذلك عدة محاضرات عامة في الولايات المتحدة وأوروبا.

تمتع تيسلا ببراعة فائقة في إبهار الجمهور والداعمين المحتملين بالعروض الكهربائية المذهلة. على سبيل المثال.. في محاضرة ألقاها في عام 1891، علّق تيسلا لوحين كبيرين من الزنك في سقف قاعة العرض، ووصَّلهما بمصدر للطاقة. وفي الإضاءة الخافتة، خطا تيسلا بين اللوحين، ممسكاً بصمام مملوء بالغاز في كل يد. وكانت النتيجة أن المجال الاستاتيكي جعل الأنابيب تتوهج؛ ليخبر تيسلا الجمهور بعد ذلك بأنّ المصابيح الكهربائية يمكن نقلها من مكان إلى آخر، بدون أسلاك.

دَرَسَ تيسلا أيضًا إمكانية نقل الطاقة الكهربائية لاسلكيًّا في عام 1899 خلال فترة التفرغ من عمله الجامعي في مدينة كولورادو سبرينجز (التُقطت صورة شهيرة مزدوجة التعرض ـ منشورة هنا ـ حيث يظهر فيها تيسلا جالسًا بلا مبالاة وسط تفريغات الشحنات الكهربائية العنيفة).
لقد قادته العواصف الصيفيّة في المنطقة إلى الاعتقاد بأنّ عواصف البرق تطلق موجات كهرومغناطيسية في القشرة الأرضية، وتترك موجات ثابتة، وظن تيسلا أن هذه العملية قد تؤدي إلى انتقال الطاقة الكهربائية (بكميات غير محدودة، عبر أيّ مسافة أرضيّة، دون أي فَقْد أو إهدار).

أطلقَ كثيرٌ من الكُتّاب على تيسلا لقب «سوبرمان نيتشا»، كما ذكر كارلسون، غير أن كارلسون تبنَّى نظرة نقدية في فحص كل أفكار واختراعات تيسلا الجامحة، مثل تصوُّره عن سلاح أشعة الجسيمات، الذي لم يظهر للنور أبدًا، رغم أنه حظي باهتمام الاتحاد السوفيتي، وبريطانيا، والولايات المتحدة قبل نشوب الحرب العالمية الثانية.
كما تحدث كارلسون صراحةً عن سوء فهم تيسلا للاكتشافات العلمية. ففي عام 1887 ـ على سبيل المثال ـ اكتشف الفيزيائي الألماني هينريتش هيرتز الموجات الكهرومغناطيسية التي تنبأ بها الفيزيائي الإسكتلندي، جيمس كليرك ماكسويل. وقرَّر تيسلا أن توهج أنابيب التفريغ الزجاجية الفارغة ترجع إلى «التدفق الاستاتيكي». ولم يمنعه الخطأ من محاولة تحويل اكتشاف هيرتز الرئيس في أجهزة المختبر. لقد ظل الابتكار التكنولوجي ـ وليس الاكتشاف العلمي ـ هو الهدف الرئيس لهذا المهندس الأسطوري.

حاول كارلسون أن يضع نهج تيسلا في سياقه بالتطرق إلى الطبيعة وعلم نفس الابتكار والاختراع، واستكشاف نظريات.. مثل نظرية «التدمير الخلّاق» لعالِم الاقتصاد، جوزيف شومبيتر، ونموذج «الإبداع الثوري» الحديث لأستاذ التجارة والأعمال كلايتون كريستنسن. وتستند النظريتان إلى رجال الأعمال والمخترعين الذين يبتكرون تقنيّات جوهرية، وقد يسبِّبون اضطرابات اجتماعية واقتصادية واسعة النطاق.
يقول كارلسون إنّ أسلوب تيسلا في الابتكار كان ينحصر في «الصراع بين المثالية والخيال»: فهو يشكل الاختراعات أولاً في ذهنه، بدلًا من تطبيق نهج إديسون التجريبي. فقد كان يعتقد أن تقنية الطاقة متعددة الأطوار تستند إلى مبدأ جميل، يجدر برجال الأعمال والعملاء مواكبته وتطبيقه.
ويخلص كارلسون من ذلك إلى أنّ وَضْع مثاليّات التصميم قبل الاعتبارات العملية ـ على النقيض من ستيف جوبز، الرئيس التنفيذي الراحل لشركة «أبل» ـ قد يعني في بعض الأحيان إخفاق تيسلا في مراعاة الاعتبارات التجارية.

بدأ تيسلا في حوالي عام 1900 وَضْع تصوُّر لنظام ضخم لنقل الطاقة الكهربائية والاتصالات لاسلكيًّا من جبل بايكس بيك في جبال كولورادو الصخرية إلى باريس.
وأشرف تيسلا على بناء برج «واردنكلايف» الهائل؛ لتقوية الإرسال على جزيرة لونج في ولاية نيويورك، وذلك بتشجيع من أشهر المستثمرين في بورصة نيويورك، جون بايربونت مورجان، لكنّ الأخطاء في نتائج الأبحاث قَوَّضَت المشروع؛ وانسحب مورجان، رغم براعة تيسلا في الترويج لنفسه، وشكوكه من صحة الدعاية المبالَغ فيها حول مستقبل الاتصالات اللاسلكية.
وهكذا، لم يكتمل أبدًا مرفق الإرسال العملاق، ووجد تيسلا نفسه يعاني من أجل جَمْع المال (وبالرغم من ذلك.. حفزت أبحاث تيسلا وجهوده عالِم الفيزياء والمخترع جوجليلمو ماركوني لتسريع أبحاثه في الاتصالات اللاسلكية).

شَوَّشَت الإخفاقات التي أجهضت مشروع تيسلا لنقل الكهرباء لاسلكيًّا على مفهومه لآليات عمل صناعة الكهرباء.. فالأرض لم تتصرف وكأنها مملوءة بسائل غير قابل للانضغاط، كما اعتقد تيسلا. ويصف كارلسون كيف أدَّى فشل تجربة برج «واردنكلايف» إلى مواجهة تيسلا «لمعضلة خطيرة.. فإمّا أنه على خطأ، أو ربما تكون الطبيعة على خطأ».
وهكذا تصطدم الأفكار المثالية مع الواقع أمام عيني تيسلا، الذي شعر بالغضب والاكتئاب؛ وأصيب بانهيار عصبي في عام 1905.

اكتنف الغموض ـ إلى حد ما ـ العقود الثلاثة الأخيرة في حياة تيسلا بمدينة نيويورك، لكنه لم يتخلّ أبدًا عن حلمه بنقل الطاقة الكهربائية لاسلكيًّا، وواصل ابتكاراته معتمدًا على دَخْلٍ غير مستقر ومتواضع من عوائِد حقوق براءات اختراعاته.
وكان تيسلا يشارك في المؤتمرات الصحفية السنوية؛ ليتحدث عن توقعاته لمستقبل التكنولوجيا. ولاحظ أحد المراقبين أن حياته اكتست بطابع «تأمُّلي وفلسفي ترويجي إلى حد كبير».

في بداية السبعينات، وبعد وفاة تيسلا بسنوات عديدة، أسهم سلوك تيسلا الغامض (مثل ولعه بإطعام الحَمَام، على سبيل المثال)، وشهرته الباقية بتصوراته الخيالية حول الكهرباء في زيادة إعجاب أنصار الطاقة المجانيّة به، الذين يعتقدون أنّ هناك كهرباء في بيئتنا تحتاج إلى مَنْ يلتقطها باستخدام التكنولوجيا المناسبة، وأصحاب مذهب الثقافة المضادّة، الذين يسعون إلى معرفة الأسرار الغامضة في العالَم العقلاني والمادِّي.
لقد ازداد ولع الجمهور العادي بتيسلا في السنوات القليلة الماضية، ففي عام 2012، نجحت حملة إلكترونية في جمع مليون دولار في أسبوع واحد فقط؛ لإنشاء متحف عن تيسلا. كما تم إعداد فيديو على موقع «يوتيوب»، يصوِّر نِزَالًا بين إديسون وتيسلا في منافسة بموسيقى «الرّاب». وفي فيلم «ذا برستيج» ـ الذي أُنتج في عام 2006 ـ أدّى الممثل ديفيد بووي شخصية تيسلا. لم تفقد تنبؤات تيسلا الجريئة وشخصيته الغريبة بريقها ورونقها حتى الآن.

تكشِف حياة تيسلا أن مَلَكَة الإبداع القوية التي تستعين بالبديهة الجبارة يمكنها أن تساعد المخترِع إلى حد ما. ورغم أنّ الابتكار عمليّة ذاتيّة، لكنّ حياة تيسلا تكشف بِجَلاء أنّ الإيمان بالأوهام يدمِّر القدرة على الإبداع والاختراع.

ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك





رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
عبـقريّـة, كهربـائيّـة

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية

الساعة الآن 09:26 PM.


Powered by vbulletin
Copyright ©2000 - 2018.


HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
Search Engine Optimisation provided by DragonByte SEO v2.0.42 (Pro) - vBulletin Mods & Addons Copyright © 2018 DragonByte Technologies Ltd.

أن المنتدى غير مسئول عما يطرح فيه أفكار وهي تعبر عن آراء كاتبها

هذا الموقع يستعمل منتجات MARCO1

جميع الحقوق محفوظة لموقع لغة الروح |تصميم المتحدة لخدمات الانترنت