العودة   منتدى لغة الروح > >

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم 07-14-2018, 04:22 AM
مترجم حر
فيصل كريم غير متواجد حالياً
لوني المفضل Cadetblue
 رقم العضوية : 81
 تاريخ التسجيل : Aug 2013
 فترة الأقامة : 1931 يوم
 أخر زيارة : 07-15-2018 (06:50 AM)
 المشاركات : 6 [ + ]
 التقييم : 10
 معدل التقييم : فيصل كريم is on a distinguished road
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي مقدمة كتاب (نرد آينشتاين و قطة شرودنغر) - ترجمة فيصل كريم الظفيري



بسم الله الرحمن الرحيم
هذه ترجمة لمقدمة كتاب

Einstein's Dice and Schrأ¶dinger's Cat
أعرضها على منتدى لغة الروح الذي يهتم بالفيزياء كعلم هام من علوم العصر الحديث. قرأت مقدمة الكتاب قبل سنوات قليلة وترجمتُ بضع صفحات منها، غير أنني أنهيت ترجمة المقدمة في رمضان هذه السنة، وتريثتُ بنشرها إلى أن أرى إمكانية لنشر الكتاب كله وأخذ حقوق طباعته من الدار الأمريكية المالكة للحقوق. ثم راسلت الدار الأمريكية لأستفسر عن مدى توفر الحقوق، فأجابوني أنها متوفرة ولم تمنح حتى اللحظة لأي دار نشر عربية. ولا أعلم إن كان بمقدور القائمين على موقع لغة الروح المبادرة بالبحث عن دار نشر سعودية أو عربية تحصل رسميا على حقوق الطباعة والترجمة وتنشره ضمن مطبوعاتها الورقية والإليكترونية.

يدخل الكتاب ضمن تصنيف العلوم/تاريخ العلوم، فيسهب شرحا لبعض المفاهيم العلمية البحتة في فيزياء الكم والنسبية العامة ونظرياتها التفسيرية والتخيلية، وفي الآن ذاته يستعرض تاريخ العلاقة بين أهم عالمي فيزياء منذ بدء القرن الماضي، وكيف تطورت من صداقة حميمة إلى حالة خصومة مستعصية.

المثير في الأمر أن أسباب التناحر بين العالمين الكبيرين آينشتاين وشرودنغر غير واضحة لكثير من المهتمين في الفيزياء. فالبروفيسور عبد الحميد مظهر وهو المختص والمتبحر بهذا العلم أعرب عن اندهاشه من هذه التفاصيل بل وعدها هجوما غامضا وغير مبرر من المؤلف بول هالبيرت على شرودنغر. وعلى القارئ الكريم أن يحكم بمدى موضوعية الكاتب أو تعسفه في تناول هذه العلاقة وتطورها.


نرد آينشتاين وقطة شرودنغر



كيف واجهت عقليتان عظيمتان مفهوم
العشوائية في النظرية الكميّة لتكوين نظرية موحّدة للفيزياء


باول هالبيرن
ترجمة: فيصل كريم الظفيري مراجعة وتنقيح: أ. د. عبد الحميد مظهر




حليفان وخصمان
يعرض هذا الكتاب حكاية عقلين ألمعيين في الفيزياء، والحرب الإعلامية التي دمرت صداقتهما المستمرة لعقود عديدة، ويستعرض كذلك الطبيعة الهشّة للتعاون العلمي والاكتشافات فيه.
وتشارك العالمان، عند مواجهتهما لبعضهما بعضًا، بظروف عدّة متشابهة. فكلاهما قد حاز على جائزة نوبل، وبلغا آنذاك منتصف العمر، كما أنهما تجاوزا قطعًا ذروة أعمالهما الهامة. غير أن الصحافة الدولية عملت على تغطية قصة مغايرة تمامًا. فقد كانت حكاية مألوفة لمكافح متمرس مازال مفعمًا بالحيوية أمام متنافس حديث العهد ومتعطش لنيل الألقاب. فبينما ذاعت شهرة البرت آينشتاين في الآفاق وكل ما يصرح به تتلقفه وسائل الإعلام، لم يطلع سوى قلة من القراء نسبيًا على أعمال الفيزيائي النمساوي إروين شرودنغر.
من تابع حياة آينشتاين المهنية علم أنه أمضى عدة عقود لتكوين نظرية المجال الموحد). وعاش على أمل توسيع ما أنجزه الفيزيائي البريطاني في القرن التاسع عشر جيمس كلارك ماكسويل في مسألة توحيد قوى الطبيعة من خلال مجموعة معادلات بسيطة. فقد قدم ماكسويل تفسيرًا موحدا للكهرباء والقوة المغناطيسية يُطلق عليه الحقول الكهرومغناطيسية، وعرّفها على أنها موجات ضوئية. أما نظرية النسبية العامة لآينشتاين فعملت على توصيف الجاذبية ( كانبعاج للنسيج الهندسي للزمان و المكان(زمكان). وحظي بفضل التحقّق من صحة النظرية بشهرة كبيرة. إلا إنه لم يرغب بالكف عند هذا الحد، بل حلم بدمج نتائج ماكسويل لتكوين صيغة معمّمة للنسبية العامة، فيتمكن بذلك من توحيد القوة الكهرومغناطيسية بقوة الجاذبية.
أعلن آينشتاين، في كل بضعة سنين، عن نظرية موحدة يصاحبها ضجة وبهرجة، فما تلبث أن تفشل بهدوء ثم يستبدل الأخرى بها. وتمثلت إحدى أهم أهدافه في أواخر العشرينيات ببديل حتمي لنظرية الكم الاحتمالية التي طورها نيل بوهر ووارنر هايزنبيرغ وماكس بورن وآخرون. وعلى الرغم من إدراكه أن نظرية الكم نجحت تجريبيًا، إلا إنه حكم عليها بعدم الاكتمال. وشعر في أعماق قلبه أن "الرب لم يلعب النرد" كما وصف ذلك بلسانه، معبرًا عن هذه المسألة حسب الشكل الذي يقتضيه الخلق الميكانيكي المثالي. وكان آينشتاين يعني بمصطلح "الرب" الإله الذي وصفه الفيلسوف الهولندي باروخ إسبينوزا: أفضل تمثيل رمزي ممكن للنظام الطبيعي. وقد جادل إسبينوزا أن الرب، وهو المرادف للطبيعة، يتصف بالخلود والثبات ولا يترك مجالاً للصدفة. وبحث إينشتاين، الذي يتفق مع مفهوم إسبينوزا، في القواعد غير المتغيّرة الحاكمة لآليات الطبيعة ونقّب فيها بإمعان، حيث عزم كل العزم على إثبات أن العالم خُلق خلقًا مقصودًا قطعًا.
أما شرودنغر، الذي نُفي إلى إيرلندا في الأربعينيات بعد ضم النازيين للنمسا، فقد شاطر آينشتاين استنكافه من التفسير التقليدي لميكانيكا الكم، ورأى فيه شريكًا طبيعيًا. وعلى المسار ذاته، وجد آينشتاين في شرودنغر نفسًا متآلفة مع نفسه. بيد أن شرودنغر وبعد مشاطرة الأفكار بغية توحيد الجهود، أعلن فجأة عن تحقيقه للنجاح، جالبًا بذلك شدًا عاصفًا للانتباه ومحدثًا صدعًا واسعًا بينهما.
لعل القراء الكرام سمعوا عن قطة شرودنغر- وهي التجربة الفكرية التخيُّلية التي جلبت له الشهرة أمام الرأي العام. لكن إذا عدنا للوراء قليلاً عند وقوع هذا الخصام، فلم يسمع عن أحجية القطة أو عنه شخصيًا سوى قليل من الناس خارج الوسط الفيزيائي. فكما صورته الصحافة، لم يكن سوى عالم طموح يقطن دبلن أوقع لكمة قاضية بالعالِم الكبير.
قادت جريدة آيريش بريس الإعلان عن ذلك الاكتشاف، الذي أحيط من خلاله المجتمع الدولي علمًا بتحدي شرودنغر. وقد أرسل لهم الأخير نشرة صحافية شاملة شارحًا من خلالها، بأسلوب لا يخلو من الإفراط، عن عمله الجديد "نظرية كل شيء"، واضعًا عمله هذا في سياق إنجازات حكيم الإغريق ديمقريطيس (مبتكر مصطلح "الذرة") والشاعر الروماني لوقريطيس والفيلسوف الفرنسي ديكارت وإسبينوزا، بل وآينشتاين ذاته. وعلّق شرودنغر للصحافة عن ذلك قائلاً: "ليس من اللائق كثيرًا لعالم أن يروّج لاكتشافاته" وأردف قائلا "لكن بما أن الصحافة تتطلع إلى ذلك، فسأعرضها لهم بنفسي."
وصفت جريدة نيويورك تايمز ذلك الإعلان على أنه معركة بين أساليب غامضة لرجل منشق عن مجتمع الفيزيائيين وافتقار المؤسسة للارتقاء. فكتبت في صفحاتها "لم نبلّغ بالكيفية التي شرع فيها شرودنغر باكتشافه."
بدا لوهلة سريعة أن الفيزيائي القادم من فيينا، الذي لم يعرف اسمه إلا قلة من الرأي العام، قد تغلب على آينشتاين بنظرية تمكّنت من تفسير كل شيء في الكون. وربما اعتقد القرّاء المحتارين أنه حان الوقت للتعرف على شرودنغر عن قرب.
أحجية شنيعة
ما يتبادر إلى أذهان معظم من سمع عن شرودنغر في وقتنا الحالي هو مفارقة القطة في الصندوق المغلق. وتعد فكرة تجربته ذائعة الصيت، التي نشرها كجزء من ورقة بحثية سنة 1935 بعنوان "الوضع الراهن لفيزياء الكم"، أحدى أشنع الأفكار المبتكرة في تاريخ العلم. وقد أدى السماع بها أول مرة إلى إثارة رعب متواصل، أعقبه شعور بالارتياح لأنها مجرد تجربة افتراضية لم تُجرب على قطة فعلاً.
عرض شرودنغر التجربة التخيّلية سنة 1935 كجزء من ورقة بحثية تتحقق من تبعات مفهوم التشابك (أو الترابط) في فيزياء الكم. يحدث الترابط (وهو المصطلح الذي صاغه شرودنغر بنفسه) عندما تمثل حالة كمية واحدة وضعًا لجسيمين أو أكثر، وإنه إذا طرأ شيء على جسيم واحد تتأثر الجسيمات الأخرى فورًا.
تدفع أحجية شرودنغر، المستلهمة جزئيًا من حوار مع آينشتاين، المضامين الواردة في نظرية فيزياء الكم إلى مداها الأقصى من خلال طرح سؤال حول قطة يصبح مصيرها متشابكًا مع حالة جسيم واحد. فالقطة توضع داخل صندوق يحتوي على مادة إشعاعية وعداد جيجر وقنينة سم مقفلة. الصندوق مغلق، وقد ضُبط العداد لتحديد المدة الزمنية الدقيقة التي تحصل فيها المادة على فرصة تحلل بنسبة 50 إلى 50 بالمائة من خلال إطلاق جسيم واحد. وقد ضبط الباحث مجموع الأجهزة بحيث أنه إذا سجل العداد تدرجًا لجسيم واحد متحلل، تتحطم القنية وينبعث السم فتهلك القطة. وعلى خلاف ذلك، إذا لم يحدث تحلل فإن القطة يكتب لها النجاة.
وأشار شرودنغر أنه، طبقًا لنظرية القياسات الكميّة، ستترابط حالتي القطة (ميتة أو حية) مع حالة قراءة عداد جيجر في حالات التحلل الاشعاعي أو عدمه إلى أن يُفتح الصندوق. فقبل أن يفتح الصندوق ستكون حالة القطة "ميتة و حية" في نفس الوقت أشبه بالـ"زومبي" إلى أن يفتح الباحث الصندوق فتنحل الحالة الكميّة للعداد و القطة من "ميتة وحية" إلى واحدة من الاحتمالين (ميتة أو حية).
لم تُذكر التجربة التخيُّلية في الفترة من أواخر الثلاثينيات وحتى بداية الستينيات إلا قليلاً، اللهم سوى كنادرة تُذكر أحيانا في الصفوف التعليمية. فعلى سبيل المثال، روى البروفيسور في جامعة كولومبيا تي. دي. لي والحائز على جائزة نوبل هذه الأطروحة لطلبته لتوضيح الطبيعة الغريبة لإنحلال الدالة الموجيّة في نظرية الكم. أما في سنة 1963، ذكر العالم الفيزيائي يوجين ويغنر التجربة التخيلية في ورقة بحثية كتبها عن القياس الكمي ثم عمل على توسيعها لما يشار لها الآن بمفارقة "صديق ويغنر".
كان فيلسوف هارفارد المعروف هيلاري بوتنان –الذي بلغه أمر الأحجية من أحد زملائه الفيزيائيين- أحد أوائل المفكرين خارج مجال الفيزياء الذين حللوا تجربة فكرة شرودنغر وناقشوها. فقد وصف مضامينها في ورقته البحثية الكلاسيكية الصادرة سنة 1965 بعنوان "فيلسوف ينظر في ميكانيكا الكم" التي طبعت ككتاب مصغر. أصبح مصطلح "قطة شرودنغر"، وقت الإشارة إليه في العام ذاته في استعراض الكتاب بمجلة ساينتيفيك أميريكان، يدور ضمن نطاق العلوم الشعبية. وزحف المصطلح على مدار العقود التالية نحو تلك الثقافة كرمز للغموض، وجرى ذكره في القصص والمقالات والأعمال النثرية.
أمست مفارقة القطة من المألوفات الشعبية حاليًا، بيد أن صاحبها ومطوّرها لم ينَل بعد الشهرة ذاتها. بينما بات آينشتاين أحد أشهر الأيقونات منذ عشرينيات القرن العشرين وشعارًا متجسدًا للعالم الألمعي، ظلت قصة حياة شرودنغر لا يكاد يعرفها أحد. هذا مثير للتهكم، لأن صفة "شرودنغر" -بمعنى وجودٍ مشوش- تنطبق عليه كذلك.
رجل ذو تناقضات كثيرة
لقد تطابق غموض لغز قطة شرودنغر مع حياة صانعها المتناقضة تطابقًا تامًا. فالأستاذ الجامعي، ذو النظارات والمولع بقراءة الكتب واظب علي الجمع الكمي لوجهات نظر متعاكسة. بدأت حياته المتقلّبة والمتشابكة، على غرار رمز فلسفة (يينغ-يانغ)، في شبابه عندما تعلم اللغتين الألمانية والإنجليزية من أعضاء مختلفين في عائلته فتربى تربية ثنائية اللغة. لم يرتح قط للقوميات ولا الدولية، وفضّل تجنب السياسة بالمطلق، إذ ارتبط بدول عدة لكن حبه الأسمى كان لوطنه الأم النمسا.
مع كونه نصيرًا للتمارين الرياضية والهواء المنعش، لم يكف عن إغراق الآخرين بالدخان المنبعث من غليونه. لم يجد حرجًا بارتداء ملابس رحّالة في المؤتمرات الرسمية. كان يصنف نفسه ملحدًا وفي الوقت ذاته يتحدث عن الحوافز الإلهية. عاش في مرحلة معينة من حياته مع زوجته وامرأة أخرى أنجبت إبنه البكر. اختلطت رسالته للدكتوراة بالفيزياء التجريبية والنظرية معًا. أثناء مرحلة مبكرة من حياته المهنية، توجه لفترة موجزة إلى الفلسفة قبل أن يعيد دفة مساره نحو العلم. ثم أتت التنقلات العاصفة بين مؤسسات متعددة في النمسا وألمانيا وسويسرا.
وصفه الفيزيائي والتر ثيرينغ، الذي عمل معه فيما سبق، قائلاً: "بدا الأمر كما لو أنه مُطارد دائمًا بالمشاكل الفيزيائية، فعبقريته توقعه من مشكلة إلى أخرى، والقوى السياسية في القرن العشرين تلاحقه من بلد إلى آخر. كان رجلاً كثير التناقضات.
جادل بعنف في مرحلة من حياته المهنية أن قانون السببية يجب أن يُرد لصالح الصدفة المحضة. وبعد عدة سنين، وعقب تطويره لمعادلة شرودنغر الحتمية ، تراجع عن رأيه. فجادل باحتمال وجود قوانين في نهاية المطاف. ثم أعاد الفيزيائي ماكس بورن تفسير معادلته احتماليًا، لكن شرودنغر، بعد معارضته لذلك التفسير الجديد، بدأ بالانحراف عائدًا إلى تصوّر الصدفة. ثم استقر دولاب الحظ الفلسفي في حياته لاحقًا مرة أخرى على اتجاه السببية.
تحلى شرودنغر بالشجاعة والبطولة عند تخليه سنة 1932 عن منصب مرموق في جامعة برلين بسبب النازيين. فأصبح أهم فيزيائي غير يهودي يغادر بمحض إرادته. وبعد عمله في أوكسفورد، قرر العودة إلى النمسا وأصبح أستاذًا في جامعة غراتز. لكن ما يبعث على الاستغراب الكبير آنذاك أنه حاول عقب ضم ألمانيا النازية للنمسا أن يعقد صفقة مع الحكومة حفاظًا على وظيفته. فنشر اعتذارًا علنيًا على معارضته السابقة وأعلن الولاء للسلطة المنتصرة. على الرغم من تحركه نحو خدمة مصالحه الذاتية، إلا إنه اضطر على أية حال إلى مغادرة النمسا، إذ ارتقى نحو مركز هام في مؤسسة دبلن للدراسات المتقدمة المنشأة حديثًا. وحال أن استقر في أرض محايدة، تبرّأ من تضحيته الذاتية.
لاحظ ثيرينغ قائلاً "لقد أظهر شجاعةً مدنية مدهشة بعد وصول هتلر إلى السلطة في ألمانيا ثم... ترك أبرز منصب في أستاذية الفيزياء." وأردف ثيرينغ "ومع اقتراب النازيين منه أُجبر على تظاهر مثير للشفقة بالوحدة مع نظام إرهابي."
رفاق الكميّة
استمر آينشتاين، الذي ظل زميلاً وصديقًا عزيزًا لشرودنغر في برلين، في دعمه ومؤازرته طوال الوقت وشعر بالسرور وهو يراسله حول اهتماماتهما المشتركة في الفيزياء والفلسفة. وقد تحالفا معًا لدحض مفهوم العشوائية في القانون الفيزيائي وهو المعاكس للنظام الطبيعي.
تشاطر آينشتاين وشرودنغر، اللذان تتلمذا على مؤلفات اسبينوزا وشوبينهاور –الذي ينسب إليه رجوع المبدأ الموحّد إلى القوة ذات الإرادة، وربط كل الأشياء في الطبيعة- وفلاسفة آخرين، تشاطرا في عدم حب الغموض والذاتية في أي توصيف جوهري للكون. ومع أنهما قاما بدورين إبداعيين في تطوير ميكانيكا الكم، إلا إنهما كانا مقتنعين أن النظرية غير مكتملة. وبالرغم من الإقرار بنجاح النظرية تجريبيًا، اعتقدا معًا أن مزيدًا من العمل النظري قد يكشف عن واقع موضوعي لازمني.
عملت إعادة تفسير بورن لمعادلة شرودنغر الموجية على توطيد تحالفهما. وكما هو مفسّر أصلا، صُممت معادلة شرودنغر لعمل نموذج يقيس السلوك المستمر لموجات المادة، ممثلةً الإليكترونات داخل الذرات وخارجها. وعلى ذات المنوال الذي أنشأ فيه ماكسويل معادلات حتمية لوصف الضوء كموجات كهرومغناطيسية تنتقل عبر الفضاء، أراد شرودنغر تكوين معادلة قادرة على الإسهاب في تفصيل وصف التدفق المستمر لموجات المادة. فتمنى تبعًا لذلك تقديم سرد شامل لجميع الخواص الفيزيائية للإليكترونات.
لقد حطّم بورن وصف شرودنغر المتقن، إذ استبدل موجات المادة بموجات الاحتمال. فعوضًا عن كون الخواص الفيزيائية خاضعة للحساب مباشرةً، توجب بدلاً من ذلك أن يتم إحصاؤها عبر المعالجات الرياضية لقيم موجات الاحتمال. وبعمله ذاك، وضع بورن معادلة شرودنغر في مصاف أفكار هايزنبيرغ حول اللاحتمية. فيعتمد منظور هايزنبيرغ على أن زوجين معينين من الكميات الفيزيائية، كالموضع والزخم [كمية الحركة] (أي حاصل ضرب كتلة الجسم في سرعته) لا يمكن قياسهما في آن واحد معًا بدقة وإحكام عاليين. وعمل على ترميز مثل هذا الإبهام في مبدأه اللايقيني الشهير: كلما زادت دقة قياس الباحث لموضع جسيمٍ ما، قلّت دقة إمكانية معرفة كمية حركته والعكس كذلك.
لكن شرودنغر، الذي انتقد العناصر غير الملموسة في منهج هايزنبيرغ وبورن، تطلّع إلى عمل نموذج يقيس فيه الجوهر الفعلي للإليكترونات والجسيمات الأخرى، لا فقط احتمالياتها. كما أنه قد تنكّب عن فلسفة بور Bohr الكميّة، ويُطلَق عليها "المبدأ التكاملي" complementarity،
الذي ينص علي أن الخواص الموجية للمادة أو الجزئية يمكن معرفة واحدة فقط و ليس كلاهما اعتمادًا على اختيار المختبِر لأدوات القياس. وفنّد ذلك موضحًا أن الطبيعة يجب أن تكون مُتصوّرة، وليست صندوقًا مبهمًا أسود له عمليات خفية.
مع تلقي أفكار هايزنبرغ وبور قبولاً واسع الانتشار في وسط مجتمع الفيزيائيين، وامتزاجها لتكوّن ما غدا يُعرف بـ"تفسير كوبنهاغن" أوالتفسير الكمّي التقليدي، أمسى آينشتاين وشردنغر حليفين طبيعيين. تطلع كلٌّ منهما في سنينهما اللاحقة إلى إيجاد نظرية مجال موحّدة تعمل على ملء فراغات الفيزياء الكمّية
صورةلآينشتاين في أعوامه الأخيرة

وتوحيد قوى الطبيعة. ستؤدي مثل هذه النظرية، من خلال توسيع النسبية العامة لتشمل كل قوى الطبيعة، إلى استبدال المادة بالهندسة البحتة- محققين بذلك حلم الفيثاغوريين الذين آمنوا أن "كل الأشياء تُنحل إلى أعداد."
كان لشرودنغر سبب وجيه في شعوره أنه مدين لآينشتاين. فقد ساعد حديث أجراه آينشتاين سنة 1913 في إشعال شرارة اهتمامه بمتابعة المسائل الجوهرية في الفيزياء. وأثار مقال نشره آينشتاين سنة 1925، وذكر فيه بإشارة مرجعية إلى مفهوم الفيزيائي الفرنسي لويس دو بروغلي حول موجات المادة إلهام شرودنغر من أجل تطوير معادلته المتحكمة بسلوك مثل تلك الموجات. ضمنت تلك المعادلة جائزة نوبل لشرودنغر، التي رشحه لها آينشتاين من بين آخرين. وثّق آينشتاين تنصيبه كأستاذ في جامعة برلين وكعضو في الأكاديمية البروسية للعلوم المرموقة. دعا آينشتاين بترحيب حار شرودنغر إلى منزله الصيفي في مدينة كابوت وواصل تقديم إرشاده من خلال مراسلاتهما المكثفة. عملت التجربة التخيلية التي طورها آينشتاين ومساعده بوريس بودولسكي وناثان روزن، ويرمز لها باختصار EPR، والرامية إلى تبيان الجوانب الضبابية للارتباط الكمي إلى جانب اقتراح من آينشتاين لمفارقة كومة البارود لتفنيد النظرية الكميّة، عملت على مساعدة شرودنغر على استلهام أحجية القطة. وأخيرًا، لم تكن الأفكار التي طوّرها شرودنغر في مسعاه لتوحيد (القوانين) سوى تعديلات لاقتراحات وآراء قدمها آينشتاين. تراسل المنظّران مرارًا حول وسائل لوضع تعديلات نهائية على النسبية العامة لجعلها مرنة رياضيًا ما يكفي للإحاطة بالقوى الأخرى إلى جانب الجاذبية.

لوحة إخفاق
مؤسسة دبلن للدراسات المتقدمة التي برز فيها شرودنغر كأعلى الفيزيائيين مكانةً في الأربعينيات والخمسينيات إنما أُنشأت لتقتفي أثر مؤسسة برينستون للدراسة المتقدمة، حيث أدى آينشتاين الدور ذاته منذ منتصف الثلاثينيات. وكثيرًا ما قارنتهما معًا تقارير الصحافة الإيرلندية، فجعلوا من شرودنغر كنظير لآينشتاين تتباهى به الجزيرة الزمردية.
دأب شرودنغر على عدم ترك فرصة إلا وذكر فيها ارتباطه بآينشتاين، بل وتمادى في ذلك بعد كشفه عن محتويات مراسلاتهما الخاصة عندما وافق ذلك أغراضه.
إيروين شرودنغر

فعلى سبيل المثال لا الحصر، في سنة 1943 وعقب أن بعث آينشتاين بنفسه خطابًا لشرودنغر يبلغه فيه أن نموذجًا معينًا لتوحيد النظريات ظل "كآخر آماله" وذلك في العشرينيات، استغل شردنغر هذه العبارة ليجعل الأمر يبدو كما لو أنه نجح من حيث فشل آينشتاين. فقد قرأ الرسالة علنًا أمام الأكاديمية الإيرلندية الملكية، وتبجّح قائلاً إنه "نبش" آمال آينشتاين عبر حساباته التي أجراها بنفسه. نُشرت هذه المحاضرة في جريدة آيريش تايمز تحت العنوان المضلل "تقريظ من آينشتاين إلى شرودنغر."
اختار آينشتاين في البداية تجاهل تبجحات شرودنغر. غير أن ردود أفعال الصحافة على خطبةٍ ألقاها شرودنغر في يناير/كانون الثاني سنة 1947 وادعى فيها النصر في معركة نظرية كل شيء أثبتت مبالغتها المفرطة. إذ كان تصريح شرودنغر الجريء للصحافة الذي أكد فيه نجاحه بتحقيق الهدف الذي راوغ آينشتاين لعقود (من خلال تطوير نظرية جديدة نسخت نظرية النسبية العامة) بمنزلة الضربة القوية بوجه آينشتاين، وهو عمل على تحفيز ضربة مضادة.
وفعلاً كان للرجل ردة فعل. فقد عكس رد آينشتاين استياءه العميق من التأكيدات المبالغ فيها من جانب شرودنغر. فأجاب في بيان صحفي ترجمه إلى اللغة الإنجليزية مساعده إيرنست شتراوس قائلا: "إن محاولة البروفيسور شرودنغر الأخيرة... لا يمكن... الحكم عليها إلا على أساس كيفياتها الرياضية، وليس من وجهة نظر ’الحقيقة‘ والاتفاق مع حقائق التجربة. بل وحتى من وجهة النظر هذه، لا يمكن ملاحظة أية مزايا خاصة، بل العكس."
أوردت جرائد مثل آيريش بريس وقائع هذا التشاحن، إذ نقلت تحذير آينشتاين أن "من غير المقبول... عرض مثل هذه الجهود التمهيدية على العامّة بأي شكل من الأشكال. بل إن ما يزيد الطين بلة خلق انطباع أننا نتعامل مع اكتشافات نهائية تتعلق بالواقع الموجود."
أما الكاتب الفكاهي برايان أونولان في جريدة آيريش تايمز الذي يكتب تحت اسم مستعار "مايلز ناغكوبالين" فقد هاجم بعنف رد آينشتاين واصفًا إياه بالمتغطرس والغافل. فكتب قائلاً "ما الذي يعرفه آينشتاين عن استعمال الكلمات ومعانيها؟" وأردف "يجدر بي القول إنه لا يعرف سوى أقل القليل... فمثلاً ما الذي يعنيه بمصطلحات مثل ’الحقيقة‘ و’حقائق التجربة‘. فمحاولته إيجاد أرض مشتركة مع القارئ الفطن لم تنل حظًا من الإعجاب."
لم يدر في مخيلة هذين الرفيقين في المعركة ضد التفسير التقليدي لميكانيكا الكم أنهما سيتصارعان يومًا علي صفحات الصحافة الدولية. ولم يكن هذا بالقطع في نية آينشتاين ولا شرودنغر عندما شرعا في مراسلاتهما حول نظرية المجال الموحد قبل بضع سنين. ومع ذلك، برهنت مزاعم شرودنغر المتهورة للأكاديمية الإيرلندية الملكية أنها لا تُقاوم أمام الصحفيين المتعطشين لاصطياد مواضيع تتعلق بآينشتاين.
أحد البواعث لتلك المناوشات تمثل في حاجة شرودنغر الملحّة لإرضاء مضيفه الزعيم (رئيس الوزراء) إيمون دي فاليرا الذي رتّب شخصيًا رحلته إلى دبلن وتعيينه في المؤسسة. استحوذ على دي فاليرا اهتمام بالغ في إنجازات شرودنغر، وتطلع إلى تحقيق المجد لصالح الجمهورية الإيرلندية المستقلة حديثًا. دي فاليرا، الذي عمل كمعلم رياضيات سابق، كان من الشغوفين بعالم الرياضيات الإيرلندي وليام روان هاميلتون. وحرص على التأكيد سنة 1943 على أن الذكرى المئوية لأحد اكتشافات هاميلتون، المتمثلة في صنف من الكميّات الرياضية يدعى "كواترينيون" quaternion، توجب تكريمها عبر أرجاء إيرلندا. وقد استثمر شرودنغر بعمله كثير من مناهج هاميلتون وطرائقه. فما الوسيلة المثلى لتكريم إيرلندا المحرّرة ونورها المشرق، هاميلتون، أفضل من تصييرها كموطئ قدم لمنزلة رفيعة يُخلع فيها عرش النظرية النسبية لآينشتاين واستبدال نظرية أكثر شمولية بها؟ لقد توافق إعلان شرودنغر المتمادي مع آمال راعيه موافقةً تامة. فحرصت جريدة آيريش بريس، المملوكة من دي فاليرا والمتصرف فيها، على أن يعلم العالم أن الأرض التي أنجبت هاميلتون وييتس وجيمس جويس وبرنارد شو قادرة على ولادة "نظرية كل شيء."
كان نهج شرودنغر تجاه العالم (كما هو نهجه في الحياة) نزوانيًا. فبُعيد سروره من النتائج المبشرة، أراد أن يعلنها بأعلى صوت إلى العالم، غير مدرك إلا بعد فوات الأوان من مدى استهانته بأحد أعز أصدقائه ومرشديه. لقد نظر إلى اكتشافه –الذي يزعم أنه طريقة حسابية بسيطة تعمل على إيجاز كُلّية القانون الطبيعي- كشيء أشبه بالوحي الإلهي. فكان لذلك تواقًا للبوح بما رآه كحقيقة جوهرية لم يكشفها سواه.
غني عن البيان أن شرودنغر لم يقترب قيد أنملة من تطوير نظرية تفسّر كل شيء، كما أوضح آينشتاين توضيحًا صحيحًا. فكل ما وجده يتلخص بمتغيّر وحيد من عدة متغيّرات خاصة بنظرية النسبية العامة أفسحت المجال، من حيث المبدأ، لقوى أخرى. لكنها مع ذلك ليست سوى تطبيق مجرّد فضلاً عن أن تكون توصيفًا حقيقيًا وأصيلاً للطبيعة، إلى أن توجد حلول لذلك المتغيّر تطابق الواقع الفيزيائي. وبينما يتوفر عدد لا يُحصى من الطرق لتوسيع نطاق النسبية العامة، إلا إنه لم يوجد منها حتى الآن ما يطابق كيفية سلوك الجسيمات الأوليّة، بما فيها الخواص الكميّة.
على أن آينشتاين، إذا ما دخلنا مجال الدعاية والترويج للذات، لم يكن من جانبه متفرجًا بريئًا هو الآخر. فقد عرض بصفة دوريّة نماذج توحيد النظرية الخاصة به وبالغ في أهميتها أمام الصحافة. فعلى سبيل المثال، أعلن سنة 1929 في استعراض صاخب عن العثور على نظرية توحد قوى الطبيعة وتتخطى النسبية العامة. ونظرًا إلى أنه لم يعثر (ولن يعثر) على حلول واقعية فيزيائيًا لمعادلاته، فإن إعلانه لم يتسم بالنضج إطلاقًا. في حين أنه انتقد شرودنغر أساسًا على فعل الشيء نفسه.
كشفت آني، زوجة شرودنغر، إلى الفيزيائي بيتر فرويند أن زوجها وآينشتاين فكرا بمقاضاة بعضهما بعضًا بتهمة السرقة الفكرية. أما الفيزيائي ولفغانغ باولي الذي كان على صلة وثيقة بهما، فقد حذرهما من العواقب الوخيمة من ممارسة التدابير القانونية. ونصحهما أن أية دعوى قضائية قد تقع في يد الصحافة ستكون محرجة للغاية، إذ ستنحدر بهما بسرعة إلى مهزلة تدنّس من سمعتهما. لقد بلغت الحِدة والقسوة بينهما حدًّا أن شرودنغر باح يومًا إلى الفيزيائي جون موفات، الذي كان يزور دبلن، قائلا "إن منهجي يفوق إلى حد بعيد منهج البرت (آينشتاين)! دعني أقولها لك بوضوح يا موفات إن البرت ما هو إلا عجوز أحمق."
تأمّل فرويند مليًا في أسباب سعي ذلكما الفيزيائيين الهرمين نحو نظرية تفسّر كل شيء، فقال "يتسنى لنا الإجابة على هذا السؤال عبر مستويين." فأسهب موضحًا "المستوى الأول يتجسد في أنه سلوك من سلوكيات العظمة القصوى... فهما من الناجحين نجاحًا منقطع النظير في الفيزياء، وعند إدراكهما لانحسار قواهما قذفا بآخر ما بجعبتهما في وجه المشكلة الأكبر: إيجاد النظرية النهائية، وإتمام الفيزياء... أما المستوى الآخر فيتلخص ربما في أن هذين الرجلين دفعهما الفضول الشديد ذاته الذي وضعهما بمنزلة نافعة ومفيدة في أيام شبابهما. أرادا معرفة حل اللغز الذي انهمكا فيه طوال حياتهما؛ لقد أرادا أن ينالا لمحة من أرض الميعاد أثناء زمن عمرهما.
وحدة مضطربة
يوجّه كثير من الفيزيائيين تركيزهم على مسائل محددة جدًا حول مظاهر معيّنة في العالم الطبيعي، فهم يرون الأشجار، لكنهم لا يرون الغابة بأسرها. في حين أن آينشتاين وشرودنغر تشاركا في رؤى أكثر اتساعًا وشمولية. واقتنعا معًا، من خلال قراءاتهما في الفلسفة، أن الطبيعة تمتلك في ثناياها مخططًا جليلاً ومهيبًا. قادتهما رحلاتهما في أيام شبابهما إلى اكتشافات بالغة التميّز –مثل نظرية آينشتاين في النسبية والمعادلة الموجيّة لشرودنغر- فأماطت اللثام عن جزء من الحل. أما وقد أضناهما جزء من هذا الحل، طفقا يمنيّان النفس بإتمام مهمة حياتهما عبر البحث عن نظرية تفسّر كل شيء.
لكن، كما في حالات الطائفية الدينية، فحتى الاختلافات الصغرى في المستقبل المنظور يمكنها أن تقود إلى صراعات عظمى. وشرودنغر الذي أشهر أسلحته فجأةً إنما فعل ذلك لأنه ظن أنه وجد بأعجوبة مفتاحًا للحل فلت بطريقة ما من آينشتاين. فعمل إلهامه الزائف، إلى جانب الضغوطات المترتبة على واجبه كشخصية تتبوأ مركزًا أكاديميًا، على توليد حاجة نزوانية للإدلاء بما لديه قبل استخلاصه لبراهين كافية لتأكيد نظريته.
لقد أدت مناوشاتهما إلى ثمن باهظ. فقد تلطخ حلمهما بوحدة شاملة منذ تلك النقطة فصاعدًا بذلك الصراع الشخصاني. وبعثرا إمكانات تمضية ما تبقى من أعوامهما في حوار ودود، ونقاش مفعم بالبهجة لآليات (ميكانيزمات) ممكنة تدور باتجاه عقارب الساعة للكون. إلا أن النظام الكوني الذي ظل مترقبًا لمليارات السنين لتفسيرٍ كاملٍ لطريقة عمله وتحركاته سيمد من حبال صبره لأزمان أخرى، بيد أن مفكرَين كبيرَين هنا لم يغتنما فرصة لا تصبر.

ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك






آخر تعديل فيصل كريم يوم 07-14-2018 في 04:38 AM.
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
مقدمة, كتاب

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية

الساعة الآن 10:53 AM.


Powered by vbulletin
Copyright ©2000 - 2018.


HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
Search Engine Optimisation provided by DragonByte SEO v2.0.42 (Pro) - vBulletin Mods & Addons Copyright © 2018 DragonByte Technologies Ltd.

أن المنتدى غير مسئول عما يطرح فيه أفكار وهي تعبر عن آراء كاتبها

هذا الموقع يستعمل منتجات MARCO1

جميع الحقوق محفوظة لموقع لغة الروح |تصميم المتحدة لخدمات الانترنت